مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران بين مطرقة الحرب وسندان المفاوضات: صراع على بقاء النظام

إيران بين مطرقة الحرب وسندان المفاوضات: صراع على بقاء النظام

بحزاني – منى سالم الجبوري:
تواجه إيران مرحلة بالغة التعقيد، تتشابك فيها الضغوط الخارجية مع الانقسامات الداخلية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن قدرة النظام على الحفاظ على تماسكه ومواجهة أزماته المتراكمة. وما يبدو ظاهريا خلافا بين تيارات سياسية حول إدارة المرحلة الراهنة، قد يعكس في جوهره صراعا أعمق على مستقبل السلطة، وحدود التنازلات الممكنة، والكلفة السياسية لكل من المواجهة والتفاوض.
وتكشف المطالبات بمحاكمة الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وفقا للتقرير، عن اتساع دائرة الصراع بين أجنحة الحكم. فبدلا من التوافق على استراتيجية لمواجهة التحديات، تتبادل الأطراف الاتهامات، ويحاول كل منها تحميل الآخر مسؤولية الإخفاقات. وهذه الظاهرة لا تعني بالضرورة اقتراب انهيار النظام، لكنها تشير إلى تصاعد التوتر داخل مراكز القرار وصعوبة التوفيق بين المصالح المتعارضة.
الحرب والتفاوض: مأزق الخيارات الصعبة
يقف النظام الإيراني أمام خيارين محفوفين بالمخاطر. فاستمرار المواجهة العسكرية قد يفاقم الاستنزاف الاقتصادي والأمني، ويزيد الضغوط على مجتمع يعاني من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية. أما التفاوض، فقد يفرض تنازلات استراتيجية لا تتقبلها جميع مراكز النفوذ، خصوصا القوى التي بنت جانبا من مكانتها على نهج المواجهة الإقليمية.
ولا تقتصر المعضلة على تحديد الخيار الأقل كلفة، بل تتصل بقدرة النظام على اتخاذ قرار موحد وتحمل نتائجه. فالتسوية قد تفتح الباب أمام خلافات بشأن حدود التنازل، فيما قد تؤدي مواصلة المواجهة إلى تعميق الأعباء الداخلية. وفي الحالتين، يصبح التحدي الأساسي هو التوفيق بين متطلبات الدولة ومصالح القوى المتنافسة داخلها.
“الجمهورية الثالثة”: إصلاح أم إعادة إنتاج للأزمة؟
في هذا السياق، تبرز دعوات إلى إقامة “الجمهورية الثالثة” وإجراء استفتاء لتعديل بنية السلطة. غير أن أهمية هذه الطروحات تتوقف على مضمونها، لا على تسمياتها. فهل يتعلق الأمر بإعادة ترتيب المؤسسات القائمة، أم بمراجعة حقيقية لطبيعة النظام وحدود صلاحيات الولي الفقيه، وضمان حق المواطنين في اختيار حكامهم ومحاسبتهم؟
إن تغيير العناوين لا يكفي لمعالجة أزمة سياسية تتصل بتوزيع السلطة وغياب المساءلة الفعالة. كما أن أي استفتاء لا يمكن اعتباره تعبيرا حقيقيا عن الإرادة الشعبية ما لم تتوافر له شروط الحرية والنزاهة، وتضمن للمواطنين إمكانية الاختيار بين بدائل سياسية حقيقية.
ومن هنا، فإن مستقبل هذه المبادرات يرتبط بمدى استعداد أصحاب القرار لقبول تغيير فعلي، لا بمجرد تقديم صيغ جديدة لاحتواء الضغوط والمحافظة على التوازنات القائمة.
أزمة الشرعية وحدود القمع
على الجبهة الداخلية، تثير تقارير تصاعد الإعدامات وتضييق المجال السياسي أسئلة جدية بشأن قدرة النظام على معالجة أسباب السخط الاجتماعي. فالإجراءات القمعية قد تحد من الاحتجاجات في ظروف معينة، لكنها لا تعالج جذور الأزمات الاقتصادية والسياسية، ولا تعوض غياب الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين اتساع الاستياء الشعبي وبين وجود إجماع وطني على بديل سياسي محدد. فالمعارضة للنظام لا تعني بالضرورة الاتفاق على برنامج موحد أو قيادة مشتركة، كما أن التغيير السياسي لا يصبح حتميا لمجرد تصاعد الانقسامات داخل السلطة.
لكن استمرار الضغوط المعيشية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، واتساع الخلافات بين مراكز النفوذ، يمكن أن يهيئ ظروفا أكثر تعقيدا أمام النظام، خصوصا إذا عجز عن تقديم حلول ملموسة أو فتح المجال أمام إصلاحات جدية.
وفي هذا الإطار، يعبر شعار “لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه” عن رفض إعادة إنتاج الاستبداد بصيغ مختلفة، وعن تطلع إلى نظام سياسي يقوم على التعددية وسيادة الشعب. غير أن تحويل هذا المطلب إلى واقع يتطلب مشروعا سياسيا واضحا يضمن الحقوق والحريات، ويمنع احتكار السلطة، ويؤسس لمؤسسات خاضعة للمساءلة.
مستقبل مفتوح على الاحتمالات
إن الأزمة الإيرانية الراهنة لا تختزل في الصراع بين المتشددين والإصلاحيين، ولا في المفاضلة بين الحرب والمفاوضات؛ إنها تتعلق بقدرة النظام على التكيف مع ضغوط خارجية متزايدة وتناقضات داخلية متراكمة.
وقد تنجح السلطة في احتواء جانب من أزماتها عبر تسوية خارجية أو إعادة ترتيب مراكز النفوذ، لكن ذلك لن يضمن معالجة أسباب السخط إذا بقيت المشكلات البنيوية من دون حل. وفي المقابل، فإن اتساع المعارضة لا يضمن وحده انتقالا سياسيا، ما لم تتوافر الظروف اللازمة لبناء بديل قادر على كسب الثقة وإدارة مرحلة التغيير.
في المحصلة، تقف إيران أمام اختبار يتجاوز بقاء حكومة أو جناح سياسي بعينه. فبين مطرقة الحرب وسندان المفاوضات، تتحدد قدرة النظام على المناورة، بينما يتوقف مستقبل البلاد على تفاعل القرارات السياسية مع التحولات الاجتماعية ومطالب المواطنين.
والسؤال الحاسم ليس ما إذا كان النظام قادرا على تجاوز أزمته الراهنة فحسب، بل ما إذا كان مستعدا لمراجعة الأسس التي أنتجت هذه الأزمات. فاستمرار النهج القائم قد يؤجل المواجهة، لكنه لا يضمن إنهاء أسبابها؛ أما الاستقرار المستدام، فلا يمكن أن يقوم من دون سيادة القانون، والمساءلة، واحترام إرادة الشعب وحقه في تقرير مستقبله.