مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران: اختراق الميدان وتحولات البديل التنظيمي

إيران: اختراق الميدان وتحولات البديل التنظيمي

صورة للانتفاضة الشعبیة في ایران-

المركز الإعلامي السوري- د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي أستاذ جامعي:
تتزايد التفاعلات الميدانية داخل المشهد الإيراني على نحو يعكس تعمّق الفجوة بين السلطة المركزية وقطاعات واسعة من الشارع. ولم تعد الحركة الاحتجاجية تقف عند حدود المطالب المرحلية أو المرتبطة بظرف خاص أو حدث طارئ مؤقت، بل باتت تعبر عن تحول هيكلي في آليات الرفض السياسي، تتجاوز فيه القمع عبر تشكيلات حركية مرنة وموزعة جغرافيًا تُعرف باسم “وحدات المقاومة”.
تفكيك استراتيجية الانتشار الميداني: من المركز إلى الأطراف
تشير الوقائع الميدانية المتواترة، الموثقة عبر منصات الرصد المستقلة والشبكات الاجتماعية المحلية، إلى اتساع نطاق التحركات الميدانية غير المركزية في أكتوبر 2026. حيث شهدت أكثر من 18 مدينة إيرانية – تمتد من طهران وكرج وأصفهان في الوسط، وصولاً إلى الأطراف المترامية في الأهواز في الجنوب الغربي، وتبريز في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وزاهدان في الجنوب الشرقي – عمليات ميدانية مكثفة تجاوزت 50 نشاطًا ثوريًا متزامنًا.
يرتبط هذا التوقيت بذكرى انتخاب السیدة مريم رجوي رئيسة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أكتوبر 1993. غير أن الدلالة الأهم للحدث تعود إلى القدرة التنظيمية على اختراق قبضة الأجهزة الأمنية في مناطق شديدة الحراسة العسكرية، وتفعيل “خلايا الانتشار الخفيف” التي تعتمد رفع الملصقات، وتثبيت الشعارات الجدارية، والعروض البصرية الاستعراضية، مما يربك الدوريات الأمنية المعتادة ويحول دون القضاء التام على أدوات التعبير الرافضة.
العامل النسوي وديناميات القيادة البديلة
تكتسب هذه التحركات أبعادًا سيكولوجية وسياسية جادة في الداخل الإيراني بالتركيز على محورية دور المرأة. فمنذ عقود، استند التقييم الغربي والداخل الإيراني المعارض إلى أن إلغاء التمييز الجنسي وتمكين القيادات النسائية يمثلان النواة الصلبة لأي بديل ديمقراطي. وفي هذا السياق، لم تعد الشعارات المرفوعة مجرد نداءات سياسية، بل تأكيد على مقولة أن “نساء إيران هن القوة الرئيسية للتغيير”.
تُظهر أدبيات التحليل الاجتماعي للانتفاضات المتعاقبة (منذ انتفاضة 2019 مروراً بانتفاضة 2022 ووصولاً إلى أحداث 2026) أن مشاركة الشابات والطلاب لم تعد عفوية، بل أصبحت تتحرك وفق أطر هيكلية منظمة، تعتمد إستراتيجيات القيادة الأفقية والشبكية التي تضع المرأة في الخطوط الأمامية للمواجهة، وهو ما يُضعف الشرعية الأيديولوجية القائمة على مفاهيم الأبوية السياسية والدينية.
المأزق الاقتصادي وتآكل الشرعية الإنجازية
تأتي هذه التحركات الميدانية متوازية مع انهيار قياسي في المؤشرات الاقتصادية؛ حيث يواصل الريال الإيراني تراجعه أمام العملات الأجنبية، مترافقًا مع معدلات تورم مرتفعة تضررت منها الفئات المتوسطة والفقيرة بشكل مباشر. وتُظهر المراكز البحثية الدولية المهتمة بالشأن الإيراني أن الضغوط المعيشية المتفاقمة خلقت بيئة حاضنة للاحتجاج، مما جعل الكلفة السياسية للضبط الأمني في صعود مستمر.
إن عجز المؤسسات عن التهدئة الاقتصادية، في ظل استمرار تحويل الموارد نحو قطاعات التسليح والنفوذ الإقليمي، جعل مطالب الشارع ترتبط بشكل عضوي بضرورة تغيير البنية السياسية كشرط أساسي لأي إصلاح اقتصادي أو حقوقي مرتقب.
إخفاق سياسات الاحتواء ودلالات المرحلة المقبلة
تُثبت القراءة المتأنية لتطورات المشهد الإيراني أن أدوات القمع التقليدية، وسياسات المراهنة الغربية على “إصلاح داخلي” أو “احتواء عبر التفاوض”، قد وصلت إلى طريق مسدود. فوجود شبكات تنظيمية متجذرة داخل المدن الإيرانية تُظهر مرونة عالية في التخفي وإعادة التجمع، يعكس تسارع الانتقال من الاحتجاج العفوي إلى النضال المنظم والمستدام.
وفي الحصيلة الاستراتيجية، تُظهر أنشطة “وحدات المقاومة” في 2026 أن المعادلة الإيرانية الداخلية لم تعد تحتمل خيارات الترقيع السياسي، وأن العامل الحاسم في صياغة مستقبل البلاد بات محددًا بمدى صمود وتمدد الحراك الشعبي والمقاومة المنظمة في وجه المؤسسة الحاكمة.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي أستاذ جامعي