تظاهرات انصار مجاهدي خلق في مدینة نیویورك-
دبلوماسية الشارع واختبار شرعية التمثيل الأممي
مانكيش نت- د. مصطفى عبدالقادرآكاديمي وأستاذ جامعي:
تتجه الأنظار مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نحو ساحة داغ همرشولد، حيث التحشيد الجماهيري الواسع الذي تنظمه الجاليات الإيرانية وقوى المعارضة يومي 22 و 23 سبتمبر 2026. لا تقتصر هذه الحراكات الاحتجاجية على كونها تعبيراً عن الغضب الشعبي فحسب، بل تمثل تحركاً استراتيجياً مدروساً لاستهداف الشرعية السياسية والدبلوماسية التي يستند إليها النظام الحاكم في طهران لشغل مقعد الدولة الإيرانية. وترتكز المطالب الاحتجاجية على تراكم حقوقي وسياسي يتمثل في 72 إدانة أممية سابقة ضد انتهاكات حقوق الإنسان، مما يطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول جدوى استمرار عضوية نظام تعصف بمسيرته تقارير الإدانة الدولية، وتتجاهل منظومته التشريعية والاجتماعية المعايير الأساسية للمواطنة وحقوق الإنسان.
مفارقات التمثيل السياسي وبدائل الشرعية المفقودة
تطرح جبهة المقاومة الإيرانية من خلال فعالياتها المرتقبة في نيويورك معادلة جذرية تتعلق بنزع الاعتراف عن نظام ولاية الفقيه لصالح المطالبة بتعليق عضويته وحق التصويت الخاص به، مقابل طرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي ومستقل. يستند هذا الطرح إلى أدبيات سياسية ترفض ثنائية الاستبداد التاريخي المتمثلة في إرث نظام الشاه البائد واستبداد الملالي الحالي، مع رفع شعار “لا للشاه ولا لنظام الملالي”. إن هذا السعي المحموم لنيل الاعتراف الدولي بالحكومة المؤقتة وبرنامجها الديمقراطي المتمثل في نقاط السيدة مريم رجوي العشر، يترجم محاولة مستميتة لنقل الصراع الداخلي إلى المحافل الدولية الكبرى، بهدف خلخلة الاعتراف الدبلوماسي الذي لطالما استثمره النظام لتثبيت أركان حكمه وقمع الاحتجاجات تحت غطاء سيادة الدول.
تقاطع الاحتجاجات الداخلية والضغط الجيوسياسي الخارجي
تأتي تظاهرات نيويورك في توقيت بالغ الحساسية، متزامنة مع ما تصفه قوى المعارضة بـ”عام المصير والمعركة الكبرى” ومع بداية الدخول في عامها الثاني والستين، في ظل أزمات هيكلية خانقة تعاني منها البنية الاقتصادية والسياسية الإيرانية. إن الربط بين الحراك الميداني في العواصم الغربية وبين تصاعد الاحتجاجات الداخلية وأنشطة وحدات المقاومة يعكس استراتيجية مزدوجة تهدف إلى محاصرة النظام بين كماشة الرفض الشعبي الداخلي المتصاعد والضغط الدبلوماسي الخارجي الممنهج. وتؤكد تقارير الرصد الدولية ومراكز الدراسات الاستراتيجية أن استمرار حالة الغليان المجتمعي، لا سيما في ظل تدهور قيمة العملة وانهيار الخدمات الأساسية وتخصيص الموارد للحروب بالوكالة، يجعل السلطة في طهران أكثر هشاشة أمام أي تصعيد دبلوماسي يفقدها الغطاء الأممي ويزيد من عزلتها الإقليمية والدولية.
تداعيات التدويل على مستقبل الاستقرار الإقليمي
إن تدويل الأزمة الإيرانية عبر منصات الأمم المتحدة يفرض على المجتمع الدولي إعادة صياغة مقارباته التقليدية القائمة على الاسترضاء وإدارة الأزمات. إن المطالبات المتكررة بطرد ممثلي النظام وإعادة النظر في شرعية وجودهم الأممي تمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام المنظومة الدولية بمبادئ الميثاق العالمي لحقوق الإنسان وعدم منح الحصانة للأنظمة القمعية. ومع تزايد الضغوط وتوسع رقعة الاحتجاجات لتشمل الساحات الدولية والشارع الإيراني على حد سواء، تتأكد حقيقة أن أي تسوية أو استقرار مستقبلي في منطقة الشرق الأوسط يظل رهناً بإحداث تغيير جذري ينبع من إرادة الشعب الإيراني وقواه الحية نحو إقامة نظام ديمقراطي يحترم سيادة القانون والسلام الإقليمي والدولي.
د. مصطفى عبدالقادرآكاديمي وأستاذ جامعي








