مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخباررعد في سماء بلوشستان وطهران: كيف تُعيد وحدات المقاومة صياغة معادلة الردع...

رعد في سماء بلوشستان وطهران: كيف تُعيد وحدات المقاومة صياغة معادلة الردع الداخلي في إيران؟

صور للضروف الصعبة في مقاطعة سیستان و بلوشستان-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د.سامي خاطر
أكاديمي وأستاذ جامعي:
تتزامن الذكرى السنوية الرابعة لمجزرة الجمعة الدامية في زاهدان مع تحول نوعي في استراتيجية الحراك المعارض داخل إيران، حيث تجاوزت الاحتجاجات الشعبية السقوف التقليدية للتعبير عن الغضب، لتأخذ شكل عمليات ميدانية واسعة النطاق استهدفت البنى الأمنية للنظام الحاكم . إن تنفيذ 40 عملية جريئة في طهران و22 مدينة أخرى من قبل وحدات المقاومة، يعكس تآكلًا ممنهجًا في جدار الخوف الذي تحاول المنظومة الحاكمة فرضه، ويطرح تساؤلات عميقة حول كفاءة الأجهزة القمعية ومستقبل الاستقرار الداخلي في البلاد في ظل أزمات هيكلية متفاقمة.

تآكل هيبة الردع الأمني وتفكيك مركزية القبضة الحديدية
إن قراءة متأنية للخريطة الجغرافية للعمليات الأخيرة – التي امتدت من العاصمة طهران مروراً بمشهد، وأصفهان، والأهواز، وصولاً إلى معاقل التوتر التاريخية في زاهدان وإيران شهر- تؤكد أن المعارضة الداخلية طوّرت تكتيكاتها للانتقال من الاحتجاجات الأفقية المتقطعة إلى الاشتباك الميداني الموزع . وعلينا أن نلاحظ أن هذه العمليات جاءت بالتزامن مع حالة التأهب القصوى التي أعلنتها الأجهزة الأمنية، مما يشير إلى عجز استخباراتي في استباق الضربات وتأمين مراكز الحرس وميليشيات الباسيج . هذا الاختراق المتكرر للمنظومة الأمنية يثبت أن القبضة الحديدية لم تعد كافية لوأد الغضب الشعبي المتراكم منذ مجزرة 30 سبتمبر 2022 التي سقط فيها 117 شهيداً موثقاً.

الرمزية التاريخية والتقاطع الجيوسياسي بين الأطراف والمركز
تكتسب العمليات الأخيرة عمقها الاستراتيجي من اختيار توقيتها ومكانها؛ فإحياء ذكرى شهداء زاهدان يمثل تجسيداً عملياً لربط النضال القومي والمحلي بالقضية الوطنية العامة ضد النظام الكهنوتي . إن استهداف الرموز التأسيسية للسلطة – كإحراق صور خميني وخامنئي وقاسم سليماني، وتفجير مقار التجسس التابعة لوزارة المخابرات – يوجه رسالة سياسية بالغة الدقة. إنها محاولة واعية لإسقاط هالة القداسة السياسية التي يحيط النظام بها رموزه، وتحويل تلك المراكز من أدوات قمع إلى شواهد مادية على هشاشة النظام في مواجهة الشباب الثوار.

التداعيات الاقتصادية والسياسية لاهتزاز منظومة السيطرة
لا يمكن فصل التصعيد الميداني الحالي عن السياق الاقتصادي المأزوم الذي تعيشه إيران؛ إذ تترافق الاضطرابات الأمنية مع تراجع حاد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، مما يخلق بيئة حاضنة لكل أشكال الاحتجاج . إن استنزاف موارد النظام في محاولة تأمين عشرات المدن الكبرى في وقت واحد يضعف قدرته على تمويل أذرعه الإقليمية أو الحفاظ على تماسكه الداخلي. وإن استمرار هذا النمط من العمليات اللامركزية يهدد بإدخال البلاد في حلقة مفرغة من عدم الاستقرار المزمن، حيث يتحول الأمن القومي الإيراني من ركيزة لاستمرارية النظام إلى عبء مالي وبشري باهظ الثمن.

آفاق الصراع ومآلات التحول الداخلي في إيران
في الخلاصة، تكشف التقارير الميدانية المستقلة عن تحول بنيوي في طبيعة الصراع داخل إيران. لم يعد الأمر مجرد موجات احتجاجية عابرة تخمدها آلة القمع، بل تحول إلى حركة مقاومة منظمة قادرة على توجيه ضربات متزامنة في قلب المدن الكبرى رغم الطوق الأمني المحكم . وإن بقاء النظام عاجزاً عن كبح هذه العمليات ينذر بمرحلة جديدة من التآكل الداخلي، مما يجعل المشهد الإيراني مفتوحاً على كل احتمالات التغيير الجذري، ويفقد طهران قدرتها على المناورة إقليمياً ودولياً.