مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارطهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات لتأجيج أزمات المنطقة؟

طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات لتأجيج أزمات المنطقة؟

الأذرع المسلحة للنظام الملالي في دول المنطقة-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليس جديدا أن يصر النظام الإيراني على تقديم الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة باعتبارها قوى مستقلة القرار، تتحرك وفق حساباتها المحلية ولا تخضع لتوجيهات طهران. غير أن هذا الخطاب يصطدم، مرة بعد أخرى، بوقائع ميدانية و سياسية تثير تساؤلات جوهرية بشأن حقيقة استقلالية هذه الجماعات، وطبيعة العلاقة التي تربطها بالحرس الثوري الإيراني، ولا سيما فيلق القدس، المسؤول عن إدارة جانب مهم من أنشطة إيران الخارجية وشبكات نفوذها الإقليمية.
وتقدم جماعة الحوثيين في اليمن مثالا واضحا على هذا التناقض. فبينما تحرص طهران على نفي مسؤوليتها المباشرة عن قرارات الجماعة، تتواصل الاتهامات بشأن الدعم العسكري والتدريب والتسليح الذي تقدمه لها، في وقت تتسع فيه دائرة الهجمات والتهديدات التي تتجاوز حدود اليمن لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية الدولية. وهي صورة تتشابه، في جوانب أساسية، مع علاقة إيران بحزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية المسلحة في العراق، حيث تتداخل الروابط السياسية والعسكرية والمالية مع حسابات النفوذ الإقليمي الإيراني.
وفي هذا السياق، تكتسب التصريحات التي نقلها التقرير عن وكيل وزارة الخارجية السعودية، رائد كريملي، أهمية خاصة. فقد كشف أن الحوثيين رفضوا دعوة سعودية للاجتماع في سلطنة عمان خلال يوليو/تموز الماضي، بهدف احتواء التصعيد ومناقشة الخلافات القائمة. ويأتي هذا الرفض، وفق الرواية السعودية، في وقت تتواصل فيه الهجمات على الأراضي السعودية، بما في ذلك منشآت حيوية ومرافق مرتبطة بقطاعات النفط والطيران، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وتداعياتها على أمن المنطقة.
ولا يمكن النظر إلى رفض الحوار بمعزل عن طبيعة الصراع الدائر أو عن الاتهامات الموجهة إلى طهران بشأن تشجيع الهجمات وتوفير الدعم العسكري للحوثيين. فإذا كانت الجماعة تتخذ قراراتها بمعزل تام عن إيران، فإن ذلك لا يعفي طهران من مسؤولية دعمها وتسليحها، لكنه يطرح في المقابل سؤالا أساسيا: إلى أي مدى تستطيع الجماعة المضي في تصعيد يهدد المصالح الإقليمية والدولية من دون أن تتأثر بحسابات حليفها الإيراني؟
إن العلاقة بين الطرفين لا ينبغي اختزالها في فرضية أن كل قرار حوثي يصدر بأمر مباشر من طهران؛ فالجماعة تمتلك أيضا مصالحها وحساباتها المحلية. لكن استقلالية بعض القرارات، إن ثبتت، لا تنفي وجود ارتباط استراتيجي وعسكري، ولا تلغي ما يمكن أن يتيحه هذا الارتباط لإيران من أدوات ضغط تتجاوز حدودها الجغرافية. فالتأثير لا يتطلب بالضرورة إصدار الأوامر في كل تفصيل، بل قد يتحقق من خلال التسليح والتدريب وتبادل الخبرات وتنسيق المصالح.
وتزداد خطورة هذا الدور مع امتداد التوتر إلى البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية. فحين تتزامن المواجهات داخل اليمن مع تهديدات الملاحة والهجمات العابرة للحدود، تصبح الأزمة أكبر من نزاع محلي، وتتحول إلى عامل ضغط على أمن الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. كما أن ارتباط هذه التطورات بمواجهة أوسع تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يضاعف مخاطر اتساع رقعة الصراع، ويجعل فرص التسوية أكثر هشاشة.
ومن هنا، تبرز المشكلة الأساسية في النهج الإيراني: فبدلا من الإسهام في خفض التصعيد، يتيح بناء شبكات مسلحة حليفة لطهران توسيع نفوذها وامتلاك أوراق ضغط متعددة، لكنه يفتح المنطقة أيضا أمام أزمات متشابكة يصعب احتواؤها. وحين تتصاعد المواجهات، تستطيع طهران التمسك بخطاب استقلالية تلك الجماعات والتنصل من المسؤولية المباشرة، بينما تظل الروابط العسكرية والاستراتيجية معها موضع اتهام وتساؤل.
إن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار توظيف الجماعات المسلحة في صراعات النفوذ، أو التعامل مع أمن الدول والممرات البحرية باعتباره ورقة للمساومة السياسية. كما لا يكفي إعلان دعم الحوار والسلام ما لم يقترن بخطوات عملية تحد من التصعيد وتوقف الدعم الذي يسهم في إدامة النزاعات.
وفي المحصلة، لا تكمن خطورة الدور الإيراني في قدرته على التأثير في جماعة مسلحة هنا أو حليف سياسي هناك فحسب، بل في إنشاء شبكة من العلاقات والأدوات التي تجعل أزمات المنطقة مترابطة، وتمنح طهران قدرة على التأثير في أكثر من ساحة في الوقت نفسه. وبينما يبقى إثبات التوجيه المباشر لكل عملية مسألة تحتاج إلى أدلة محددة، فإن استمرار الدعم العسكري والارتباط الاستراتيجي، متى ثبتا، يفرضان مساءلة جدية عن مسؤولية إيران في إدامة التوتر.
وهكذا، فإن السؤال لم يعد مقتصرا على ما إذا كان الحوثيون يتخذون قراراتهم بأنفسهم، بل أصبح يتعلق بالدور الذي تؤديه طهران في تهيئة الظروف التي تسمح باستمرار التصعيد، وبمدى استعدادها للتخلي عن سياسة النفوذ المسلح لمصلحة علاقات إقليمية تقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، وتسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.