مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة إلى تهديد للاستقرار

إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة إلى تهديد للاستقرار

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تعد التحذيرات الصادرة من داخل المؤسسات الإيرانية مجرد تعبير عن قلق اقتصادي واجتماعي عابر، بل باتت مؤشرا على اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع، في ظل تراجع القدرة المعيشية وتراكم الاحتقان السياسي والاجتماعي.
تكشف التحذيرات المتداولة في الأوساط الرسمية الإيرانية عن إدراك متزايد لمخاطر استمرار السياسات التي تزيد الضغوط على المواطنين، من دون تقديم حلول ملموسة للأزمات التي تثقل حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، تكتسب دعوة صحيفة “سازندگي” الحكومية، في عددها الصادر في 11 أكتوبر/تشرين الأول، إلى عدم دفع المجتمع نحو “نقطة الغليان”، دلالة تتجاوز مضمونها المباشر، لأنها تعكس مخاوف من أن يؤدي تراكم الاستياء إلى موجة احتجاجية جديدة يصعب احتواؤها.
وتستحضر هذه المخاوف تجربة احتجاجات عام 2022، التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني، وأظهرت اتساع رقعة الاعتراض على القيود الاجتماعية والسياسية. فالتجارب الاحتجاجية لا تنتهي بالضرورة بانحسار المظاهرات؛ إذ يمكن أن تبقى أسبابها كامنة، وأن تتجدد عندما تتوافر ظروف اقتصادية واجتماعية أكثر ضغطا، أو عندما تقع أحداث تشكل شرارة جديدة للغضب.
وتزداد خطورة هذا المشهد في ظل الأزمة المعيشية التي يتحدث التقرير عن تفاقمها. فارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية، عندما يقترنان بالشعور بانسداد الأفق وغياب الاستجابة الفعالة للمطالب، يحولان المعاناة الفردية إلى قضية عامة. وعندئذ لا تعود المسألة مرتبطة بالأسعار والدخل وحدهما، بل تمتد إلى الثقة بالمؤسسات وقدرتها على إدارة الأزمات وتحقيق قدر مقبول من العدالة والاستقرار.
وفي هذا الإطار، تكتسب تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المنقولة في التقرير بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول، أهمية خاصة. فقد وصف الوضع بأنه منعطف خطير، وأشار إلى تعقيد التحديات التي تواجه البلاد، مؤكدا أن المواجهة لا تقتصر على الأدوات العسكرية، بل تشمل أزمة اقتصادية أشد تعقيدا. ويعكس هذا الإقرار اتساع نطاق التحديات التي تواجه صانعي القرار، إذ لا يمكن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بالوسائل الأمنية وحدها.
ومن المؤشرات الأخرى التي تستحق التوقف عندها تصريح قائد الشرطة أحمد رضا رادان بشأن سقوط أكثر من 350 عنصرا من قواته خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وفقا لما أورده التقرير. ورغم أن التصريح، بمفرده، لا يكفي لتحديد طبيعة جميع تلك الخسائر أو ظروفها، فإنه يسلط الضوء على الكلفة الأمنية التي تتحدث عنها القيادة الإيرانية، وعلى أهمية فهم العلاقة بين الاستقرار الداخلي والسياسات التي تنتهجها الدولة في التعامل مع الاحتجاجات.
إن التحدي الحقيقي أمام السلطات الإيرانية لا يكمن في احتواء مظاهرة أو تجاوز أزمة ظرفية، بل في معالجة الأسباب التي تجعل الاحتقان قابلا للتجدد. فالتشديد في القيود، إذا لم يقترن بمراجعة السياسات وتقديم حلول اقتصادية واجتماعية قابلة للقياس، قد يفاقم الشعور بالتهميش بدلا من احتوائه.
ومع ذلك، فإن الحديث عن انفجار شعبي وشيك يظل تقديرا لا يمكن الجزم به؛ فالاحتجاجات تتأثر بعوامل متعددة، من بينها قدرة المجتمع على التنظيم، ومواقف المؤسسات، وتطور الأوضاع الاقتصادية والسياسية. لكن التحذيرات الصادرة من داخل النظام تمنح هذا الاحتمال أهمية لا يجوز تجاهلها.
في المحصلة، تقف إيران أمام اختبار يتجاوز إدارة الأزمة الآنية إلى مراجعة العلاقة بين الدولة والمجتمع. وكلما اتسعت المسافة بين المطالب الشعبية والاستجابة الرسمية، ازدادت صعوبة احتواء التداعيات. أما الاستقرار المستدام، فلا يتحقق بمجرد التحذير من الغليان، بل بمعالجة أسبابه قبل أن تتحول إلى أزمة أوسع.