مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن زاهدان إلى طهران.. اتساع خريطة المقاومة

من زاهدان إلى طهران.. اتساع خريطة المقاومة

صورة لنشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

ایلاف – حسن محمودي:
يعكس اتساع نشاط وحدات المقاومة في مدن إيرانية متعددة محاولة لربط مناهضة الإعدام وذكرى الانتفاضات ورفض نظامي الملالي والشاه ضمن خطاب سياسي موحد وممتد جغرافيًا.
تكشف التطورات التي شهدتها إيران بين 27 أيلول (سبتمبر) و3 تشرين الأول (أكتوبر) 2026 عن نمط متزايد من النشاط المنظم داخل البلاد، يجمع بين التحركات الميدانية، وحملات مناهضة الإعدام، وإحياء ذكرى ضحايا الانتفاضات، ورسائل سياسية ترفض في الوقت نفسه نظام الملالي والعودة إلى نظام الشاه.
وبحسب تقرير نشره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 4 تشرين الأول (أكتوبر)، نفذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق سلسلة واسعة من الأنشطة في عشرات المدن، شملت استهداف رموز ومراكز مرتبطة بأجهزة القمع، إلى جانب حملات ملصقات ولافتات وتضامن مع السجناء السياسيين والمحكومين بالإعدام.

أهمية هذه التطورات لا تكمن فقط في عدد الأنشطة أو انتشارها الجغرافي، بل في محاولة الجمع بين ثلاثة مستويات من العمل: مواجهة رموز السلطة الأمنية، وإبقاء قضية الإعدامات في المجال العام، وتقديم خطاب سياسي واضح حول طبيعة البديل المطلوب.
برزت زاهدان وسيستان وبلوشستان بصورة خاصة خلال هذه الفترة، تزامنًا مع ذكرى “الجمعة الدامية” في 30 أيلول (سبتمبر) 2022، حين قُتل عشرات المتظاهرين في المدينة.
وبحسب التقرير، شهدت زاهدان وراسك وإيرانشهر وخاش سلسلة أنشطة نفذتها وحدات المقاومة، بالتوازي مع حملة واسعة لنشر شعارات ورسائل سياسية في شوارع زاهدان.
لكن النشاط لم يبق محصورًا في الجنوب الشرقي. ففي 29 أيلول (سبتمبر)، تحدث المجلس الوطني للمقاومة عن تحركات متزامنة في 23 مدينة، بينها طهران، ومشهد، وأصفهان، وكرج، والأهواز، وقم، وكرمانشاه، وبندر عباس، وبوشهر، ومناطق أخرى.
هذا الاتساع الجغرافي هو العنصر الأكثر لفتًا للانتباه. فهو يشير، وفق رواية المعارضة، إلى محاولة الحفاظ على شبكات صغيرة ومتفرقة قادرة على العمل في مدن متعددة بدلاً من الاعتماد على مركز واحد أو موجة احتجاج موحدة.
ومن الناحية السياسية، تبدو هذه البنية مناسبة لظروف تتسم برقابة أمنية شديدة، وانتشار واسع للحرس والباسيج وقوات الأمن، خصوصًا بعد الاستنفارات التي شهدتها المدن الإيرانية خلال أيلول (سبتمبر).
المحور الثاني في نشاط تلك الوحدات كان حملة مناهضة الإعدامات.
ففي 29 أيلول (سبتمبر)، نُظمت حملات تضامن في 16 مدينة دعمًا لحركة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي اتسعت في الأسابيع الأخيرة داخل السجون الإيرانية. وتضمنت الأنشطة نشر صور ورسائل تطالب بوقف أحكام الإعدام بحق عدد من السجناء السياسيين.
وتكتسب هذه القضية وزنًا إضافيًا بعد تنفيذ حكم الإعدام بحق علي همتي ومجيد نيكانديش، وهما من المعتقلين المرتبطين باحتجاجات كانون الثاني (يناير) 2026 في مشهد. وأكدت تقارير المجلس الوطني للمقاومة أن إعدامهما أثار موجة احتجاجات وفعاليات تضامن داخل إيران وخارجها.
كما وصلت حملة “لا للإعدام” في أواخر أيلول (سبتمبر) إلى أسبوعها الـ140، مع اتساع الإضرابات عن الطعام إلى عشرات السجون، وهو ما جعل قضية الإعدام تتحول من ملف حقوقي منفصل إلى عنصر تعبئة سياسية مستمرة.
وهنا يظهر أحد التحولات المهمة: المعارضة تحاول ربط ملف الإعدام مباشرة بالاحتجاجات السياسية، وتقديمه بوصفه أداة تستخدمها السلطة لردع المجتمع بعد موجات الانتفاضات السابقة.
المحور الثالث كان سياسيًا بوضوح.
ففي زاهدان، رفعت وحدات المقاومة شعارات ترفض في الوقت نفسه استمرار حكم الملالي وعودة نظام الشاه، من بينها شعار “لا ملا ولا شاه، الحرية والجمهورية الديمقراطية”.
هذه الرسالة تتكرر بصورة متزايدة في خطاب المعارضة المنظمة، وتهدف إلى تثبيت خيار ثالث خارج ثنائية النظام الديني من جهة وأنصار الشاه من جهة أخرى.
كما أن اختيار زاهدان لهذا النوع من الحملات له دلالة خاصة، لأن المدينة شهدت منذ 2022 واحدًا من أكثر مسارات الاحتجاج استمرارًا، ولأن الشعارات السياسية فيها كثيرًا ما تجاوزت المطالب المحلية إلى رفض بنية الحكم بأكملها.
من المهم التمييز بين المعطيات التي تقدمها المعارضة وبين ما يمكن التحقق منه بصورة مستقلة. فالتفاصيل التشغيلية وعدد الأنشطة الواردة في التقرير مصدرها المجلس الوطني للمقاومة، ولا تتوافر مصادر مستقلة تسمح بتأكيد كل واقعة على حدة.
لكن حتى مع هذا التحفظ، هناك دلالة سياسية واضحة في طبيعة المادة المنشورة نفسها: المعارضة لا تقدم أنشطتها بوصفها احتجاجًا رمزيًا فقط، بل بوصفها جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الحفاظ على شبكات داخل المدن، وتحدي رموز السلطة، وربط القضايا الحقوقية بالحركة السياسية.
وهذا يفسر أيضًا استمرار تركيز أجهزة النظام على وحدات المقاومة ومنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، سواء في الخطاب الأمني أو في المحاكمات أو في حملات الاعتقال.
لا يمكن من هذه الأنشطة وحدها الاستنتاج أن ميزان القوى داخل إيران تغير بصورة حاسمة، كما لا يمكن اعتبار الانتشار الجغرافي دليلًا تلقائيًا على قرب تحول سياسي شامل.
لكن ما يمكن قوله هو أن وحدات المقاومة تسعى إلى تثبيت نفسها كشبكة مستمرة لا تختفي بانتهاء موجة احتجاج معينة.
خلال أسبوع واحد، جمعت أنشطتها بين ذكرى ضحايا زاهدان، وحملة ضد الإعدامات، ورسائل “لا شاه ولا ملا”، وتحركات في عشرات المدن. وهذه القدرة على الربط بين الملفات المختلفة هي، من الناحية السياسية، أهم من مجرد عدد العمليات.`
فالمعارضة تحاول أن تجعل من كل قضية، الإعدام، والقمع، وذكرى الانتفاضات، أو رفض عودة نظام الشاه، جزءًا من سردية واحدة: أن الأزمة في إيران ليست أزمة سياسة أو حكومة، بل أزمة نظام، وأن التغيير يحتاج إلى تنظيم قادر على الاستمرار داخل البلاد.
ولهذا فإن التطور الأهم في هذه المرحلة ليس حجم كل نشاط على حدة، بل اتساع الخريطة التي تحاول وحدات المقاومة العمل داخلها، وربطها بخطاب سياسي يتجاوز الاحتجاج المحلي إلى مشروع تغيير أوسع.