مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالجامعات الإيرانية: حكاية جيل أطاح برهانات الاستبداد

الجامعات الإيرانية: حكاية جيل أطاح برهانات الاستبداد

تظاهرات طلابیَة فی ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية – د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
تشهد البنية الاجتماعية في إيران تحولات عميقة ومفاصل دقيقة تعكسها الخريطة الديموغرافية الشابة؛ إذ يمثل قطاع الطلاب والنخب الأكاديمية شريحة واسعة تتميز بمستويات عالية من التأهيل والكفاءة في حقول العلوم التقنية والتطبيقية والعلوم الإنسانية والذكاء الاصطناعي . وفي هذا السياق، تشير القراءات والتقارير المستقلة إلى أن هذا الجيل الرقمي، المطلع بدقة على أنماط المعيشة العالمية وحقوق الإنسان في العالم الحر ، بات يدرك بفطنة تحليلية تداعيات إهدار الموارد القومية والثروات الطبيعية. لقد استنزفت السياسات الرسمية مقدرات البلاد المالية والبشرية، فوجهتها نحو تمويل الهياكل الأمنية وشبكات النفوذ الإقليمي، الأمر الذي أفضى إلى تآكل البنية الاقتصادية المحلية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة إلى مستويات قياسية، ودفع بألمع العقول نحو خيار الهجرة القسرية. هذا الواقع المرير جعل من الحرم الجامعي بؤرة توتر دائم، حيث تتقاطع الأزمات المعيشية والاقتصادية مع الرفض البنيوي للوصاية الأيديولوجية والسياسية المفروضة قسراً على المجتمع.

جدار الثكنات والأسواق: صرخة الرفض في حرم جامعة علامة طباطبائي
تجسدت ذروة التوتر المؤسسي والمجتمعي في التحركات الواسعة التي شهدها حرم جامعة علامة طباطبائي في طهران، حيث اندلعت تظاهرات طلابية عارمة احتجاجاً على تفاقم الغلاء وتدهور المعايير المعيشية، وتصاعد القبضة الأمنية المحكمة لحرس النظام وقوات التعبئة داخل المؤسسات التعليمية. وقد لخص الشعار المركزي الراديكالي الذي رفعه الطلاب ، المعبر عن رفض قاطع لتحويل الجامعات إلى ثكنات عسكرية أو أسواق تجارية، جوهر الأزمة البنيوية بين طموح جيل تسكنه تطلعات المعرفة والحرية وبين جمود منظومة سياسية تعتمد حصراً على الإكراه والعنف. إن محاولات احتواء هذا الحراك المتصاعد عبر اللجان التأديبية المسيسة، وعمليات الفصل والتعليق التعسفي التي طالت آلاف الطلاب في جامعات كبرى مثل شريف وطهران وأمير كبير والزهراء، لم تزد المشهد إلا احتداماً، مسفرة عن ترسيخ قناعة قطاعية راسخة بأن الإصلاح الجزئي بات خياراً تجاوزه الزمن التاريخي ولم يعد يجدي نفعاً.

ريادة الطالبات: كسر الرموز الأيديولوجية للاستبداد
تكتسب المشاركة النسائية الواسعة والقيادية في هذه الاحتجاجات أبعاداً سوسيولوجية وسياسية بالغة الأهمية والدلالة. فالطالبات اللائي يشكلن نسبة معتبرة ومؤثرة من خريجي التخصصات العلمية المتقدمة ، يواجهن منظومة قانونية واجتماعية قروسطية تسعى لفرض وصاية صارمة على السلوك والمظهر العام، لا سيما من خلال فرض الحجاب الإجباري بشتى الوسائل الزجرية. وقد تحول هذا القيد القانوني والأيديولوجي في العرف النخبوي إلى رمز مركزي لمحاولة السلطة التحكم المطلق بالمجال الفردي والاجتماعي . ومن هنا، فإن التحدي المستمر والشجاع الذي تقوده الطالبات يمثل تفكيكاً عملياً للركائز الأيديولوجية لنظام ولاية الفقيه، مؤسساً لوعي جمعي متقدم يربط مباشرة وبدقة بين الأزمة الاقتصادية الهيكلية وبين طبيعة البنية السياسية الحاكمة التي تتخذ من القمع أداة وحيدة وأخيرة للبقاء والمحافظة على مصالحها.

أفق التحول: حتمية المواجهة بين الرصاص والذاكرة التاريخية
على ضوء المعطيات الميدانية والتقارير المستقلة، تفشل التدابير الأمنية الوقائية والمتطورة – من قبيل نشر الكاميرات الرقمية، أو تقييد المساحات الأكاديمية، أو فرض التعليم الإلكتروني للهروب من المواجهة – في كبح مسار الاحتجاج المنظم والرافض للاستبداد. فالجامعات الإيرانية، بتاريخها النضالي العريق وشبكات تواصلها الواسعة، تحولت إلى مستودع حي للذاكرة الوطنية التي توثق بدقة التضحيات ودماء شهداء انتفاضات الشعب المتعاقبة. وتشير مؤشرات التحليل الاستراتيجي إلى أن أي مخاض مجتمعي مرتقب، ستكون الطاقات الأكاديمية والشبابية طليعته الفاعلة، نظراً لامتلاك هذا الجيل الشجاعة المعرفية والميدانية لكسر حاجز الخوف الأبدي. إن هذا التحول النوعي في المزاج العام يعلن بوضوح دخول النظام مرحلة حرجة ومترنحة تتآكل فيها أوراق شرعيته المتبقية، ويصبح معها التغيير السياسي الشامل مساراً موضوعياً تحكمه حتمية التاريخ وصلابة الإرادة الشعبية لا رغبة السلطة الغاشمة.