مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارحصون العلم في مهب الأمن: كيف تُحوّل المؤسسات التعليمية الإيرانية إلى ميادين...

حصون العلم في مهب الأمن: كيف تُحوّل المؤسسات التعليمية الإيرانية إلى ميادين مواجهة؟

الاحتجاجات الطلابية-

عسكرة الحرم الجامعي: من فضاء المعرفة إلى جبهة أمنية
المركز الإعلامي السوري- د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
في ظل التحولات البايو-إيكولوجية والهيكلية التي تعيشها إيران مع مطلع العام الدراسي، تجاوزت المنظومة الحاكمة مفهوم إدارة المؤسسات التعليمية لصالح عسكرة شاملة للجامعات والمدارس. تشير التقارير الميدانية ورصَد الناشطين إلى أن السلطة باتت تنظر إلى الطلبة والتلاميذ، لا باعتبارهم طاقات معرفية واعدة، بل كـ كتلة حرجة متململة ينبغي تطويقها أمنياً وقانونياً. هذا التحول الاستراتيجي يعكس حالة الهلع التي تعتري دوائر القرار من تحول الفضاءات الأكاديمية إلى بؤر لتنظيم الاحتجاجات، مستندة في ذلك إلى خطابات تصعيدية لأئمة الجمعة في مدن مثل قم ومشهد، والتي سعت إلى تصنيف المطالب المعيشية والحريات الشخصية ضمن خانة “المهددات الوجودية للأمن القومي”.
مفارقة جامعة العلامة الطباطبائي: من المطالب النقابية إلى أزمة ثقة
تتجسد دلالات هذا التأزم بوضوح في النموذج العملياتي لـ جامعة العلامة الطباطبائي، حيث انطلقت شرارة الاحتجاجات الطلابية من منصات صنفية ومعيشية بحتة، متمثلة في التنديد بارتفاع الرسوم، وتراجع خدمات السكن والغذاء، والتضييق الممنهج على الملبس عند بوابات الحرم. غير أن تعاطي الإدارة مع الأزمة غلب عليه منطق الإقصاء والتهديد بدلاً من الحوار، لا سيما مع التدخل المباشر لعناصر التعبئة والاتصالات الهاتفية الترهيبية الموجهة لأسر الطلاب. تؤكد التقارير المستقلة أن تحويل إدارة شؤون الطلبة إلى امتداد للأجهزة الأمنية والاستخباراتية لم يؤدِ إلى إخماد الاحتجاج، بل أدى إلى تعميق أزمة الثقة وتوسيع هوة القطيعة بين الجيل الشاب ومؤسسات الدولة.
هندسة الرقابة الذاتية: محاولات يائسة لتفكيك الجبهة الطلابية
تسعى الأجهزة الرسمية من خلال سياساتها البنيوية إلى إعادة إنتاج شبكات رقابة مجتمعية من داخل البيئة التعليمية نفسها، عبر تكليف الطلاب والمعلمين بأدوار بوليسية لمراقبة الزملاء تحت ذرائع الهوية والقيم الدينية. غير أن هذه الهندسة القمعية تحمل في طياتها بذور فشلها؛ كلما تمددت القيود الأمنية لتخنق تفاصيل الحياة اليومية في المدارس والجامعات، كلما اتسعت المسافة النفسية والاجتماعية بين الشباب ونظام الحكم. إن هذا التضييق الممنهج يغفل حقيقة أن الحرم الجامعي يمثل نقطة التقاء تاريخية بين المظالم المعيشية والوعي السياسي، مما يجعل من أي محاولة لاختزال قضايا الشباب مجرد وقود لتأجيج الغضب المستشري.
انكسار الطوق الأمني: حتمية صمود الجيل الشاب بوجه الاستبداد
لن تنجح السلطة قط في كسر إرادة الجيل الشاب أو تدجين تطلعاته عبر لغة الترهيب الأمني والعقوبات الانضباطية؛ فمحاولات فرض الوصاية ومطاردة الحريات الفردية والعامة لا تزيد هذا الجيل إلا صلابة وتمسكاً بحقه في التغيير. إن محاولات تفكيك الوعي الطلابي تتحطم تباعاً على صخرة الوعي الجمعي المتنامي، مما يؤكد أن الإرادة الشبابية باتت القوة الدافعة الكبرى التي تعجز آلة القمع عن احتوائها أو النيل من عزيمتها.
أفق الصراع الهيكلي: اندماج فضاءات الاحتجاج واتساع التضامن
إن الصراع الدائر اليوم في الجامعات الإيرانية لا يقتصر على جزئيات الهندسة الاجتماعية أو مظاهر اللباس، بل يعبر عن صدام بنيوي عميق بين جيل يسعى للتحرر وإثبات الذات، ونظام يستميت في فرض الوصاية المطلقة. وحين تضيق مساحات التعبير السلمي والنقابي، لا ينكفئ الشباب بل يندفعون نحو أشكال متقدمة من التضامن الخفي الذي يربط بين الجامعات وشرايين المدن المنتفضة. وتؤكد مؤشرات الرصد أن هذا التلاحم المتصاعد يمنح حركات الاحتجاج والرفض المنظم بُعداً استراتيجياً جديداً، ينذر بمزيد من تآكل شرعية المنظومة الحاكمة وعجزها البنيوي عن احتواء طوفان التغيير القادم.
د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي