موقع المجلس:
عُقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف مؤتمر دولي سلّط الضوء على «الوضع المتدهور لحقوق الإنسان وموجة الإعدامات في إيران»، بمشاركة واسعة من شخصيات سياسية بارزة وحقوقيين دوليين. وشارك في أعمال المؤتمر كل من: ألفريد دي زاياس (الخبير المستقل الأسبق للأمم المتحدة)، وكريستينا بلاكلاوز (رئيسة نقابة المحامين في إنجلترا وويلز سابقاً)، وريمي باجاني (عمدة جنيف لثلاث دورات وعضو مجلس المدينة الحالي)، والدكتور هنريك هيرمانسون (دكتوراه في العلوم السياسية)، إضافة إلى بهزاد نظيري وآزاده عالمي، حيث تم بحث الارتفاع غير المسبوق للإعدامات والانتهاكات الممنهجة ضد المعارضين في إيران.
رسالة إلى مؤتمر حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة في جنيف
إن تزايد الإعدامات يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتصاعد المقاومة والانتفاضات، مما يعكس خوف النظام من الشعب والمقاومة.
تشهد إيران من جهة انتفاضات متتالية، ومن جهة أخرى إقبال جيل مناضل ومضحٍّ على الانضمام إلى منظمة مجاهدي خلق… pic.twitter.com/hVgFk90FnB— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) September 28, 2026
وفي رسالة مصورة وجّهتها إلى المؤتمر، أكدت السيدة مريم رجوي أن «المنحنى التصاعدي للإعدامات في السنوات القليلة الماضية مروع حقًا»، موضحة أن لجوء النظام المكثف للإعدامات يعكس هلع حكامه من الانتفاضات الشعبية المتتالية وإقبال الجيل الشاب على المقاومة المنظمة. وذكّرت رجوي بتقارير الأمم المتحدة التي صنفت مجزرة صیف عام 1988 وقمع الانتفاضات كـ «جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية»، مقترحة باسم المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة خطة دولية عاجلة تتضمن: إحالة ملف الجرائم ومجزرة 1988 إلى مجلس الأمن لإنهاء الإفلات من العقاب، وإلزام النظام بقبول زيارات دولية مستقلة للسجون، ومحاكمة المسؤولين بموجب الولاية القضائية العالمية، واشتراط وقف الإعدامات في أي علاقات أو اتفاقيات مع طهران.
وكان من بين المتحدثين في ختام المؤتمر كل من السيد بهزاد نظيري، السجين السياسي السابق في سجني إيفين وقزلحصار، والسيدة آزاده عالمي، ممثلة «جمعية النساء الإيرانيات في فرنسا»؛ حيث تناول المتحدثان الأسباب العميقة لتصاعد القمع وهلع النظام من حتمية الثورة، مشددَين على شرعية «حق المقاومة» والموقع القيادي للمرأة الإيرانية في معركة التغيير الجذري.
كلمة السيد بهزاد نظيري
«بصفتي سجيناً سياسياً سابقاً عايش تجربة سجني إيفين وقزلحصار، أرى أن الكلمات التي قيلت هنا وحضوركم اليوم سيقطعان مسافات طويلة ليصل صداهما إلى إيران وإلى داخل تلك السجون، وسيخترقان أسوارها.
سأكتفي بخلاصتين رئيسيتين: أولاً، لماذا تُنفَّذ هذه الإعدامات ولماذا تسارعت وتيرتها إلى هذا الحد؟ لأن هناك تهديداً وجودياً من قِبل الشعب الإيراني يهدد بقاء النظام وكيانه. هذا هو الدافع والسبب الحقيقي وراء هذه الإعدامات. والنقطة الثانية التي أود طرحها هي أن المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة يعانون من تأخر وبطء شديد في إدراك مدى وخامة الأوضاع في إيران.
النظام يدرك تماماً الوضع الانفجاري للمجتمع الإيراني، والأسباب التي قادت إلى انتفاضة يناير 2026، والتي ارتكب النظام خلالها مجازر بحق الآلاف في طهران والمدن الكبرى. الجميع يتذكر تلك الأكياس السوداء التي تكدست في مشارح مختلف المدن الإيرانية؛ مشهد ظل محفوراً في أذهاننا وهزّ ضمائرنا جميعاً. لكن أسباب تلك الانتفاضة كانت عوامل اجتماعية واقتصادية بنيوية، وهذه العوامل لا تزال قائمة بذاتها، ولم يؤدِ اندلاع الحرب في إيران في فبراير 2026 إلى إزالتها، بل إن الوضع ليس سوى نار تحت الرماد. يدرك نظام الملالي أكثر من أي طرف آخر أن هناك انتفاضة كبرى، أوسع بكثير مما شهدتموه في يناير، تلوح في الأفق. النظام يعي ذلك جيداً، ولذا من الأهمية بمكان أن ندرك نحن عمق هذا الواقع.
إن المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي متأخرون للغاية في استيعاب خطورة هذا الوضع. ففي عام 1988، أُعدم 30 ألف شخص خلال بضعة أشهر؛ وقد استغرق الأمر حتى يوليو 2024 عقوداً طويلة لكي يُعترف بتلك المأساة كجريمة ضد الإنسانية، وكم من السنين سنحتاج بعد لإدراجها في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ هل نريد حقاً أن نشهد التباطؤ عينه يتكرر؟
وبصرف النظر عما نطالب به من إجراءات، يكفي النظر إلى التدابير التي اتخذها نظام الملالي مؤخراً: فللسيطرة على طهران الكبرى وحدها خلال هذه الأيام، تم حشد 51 ألف عنصر قمعي، من بينهم 21 ألفاً من قوى الأمن والشرطة و30 ألفاً من قوات الحرس، فقط للسيطرة على العاصمة. وعلينا أن نتساءل: ما السبب وراء ذلك؟ ممَ يخاف النظام؟ هل يخشى الضربات الجوية أم يخاف من الجماهير المنتفضة التي ستثور ضده؟
الخلاصة هي أننا نمر حالياً بمنعطف بالغ الحساسية والخطورة حول الشأن الإيراني. نحن نقف أمام نقطة تحول تاريخية. ولكن، بعيداً عن هذا البُعد الجيوسياسي الذي تركز عليه وسائل الإعلام، ينبغي رؤية مدى تدهور وضع حقوق الإنسان؛ وهو وضع يستنهض مسؤوليتنا جميعاً. والأهم من كل ذلك هو الاعتراف بهذا المبدأ: اليوم، وفي ظل تقديم الشعب الإيراني آلاف الضحايا بصدور عارية في انتفاضة يناير وغرق العديد من الانتفاضات في الدماء، هناك ما يُعرف بـ “حق المقاومة”، وهو حق منصوص عليه في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وله مكانة دستورية في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا والبرتغال. ومن ثمّ، يجب على المجتمع الدولي أن يعترف بحق الشعب الإيراني في المقاومة، وهذا هو الحل والمسار الحقيقي للتغيير الذي سينبع من داخل البلاد.»

كلمة السيدة آزاده عالمي
تحدثت السيدة آزاده عالمي ممثلةً عن «جمعية النساء الإيرانيات في فرنسا»، مؤكدةً على ضرورة تجاوز القراءات الإعلامية التبسيطية لنضال المرأة الإيرانية، حيث أوضحت أن مقاومة النساء لا تقتصر على رفض الحجاب الإجباري، بل تمثل واحدة من أعمق الحركات السياسية التحررية في عصرنا الحاضر.
واستعرضت عالمي الدور الطليعي للمرأة والفتيات الإيرانيات منذ ثورة 1979 ضد ديكتاتورية الشاه ثم مواجهة استبداد الملالي وتقديم آلاف الشهيدات، مشددةً على أن مطالبهن تتجاوز الإصلاحات الشكلية لتمس جذور الحقوق المدنية: المساواة القانونية التامة، إنهاء إفلات الجلادين من العقاب، العدالة الاجتماعية، وإسقاط شرعية النظام الديني الذكوري برمته.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن جدار الخوف قد انهار بصمود المرأة الإيرانية التي تقود معركة الحرية، داعية المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء بدور المتفرج، بل ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي، والمطالبة بالوقف الفوري للإعدامات، وحماية المدافعات عن حقوق الإنسان عبر تدابير حاسمة ورادعة.








