مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإمبراطورية الأوهام وتآكل القبضة: تفكيك أزمة الوجود في طهران أمام مدّ الغضب...

إمبراطورية الأوهام وتآكل القبضة: تفكيك أزمة الوجود في طهران أمام مدّ الغضب الشعبي

الاحتجاجات الشعبیة ضد نظام الملالي داخل ایران-
كرامة نيوز- د.سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
مفارقة الخطاب الإمبراطوري وانهيار العملة الوطنية-
في مشهد يعكس الانفصال التام لفاشية الحكم في طهران عن الواقع الاقتصادي والمجتمعي، أطلّ مجتبى خامنئي بخطاب دعائي زعم فيه أن نظامه يمثل “القوة العظمى الرابعة في العالم”، مدعياً استعداد ملايين المواطنين للتضحية في سبيل استمرار منظومة الاستبداد. جاء هذا التباهي الأجوف بالتزامن مع تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الحرة حاجز 240,220 توماناً، مسجلاً تهاوياً تاريخياً للعملة الوطنية. وتكشف هذه المفارقة الصارخة بين الادعاءات الإمبراطورية وأرقام الإفلاس المالي عن مساعٍ يائسة لترميم المعنويات المنهارة داخل الأجهزة الأمنية التي باتت تعاني من إنهاك حاد في مواجهة غليان اجتماعي غير مسبوق.
مافيات النهب المنظم وعقم المعالجات الأمنية
تؤكد المؤشرات المالية المتمثلة في التضخم الجامح وانهيار القيمة الحقيقية للأجور أن سياسات الاحتكار والفساد الممنهج قد دمرت ما تبقى من مقومات الاستقرار المعيشي للمواطنين. ولم تعد التصريحات الرسمية الصادرة عن أركان السلطة تخفي حالة الذعر من الانفجار الوشيك؛ إذ أقرت الأصوات البرلمانية بأن الفوضى الاقتصادية تحولت إلى تهديد أمني مباشر. ويؤكد هذا السياق أن الخطابات الاستعراضية لا تهدف إلى مخاطبة الرأي العام الدولي، بل صُممت حصراً كجرعات تخدير لفلول القمع وقواعد الحرس المترنحة أمام المد المتصاعد لغضب الشارع.
سوسيولوجيا الذعر الميداني وعسكرة الفضاء العام
إن احتلال الشوارع والميادين لسبعة أشهر متواصلة ليس دليلاً على قوة السيطرة، بل يعكس خوفاً هستيرياً من الفراغ وانعدام الشرعية. وتدل الأوامر الأمنية الصارمة، المتمثلة في الاستنفار الشامل وإلغاء إجازات القوات، على اعتماد السلطة الكلي على القبضة البوليسية. غير أن الدراسات الاستراتيجية تؤكد أن ديمومة العمليات الأمنية القصوى تسبب استنزافاً بيولوجياً ونفسياً لعناصر القمع، وتؤدي إلى تآكل جاهزيتهم الميدانية، مما يسقط تدريجياً ادعاءات الاستقرار والهيمنة المطلقة.
إقرارٌ بالصراع الوجودي ومراجعة نقدية صارمة لمسيرة صراع امتدت لأربعة عقود
تجسد مسارح المحاكمات الصورية التي يعقدها النظام ضد منظومة المعارضة الديمقراطية إقراراً رسمياً بأن الصراع الدائر هو معركة وجودية لا هوادة فيها وممتدة منذ أربعة عقود. وتكشف مرافِعات الادعاء التي تطالب بتجريم الانتماء الهيكلي للمعارضة عن عجز تام عن احتواء الحراك الداخلي، لا سيما مع تنامي فاعلية شبكات المقاومة الميدانية التي تواصل اختراق الطوق الأمني وتوجيه الضربات الموجهة ضد مراكز النفوذ العصبي للسلطة الثيوقراطية.
اختناق الحريات وتصدع الحاضنة السياسية
في سياق متصل، تواجه منظومة الحكم هذا المأزق الشامل بمزيد من التضييق عبر مساعي إحكام السيطرة على الفضاء الرقمي، وقمع الأقلام والمحللين حتى من داخل المعسكر الموالي، وإقصاء الأكاديميين والطلاب من الحرم الجامعي. كما تعكس التوجيهات القضائية المشددة بشأن فرض القيود الاجتماعية حالة التخبط والتذبذب المستمر بين الخوف من تفجير الشارع نتيجة القمع المطلق، وبين العجز البنيوي عن البقاء دونه، مما ينبئ بتصدع متسارع في قواعد النظام ومؤسساته.
الخاتمة: حتمية التغيير وسقوط خنادق الاستبداد
تثبت مجمل المعطيات الراهنة أن السلطة التي تعتمد على عسكرة المدن وتجفيف مقومات العيش هي سلطة تحتضر سياسياً وتتحصن خلف خنادقها الأخيرة. إن التحلاحم المتصاعد بين السخط المجتمعي العارم والبديل الديمقراطي المنظم ينذر بأن الانتقال التاريخي في إيران بات مسألة وقت، ليقترب الشعب خطوة إضافية نحو بناء جمهورية تعددية مستقلة تقوم على سيادة الشعب وتنهي عقود القهر والفساد.
د.سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي