مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن ساحة الإعدام إلى ذاكرة مجزرة صیف عام 1988: هل يعيد النظام...

من ساحة الإعدام إلى ذاكرة مجزرة صیف عام 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة الرعب؟

صور لبعض من شهداء مجزرة صیف عام1988 في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يحمل البيان المشترك المقدم إلى الأمم المتحدة في 16 سبتمبر/أيلول دلالة تتجاوز الأرقام والحالات الفردية، لأنه يضع ظاهرة الإعدامات السياسية في إيران داخل إطار ما تسميه الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان “الوقاية من الجرائم الفظيعة”. وهذه النقلة في توصيف الأزمة مهمة سياسيا؛ إذ لم يعد السؤال المطروح فقط: كم شخصا أعدم؟ وإنما: ما الذي تكشفه هذه الإعدامات عن اتجاه الدولة الإيرانية في التعامل مع المعارضة والمجتمع؟
فالإعدام، عندما يقترن بمحاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة، وحرمان المتهمين من محامين يختارونهم، والاعترافات القسرية، والسرية التي تحيط ببعض عمليات التنفيذ، يتحول من عقوبة قضائية إلى رسالة سياسية موجهة إلى المجتمع بأكمله. وهذا تحديدا ما يجعل البيان يربط بين الإعدامات الحالية وبين مفهوم “الإنذار المبكر” للجرائم واسعة النطاق.
وتكتسب هذه الرسالة وزنا أكبر في ضوء ما وثقته منظمة العفو الدولية. ففي مايو/أيار 2026 قالت المنظمة إن السلطات الإيرانية أعدمت منذ 28 فبراير/شباط 36 شخصا على الأقل بعد إدانتهم بتهم ذات دوافع سياسية، فيما كان 78 شخصا على الأقل يواجهون أحكاما بالإعدام. كما أشارت إلى أن من بين المعرضين للخطر أشخاصا اعتقلوا على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني.
ومن هنا تأتي أهمية التركيز على مجاهدي خلق في البيان. فالقضية لا تتعلق فقط باستخدام تهم مثل “المحاربة” و”البغي” و”الإفساد في الأرض”، وإنما بالسؤال السياسي الأوسع حول حدود تعريف “العدو” داخل الجمهورية الإسلامية. وتوثيق منظمة العفو الدولية لإعدام ستة أشخاص على الأقل، بين مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026، بعد إدانتهم على خلفية صلات فعلية أو مزعومة بالمنظمة، يوضح كيف يمكن أن تتحول الصلة السياسية المفترضة إلى مسار ينتهي بحبل المشنقة.
لكن أخطر ما في البيان هو استدعاء 1988. فاستحضار تلك المجزرة لا يعني بالضرورة أن تكرارها أصبح أمرا واقعا، وإنما يعني أن أصحاب البيان يرون في بعض التطورات الحالية مؤشرات تستوجب الوقاية قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أن السلطات الإيرانية أعدمت في 1988 آلاف السجناء السياسيين في عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، مع تقديرات تراوحت بين 2800 و5000 ضحية على الأقل.
سياسيا، تكمن أهمية هذه المقارنة في مسألة الإفلات من العقاب. فحين تبقى الجرائم التاريخية بلا محاسبة، فإن غياب الردع يصبح جزءا من البيئة التي تسمح بانتهاكات جديدة. ولهذا فإن البيان لا يطالب فقط بوقف الإعدامات، بل يربط الحاضر بالماضي عبر الدعوة إلى حفظ الأدلة والمساءلة الدولية وإعادة فتح ملف ضحايا مجزرة صیف عام1988.
واللافت أن هذا الطرح يتزامن مع تصعيد دولي أوسع في التعامل مع ملف حقوق الإنسان الإيراني. ففي 16 سبتمبر/أيلول نفسه، دعت منظمة العفو الدولية إلى العدالة الدولية بشأن الجرائم التي قالت إنها ارتكبت خلال قمع احتجاجات عام 2022، معتبرة أن الإفلات من العقاب ما زال قائما وأن السلطات تستخدم القمع والإعدام لردع الاحتجاجات المستقبلية.
وعليه، فإن الرسالة السياسية الأعمق للبيان هي أن الرهان على انتهاء الأزمة بمجرد توقف الحرب أو بدء المفاوضات لا يعالج جذور الخطر الداخلي. فحقوق الإنسان، وفق هذا المنظور، ليست ملفا هامشيا يمكن تأجيله إلى ما بعد التسويات السياسية، بل أصبحت اختبارا لطبيعة المرحلة المقبلة في إيران.
إن وضع الإعدامات الحالية إلى جانب ذاكرة 1988 يرفع سقف المسؤولية الدولية: هل ينتظر المجتمع الدولي وقوع كارثة جديدة حتى يتحرك، أم يتعامل مع مؤشرات الخطر قبل أن تتحول إلى مأساة يصعب احتواؤها؟ وهذه، في جوهرها، هي الرسالة التي يحاول البيان إيصالها إلى مجلس حقوق الإنسان.