حوار رودي جولياني مع الدكتور فيروز دانشغري
موقع المجلس:
تظاهرات الجالية في نيويورك تطوق النظام.. والبديل الديمقراطي جاهز لإسقاط «الولي الفقيه»
America's Mayor Live (1020): President Trump Bans CNN, MSNOW and Politico from the White House https://t.co/OnWMSt4npl
— Rudy W. Giuliani (@RudyGiuliani) September 18, 2026
استضاف رودي جولياني عمدة نيويورك والمدعي العام الفيدرالي الأسبق ، شخصية وطنية وأكاديمية بارزة في أوساط الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة، البروفيسور والجراح العالمي الدكتور فيروز دانشغري و في حلقة سياسية من برنامج (America’s Mayor Live)، الذي يبثه جولياني.
حیث الدكتور دانشغري هو طبيب وباحث وأستاذ جراحة مرموق تولى رئاسة أقسام الجراحة والمسالك البولية في كبرى المراكز الطبية والمستشفيات الجامعية الأمريكية، كما أنه سجين سياسي سابق وناجٍ من أقبية التعذيب المروعة التي دشنها نظام الملالي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث نذر مسيرته لنقل صوت الشعب الإيراني المكبوت والدفاع عن مشروعه التحرري. ويأتي هذا اللقاء الموسع في توقيت حاسم من شهر سبتمبر 2026، تزامناً مع الاستعدادات الميدانية لانعقاد أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتصاعد النزاع العسكري العاصف في المنطقة، ليرسم ملامح مرحلة فاصلة في مسار إسقاط الديكتاتورية الدينية الحاكمة في طهران.
شاهد على الاستبداد: من أقبية التعذيب إلى منصات صناعة القرار
استهل رودي جولياني الحوار بتقديم ضيفه الدكتور فيروز دانشغري بوصفه نموذجاً حياً لصمود النخب والكوادر العلمية الإيرانية في وجه القمع والتنكيل. وتناول الدكتور دانشغري خلفيته الشخصية وتجربته القاسية داخل سجون النظام عقب ثورة 1979؛ حيث تعرض لأبشع صنوف التنكيل الجسدي والنفسي تحت وطأة الفتاوى الدموية التي أصدرها مؤسس النظام «المقبور خميني»، قبل أن يتمكن من النجاة وشق طريقه الأكاديمي المرموق في الولايات المتحدة، وتسخير مكانته الدولية لخدمة قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في وطنه الأم.
وأكد الدكتور دانشغري في مستهل مداخلاته أن منظومة «الولي الفقيه» الحاكمة اليوم لم تتغير قيد أنملة في جوهرها الدموي عن عهد «المقبور خميني»؛ بل باتت أشد شراسة وذعراً في ظل انسداد الأفق السياسي وتصاعد الرفض الشعبي العارم. وأوضح أن الفارق الوحيد اليوم يكمن في هشاشة النظام وتآكل أسسه البنيوية واقترابه الحتمي من حافة الانهيار، مشيراً إلى أن المجازر الميدانية التي شهدتها البلاد خلال انتفاضة يناير 2026، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 4200 مدني بينهم مئات النساء والأطفال، عكست وصول طغمة طهران إلى مرحلة الدفاع المستميت عن البقاء عبر الرصاص الحي واقتحام المشافي.

مسيرة نيويورك الكبرى: حراك شعبي يحاصر ممثل النظام في الأمم المتحدة
انتقل الحوار بين جولياني والدكتور دانشغري لتسليط الضوء على التحشيد الجماهيري الواسع للمسيرات الكبرى المقررة يومي 22 و23 سبتمبر الجاري أمام مقر الأمم المتحدة في ساحة «داغ همرشولد» بنيويورك. وأوضح الدكتور دانشغري أن آلاف الأمريكيين من أصول إيرانية بدأوا بالفعل التوافد والتدفق من شتى الولايات الأمريكية لتنظيم مسيرات حاشدة ووقفات احتجاجية متواصلة، بالتزامن مع الكلمة المقررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اليوم الأول، ولمحاصرة الخطاب المزمع لمسعود بزشكيان في اليوم التالي.
وشدد الطرفان على أن حضور بزشكيان إلى نيويورك يمثل فضيحة أخلاقية وإهانة لميثاق الأمم المتحدة؛ حيث أكد جولياني أن بزشكيان لا يملك أي ولاية أو قرار سياسي، بل هو مجرد واجهة تضليلية ودمية تنفيذية خاضعة كلياً لإملاءات مكتب «الولي الفقيه» وأجهزته الأمنية لتبييض سجل الإعدامات في المحافل الدولية. وأكد الدكتور دانشغري أن المسيرة سترفع صوتاً واحداً للمطالبة بمحاكمة قادة طهران أمام المحاكم الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى الحضور الاستراتيجي الوازن لشخصيات أمريكية بارزة من الحزبين؛ وفي مقدمتهم المبعوث الرئاسي الأسبق كيث كيلوغ، والقائد الأسبق لقوات الناتو الجنرال ويسلي كلارك، والسفيرة كارلا ساندز.
جحيم العنابر والمشانق: استدعاء مجازر 1988 لدرء الانفجار الشعبي
ناقش جولياني مع الدكتور دانشغري التقارير الحقوقية الميدانية المروعة التي توثق تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية؛ حيث نفذ قضاء النظام منذ منتصف مارس 2026 وحتى أواخر الصيف ما لا يقل عن 40 إعداماً سياسياً بحق معتقلي الانتفاضة وكوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فيما ينتظر أكثر من 100 معتقل سياسي تنفيذ المشنقة داخل عنابر السجون المركزية وأجنحة الاحتجاز السري المشدد.
وقدم الدكتور دانشغري قراءة استقصائية للوضع المزري داخل السجون، مؤكداً أن ما يجري في عنابر الإعدام هو استنساخ دقيق وممنهج لمجزرة صيف عام 1988 التي ارتكبت بأمر مباشر من «المقبور خميني» وأسفرت عن إبادة 30 ألف سجين سياسي. وأضاف دانشغري أن لجوء سلطة «الولي الفقيه» إلى تكثيف الإعدامات والتعذيب وانتزاع الاعترافات القسرية واختطاف الجرحى ليس دليلاً على تماسك المنظومة، بل هو التعبير الأوضح عن الرعب الداخلي المزمن من استئناف الشارع لانتفاضته العارمة، ومحاولة بائسة لترهيب الجيل الثائر وقطع الطريق أمام شبكات المقاومة المنظمة.
حتمية «الخيار الثالث»: المقاومة المنظمة تدفن أوهام الاسترضاء والبدائل الزائفة
فند جولياني والدكتور دانشغري بعمق الثنائية الزائفة التي يروج لها أنصار الاسترضاء في الغرب، والتي تدعي انحصار المستقبل بين مساومة النظام أو الدخول في حرب خارجية شاملة وممتدة؛ حيث أكدا أن «الخيار الثالث» يفرض نفسه اليوم كمعادلة حتمية وحيدة: دعم نضال الشعب الإيراني والاعتراف بمقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد الديني من الداخل.
وتناول الطرفان المبادرة الوطنية التاريخية المتمثلة في «خطة النقاط العشر» التي أعلنتها الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي؛ مؤكدين أنها تطرح دستوراً مدنياً متقدماً لإيران المستقبل، يقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة للمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وبناء جمهورية ديمقراطية خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل والبرامج النووية. وحذر جولياني من المحاولات الاستخباراتية المشبوهة لترويج بدائل كرتونية زائفة ومخلفات الديكتاتورية الشاه السابقة، مؤكداً أن الشعب الإيراني الذي يقدم التضحيات في الميدان لن يرتد إلى استبداد الشاه المخلوع، ولن يقبل بوجوه عاطلة لم تقدم يوماً أي نضال وعاشت على الأموال المنهوبة.
واختتم الدكتور فيروز دانشغري ورودي جولياني الحوار بتوجيه رسالة استراتيجية موحدة للإدارة الأمريكية وصناع القرار في العواصم الغربية: إن الشعب الإيراني لا يستجدي جيوشاً أجنبية لإسقاط النظام، بل يطالب المجتمع الدولي بوقف حبال الإنقاذ الدبلوماسي عن طهران، والاعتراف بالحق الطبيعي والمشروع لوحدات المقاومة والشباب المنتفض في كنس منظومة «الولي الفقيه»، مؤكدين أن فجر إيران الديمقراطية الحرة بات أقرب من أي وقت مضى.








