مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةالإفلات من العقاب هو الجريمة المستمرة

الإفلات من العقاب هو الجريمة المستمرة

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ما يحدث في إيران اليوم ليس مجرد موجة إعدامات جديدة، ولا حملة أمنية عابرة لإخماد احتجاجات يمكن للنظام احتواؤها ثم العودة إلى قواعد اللعبة القديمة. ما يحدث هو شيء أكثر خطورة: إعادة إنتاج للجريمة نفسها التي بدأت في الثمانينيات، لأن مرتكبي جريمة الأمس لم يدفعوا ثمنها.
هذه هي الخلاصة الأكثر إثارة للقلق التي برزت من المؤتمر الدولي الذي عُقد في الرابع من سبتمبر تحت عنوان “الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك”، بمشاركة نخبة من خبراء القانون الدولي ومسؤولي الأمم المتحدة السابقين وشخصيات حقوقية وسياسية بارزة.
المشكلة، إذن، ليست أن النظام الإيراني يقتل معارضيه؛ فهذه حقيقة يعرفها العالم منذ عقود. المشكلة أن النظام تعلم من صمت العالم أن القتل يمكن أن يكون بلا عقاب.
في مجزرة صیف عام 1988، أرسلت آلاف السجناء السياسيين إلى المشانق في واحدة من أكثر الجرائم السياسية دموية في تاريخ إيران الحديث. مرت السنوات، وتغيرت الحكومات والشعارات، لكن لم تتغير القاعدة الأساسية: المعارض السياسي يمكن أن يتحول، بقرار من السلطة، إلى “عدو لله” أو “مفسد في الأرض” أو “محارب”، ثم إلى جثة.
وهنا تكمن خطورة الإعدامات الراهنة. إنها لا تستهدف أفرادا فحسب؛ إنها رسالة موجهة إلى مجتمع كامل: لا تحتج، لا تعترض، لا ترفع صوتك، وإلا كان المشنقة مصيرك.
والأكثر خطورة أن النظام لا يكتفي بقتل الضحايا، بل يحاول قتل الحقيقة معهم. تدمير المقابر الجماعية، التضييق على عائلات الضحايا، قطع الإنترنت وحجب المعلومات، كلها حلقات في سياسة واحدة هدفها منع الماضي من أن يتحول إلى دليل اتهام في الحاضر.
لكن التاريخ لا يدفن بالخرسانة.
لقد أكد خبراء القانون الدولي المشاركون في المؤتمر أن جرائم 1988 والإعدامات السياسية الراهنة لا يمكن التعامل معها بمنطق “الماضي انتهى”. فالجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والولاية القضائية العالمية تتيح ملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الوطنية، كما أثبتت قضية حميد نوري في السويد.
السؤال الحقيقي، بعد كل هذه السنوات، ليس: هل يعرف العالم ما يحدث في إيران؟
العالم يعرف.
وليس: هل توجد أدلة؟
الأدلة تتراكم.
السؤال هو: متى يتحول هذا العلم إلى فعل؟
لقد أثبتت الإدانات اللفظية أنها لا توقف الإعدامات. والقلق الدولي وحده لم يمنع السجان من أن يصبح جلادا، ولا منع الجلاد من أن يصبح مسؤولا.
لذلك فإن المطلوب اليوم هو كسر الحلقة التي تربط جريمة الأمس بجريمة اليوم: تحقيق دولي مستقل، حفظ الأدلة، تفعيل الولاية القضائية العالمية، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم، وعدم منح النظام غطاء سياسيا أو دبلوماسيا يسمح له بالاستمرار في سياسة الإفلات من العقاب.
بل ينبغي أن تصبح حقوق الإنسان والإعدامات السياسية جزءا لا يمكن تجاوزه في أي تفاوض أو اتفاق مع طهران.
فالنظام الذي يعتقد أن بإمكانه قتل شعبه ثم العودة إلى طاولة المفاوضات وكأن شيئا لم يحدث، لا يحتاج إلى بيانات احتجاج جديدة؛ إنه يحتاج إلى ثمن سياسي وقانوني واضح.
إن مجزرة 1988 لم تنته تماما. إنها تعيش اليوم في كل حكم إعدام سياسي، وفي كل سجين ينتظر مصيره، وفي كل عائلة تبحث عن قبر أو حقيقة.
ولهذا فإن المعركة ليست فقط من أجل ضحايا الأمس، بل من أجل منع النظام من صناعة ضحايا جدد.
فحين يفشل العالم في محاسبة الجريمة الأولى، فإنه لا يغلق صفحة الماضي؛ بل يمنح الجريمة التالية موعدا جديدا.