المجاهدات مهناز میمنت و زهرا مریخی-
موقع المجلس:
مع انطلاق العام الثاني والستين من مسيرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، شهدت المنظمة تطورا تنظيميا لافتا تمثل في انتخاب مهناز ميمنت أمينةً عامةً جديدة، وذلك خلال تجمع واسع ومتزامن لأعضاء مجاهدي خلق في كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والسويد وسويسرا وهولندا وألبانيا.
ولا تنظر مجاهدي خلق إلى هذا الانتخاب باعتباره مجرد تداول دوري للمسؤوليات داخل الهيكل التنظيمي، بل يأتي في ظرف تعتبره المقاومة الإيرانية بالغ الحساسية، في ظل ما تشهده إيران من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب تصاعد حدة المواجهة بين النظام الإيراني ومعارضيه.
وانطلاقا من ذلك، يحمل اختيار أمينة عامة جديدة دلالة تتجاوز الجانب التنظيمي، إذ يعكس، بحسب رؤية المنظمة، قدرتها على الحفاظ على استمرارية بنيتها وتجديد قيادتها، بعد أكثر من ستة عقود من الصراع في ظل نظامين سياسيين مختلفين تعاقبا على حكم إيران.
من جيل «الثبات على الموقف»
ترتبط سيرة مهناز ميمنت بجيل من أعضاء مجاهدي خلق الذين تحملوا، وفقا للمنظمة، أثمانا كبيرة خلال مواجهتهم للنظام الإيراني.
فقد اعتُقل شقيقها الأصغر، المجاهد مسعود، عام 1982، قبل أن يُستشهد رميا بالرصاص في سجن إيفين في أغسطس/آب 1983، بعد سبعة أشهر من التعذيب.
كما أُعدم شقيقها الآخر، المجاهد الشهيد محمود ميمنت، الذي كان يدرس الهندسة المعمارية في جامعة طهران، خلال مذبحة السجناء السياسيين من مجاهدي خلق في مجزرة صيف عام 1988. وفي العام ذاته، استشهدت والدتها أختر مولوي خلال عملية «الضياء الخالد».
وتمنح هذه الخلفية انتخاب مهناز ميمنت رمزية خاصة داخل المنظمة، باعتبارها تنتمي إلى الجيل الذي تطلق عليه مجاهدي خلق اسم «جيل الثبات على الموقف»؛ وهو الجيل الذي واصل، بحسب رواية المنظمة، التمسك بخياره السياسي والتنظيمي رغم الاعتقالات والإعدامات والخسائر التي طالت أفراد أسرته وأعضاءه.
وفي الوقت نفسه، تقدم المنظمة ميمنت باعتبارها نموذجا للعمل التنظيمي الذي يجري بعيدا عن الأضواء، ويرتكز على تحمل المسؤولية والاستمرارية والتضحية، أكثر من اعتماده على الظهور الإعلامي.
المرأة في صدارة القيادة
يحمل الانتخاب كذلك دلالة أخرى تتمثل في استمرار تولي النساء منصب الأمينة العامة في منظمة مجاهدي خلق.
وتبرز أهمية هذا الأمر بصورة خاصة في سياق المواجهة السياسية التي تخوضها المنظمة مع نظام ولاية الفقيه، حيث تشكل قضية المرأة أحد المحاور الرئيسية للصراع السياسي والاجتماعي في إيران.
ففي مقابل نظام تقول المنظمة إنه فرض على النساء، على مدى عقود، قيودا قانونية واجتماعية، إلى جانب القمع والاعتقالات، تقدم مجاهدي خلق نموذجا مختلفا يقوم على إسناد مواقع القيادة العليا إلى النساء.
ومن هذا المنظور، فإن انتخاب مهناز ميمنت لا يُقدَّم باعتباره شأنا تنظيميا داخليا فحسب، وإنما باعتباره يحمل أيضا رسالة سياسية بشأن الدور الذي تقول المقاومة إنها تمنحه للمرأة في مسار التغيير وفي تصورها لمستقبل إيران.
مريم رجوي: الاستعداد للمرحلة القادمة
هنأت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، مهناز ميمنت بمناسبة انتخابها أمينةً عامة جديدة، كما أثنت على ما وصفته بجهود الأمينة العامة السابقة زهرا مريخي خلال فترة توليها المسؤولية.
ووصفت رجوي مهناز ميمنت بأنها واحدة من النساء الثوريات اللواتي جمعن، بحسب تعبيرها، بين «الشوق والحيوية والروح الثائرة»، وبين تحمل مسؤولية مضاعفة بهدف إسقاط النظام وتحرير الشعب الإيراني.
غير أن البعد الأهم في موقف رجوي تمثل في ربطها انتخاب الأمينة العامة الجديدة بالمرحلة السياسية المقبلة. فقد رأت أن هذا الاختيار يعكس، من جانب مجاهدي خلق، «عزمهم الراسخ على إسقاط نظام الملالي»، والاستعداد لما وصفته بـ«معركة المعارك واختبار الاختبارات».
وبهذا المعنى، وضعت رجوي الانتخاب ضمن إطار سياسي أوسع من مجرد تداول القيادة التنظيمية، وربطته باستعداد المنظمة لما تعتبره مرحلة أكثر حساسية وحسما في المواجهة مع نظام ولاية الفقيه.
«التغيير لا يأتي من الجو»
وتتضح الرسالة السياسية لهذا الموقف بصورة أكبر في تأكيد مريم رجوي أن التطورات التي شهدها العام الماضي أثبتت، وفقا لرؤيتها، أن التغيير في إيران «لا يأتي من الجو، بل يتحقق على الأرض، وبواسطة المقاومة المنظمة».
وتعبر هذه الفكرة عن جوهر الاستراتيجية التي تعلنها المقاومة الإيرانية، والتي تقوم، من جهة، على رفض التعويل على التدخل العسكري الخارجي، ومن جهة أخرى، على رفض انتظار انهيار النظام بصورة تلقائية، مع التركيز بدلا من ذلك على دور العامل الداخلي وفاعلية المقاومة المنظمة.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى انتخاب مهناز ميمنت باعتباره جزءا من صورة أوسع؛ فمنظمة تجاوزت ستة عقود من الوجود تريد، من خلال تجديد قيادتها، التأكيد على أنها لا تعتبر المرحلة الحالية خاتمة لمسيرتها، وإنما تراها مدخلا إلى مرحلة جديدة تحتاج إلى مزيد من التنظيم والاستعداد.
وعليه، فإن استمرار الهيكل التنظيمي لمجاهدي خلق وتجديد قيادته، في وقت يشهد فيه المجتمع الإيراني أزمات عميقة وتوترا سياسيا واجتماعيا متزايدا، يمثل الرسالة الأساسية التي يسعى هذا الانتخاب إلى إبرازها.
وبالنسبة إلى مجاهدي خلق، فإن انتخاب مهناز ميمنت يجسد، في نهاية المطاف، انتقال الراية ضمن المسيرة ذاتها؛ من جيل إلى جيل، ومن مسؤولية إلى أخرى، مع بقاء الهدف المعلن ثابتا: إنهاء نظام ولاية الفقيه، وإعادة السيادة إلى الشعب الإيراني، وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية والمساواة.








