مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارشنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته

شنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تعد التقارير المتتالية الواردة من داخل إيران بشأن الخلافات الحادة بين أجنحة النظام مجرد تعبير عن تنافس سياسي مألوف، بل أصبحت مؤشرا واضحا على عمق الأزمة التي تواجهها منظومة الحكم، وعلى تراجع قدرتها على إخفاء تناقضاتها الداخلية. وما رافق مشاركة رئيس النظام مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون من سجال وتبادل للاتهامات يقدم نموذجا واضحا لهذه الحقيقة.
فالقضية لا تتعلق فقط بمستوى استقبال بزشكيان في الصين أو حجم التغطية الإعلامية للقاءاته، وإنما بما كشفته القمة من هشاشة الرهان الإيراني على تحويل العلاقات مع القوى الآسيوية إلى بديل عن مواجهة العزلة الدولية.
طوال سنوات، حاول النظام الترويج لفكرة أن التوجه شرقا، والعلاقات مع الصين وروسيا، يمكن أن يشكلا مظلة سياسية واقتصادية تعوضه عن الضغوط الغربية. لكن التطورات الأخيرة تكشف أن هذه العلاقات تحكمها قبل كل شيء مصالح الدول نفسها، وأن بكين وموسكو ليستا مستعدتين لتحمل كلفة الخيارات الإيرانية أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع الغرب دفاعا عن طهران.
ومن هنا يمكن فهم حدة الانتقادات الموجهة إلى بزشكيان من داخل النظام. فاتهامه بأنه يظهر الضعف ويقدم تنازلات دبلوماسية، بالتزامن مع حديثه عن الاستعداد للعودة إلى التفاهم مع واشنطن، يعكس صراعا أعمق بين جناح يريد إبقاء باب التفاوض مفتوحا، وآخر يرى في مجرد إظهار الاستعداد للتفاوض اعترافا بالعجز والتراجع.
وهذه المفارقة تكشف مأزقا أساسيا: التشدد يفاقم العزلة، بينما الانفتاح يكشف حجم حاجة النظام إلى الخروج منها.
كما أن الجدل حول ما قيل عن شروط صينية تتعلق بمضيق هرمز والعلاقات مع السعودية والولايات المتحدة، ثم المسارعة الرسمية إلى نفي وجود مثل هذه الشروط، يكشف مقدار الارتباك الذي أصاب الخطاب الرسمي. فحتى إذا تجاوزنا صحة التفاصيل، فإن مجرد تحولها إلى مادة للصراع الداخلي يكشف أن ما يسمى “التحالف الاستراتيجي” مع الصين لم يعد حقيقة مسلما بها داخل النظام نفسه.
والأهم أن الرسالة التي تخرج من هذا المشهد تتجاوز العلاقات الإيرانية الصينية. فالشركاء الدوليون يتحركون وفق مصالحهم، بينما تجد طهران نفسها مطالبة بالتكيف مع هذه المصالح، لا بفرض رؤيتها عليهم. وهذا يعني أن الرهان على “الشرق” كطريق للخلاص من الأزمة لم يعد يمتلك القوة التي حاول النظام إضفاءها عليه.
لذلك فإن ما يجري في طهران ليس مجرد خلاف بين “متشددين” و”معتدلين”، وإنما صراع داخل منظومة مأزومة حول كيفية التعامل مع واقع تضيق فيه الخيارات. فالنظام يواجه ضغوطا اقتصادية ودولية متزايدة، فيما تتحول السياسة الخارجية إلى ساحة لتصفية الحسابات الداخلية، لأن نتائجها باتت مرتبطة مباشرة بقدرته على إدارة أزماته في الداخل.
إن أهمية قمة شنغهاي، في هذا السياق، لا تكمن في نتائجها الدبلوماسية وحدها، بل في كونها كشفت ما كان يجري خلف الأبواب المغلقة. حلفاء يتحركون وفق مصالحهم، ضغوط تتزايد من الخارج، وأجنحة تتبادل الاتهامات في الداخل.
وهذه ربما هي أخطر مراحل الأزمة: عندما لا يعود الخلاف داخل النظام حول الوسيلة فحسب، بل يبدأ حول تشخيص الأزمة نفسها والطريق للخروج منها. فالنظام الذي اعتاد تأجيل أزماته يجد نفسه اليوم أمام أزمات متراكمة لم يعد تأجيلها يعني حلها.