موقع المجلس:
بأشد العبارات أدانت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان، أدانت مشروع القانون الذي يناقشه برلمان النظام الإيراني تحت ذريعة «مكافحة النفوذ الأجنبي»، والذي يهدف إلى فرض تجريم شامل لأي شكل من أشكال الاتصال بين المواطنين والجهات الخارجية. ودعت الهيئات الأممية إلى السحب الفوري لمشروع القانون، واصفة إياه بمحاولة خطيرة لقطع الصلات بين المجتمع الإيراني والعالم الخارجي ومصادرة ما تبقى من الحريات الأساسية.
I echo the call by the Fact-Finding Mission for Iran to withdraw the Countering Foreign Infiltration Bill. https://t.co/dvvg8EZ7pz
The espionage law passed last year already criminalised engagement with foreign media, sharing information and using satellite communication devices,…— Mai Sato (@drmaisato) September 3, 2026
صدمة دولية من هندسة العزلة الإجبارية
أعربت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، في بيان رسمي صدر يوم الخميس 3 سبتمبر، عن «صدمتها البالغة» إزاء البنود الواردة في المسودة التشريعية، مؤكدة أن إقرار هذا القانون يشكل مساراً ممنهجاً لعزل الإيرانيين:
تصريحات رئيسة البعثة: أكدت سارة حسين، رئيسة لجنة تقصي الحقائق، أن المساعي الرامية إلى التجريم المطلق لتعامل الإيرانيين مع العالم الخارجي تثير فزعاً وقلقاً دولياً عميقاً من تداعيات هذا الانغلاق القسري.
الأهداف التشريعية للنظام: اعتبر البيان أن القانون لا يستهدف حماية الأمن القومي كما يُروج، بل يسعى إلى خنق قنوات تدفق المعلومات ومنع توثيق الانتهاكات الحقوقية المتصاعدة في الداخل، في ظل أزمات بنيوية خانقة تحاصر سلطة «الولي الفقيه».
مصيدة قانونية فضفاضة تطارد المجتمع المدني
يتضمن نص مسودة المشروع حظراً شاملاً لأي نشاط أو تواصل مع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، سواء كانوا إيرانيين أو أجانب، إذا اعتُبر ذلك «مضراً بالاستقلال، أو الوحدة الوطنية، أو التعاليم الإسلامية، أو السيادة الوطنية».
وحذر خبراء الأمم المتحدة من الطابع الهلامي لهذه الصياغات، مشيرين إلى تبعاتها المباشرة:
توسيع دائرة الملاحقة: استخدام مصطلحات فضفاضة يتيح لأجهزة استخبارات وحرس النظام الإيراني ملاحقة أي تواصل مع وسائل الإعلام الدولية، أو المنظمات الحقوقية، أو المؤسسات الأكاديمية والتعليمية، وتصنيفه ضمن «الجرائم الأمنية الكبرى».
أحكام مشددة: تهديد الصحافيين، والباحثين، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان بعقوبات سالبة للحرية تصل إلى السجن لمدة 30 عاماً بمجرد إجراء اتصالات أو تبادل معلومات مع أطراف خارج الحدود.
إصدار أحكام بالإعدام على 11 من معتقلي انتفاضة يناير في أصفهان بينهم امرأتان
أصدر قضاء نظام الولي الفقيه أحكاماً جائرة بالإعدام بحق 11 من معتقلي انتفاضة يناير في محافظة أصفهان، من بينهم امرأتان، في تصعيد دموي يهدف إلى بث الرعب وترهيب المجتمع. ودعت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والجهات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لإنقاذ حياة المحكومين، محذرة بالتوازي من تفشٍ كارثي لالتهاب السحايا والإهمال الطبي الممنهج في سجن دستكرد بأصفهان وسجن قزلحصار.
بيان المجلس الوطني للمقاومة حول إصدار أحكام الإعدام في أصفهان
هيمنة استخباراتية وتكريس لسياسات الإعدام
في سياق متصل، أيدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، بيان لجنة تقصي الحقائق، محذرة عبر منصة «إكس» من المخاطر التراكمية لهذه التوجهات التشريعية.
وأوضحت ساتو أن تشريع مكافحة التجسس الذي أقره النظام في مراحل سابقة جرّم بالفعل التواصل مع وسائل الإعلام الخارجية، وتداول المعلومات، واستخدام معدات البث الفضائي، وفرض عقوبات تصل إلى الإعدام، مشددة على أن مشروع القانون الجديد يدفع بهذه السياسة القمعية إلى مدى أبعد وأخطر، ولا يمكن القبول بوضع الروابط الطبيعية للشعب الإيراني مع المجتمع الدولي تحت رحمة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
يعكس هذا التحرك التشريعي توجس أركان النظام الإيراني من تنامي الغضب الشعبي والتنسيق الميداني المناهض للسلطة، في وقت تؤكد فيه الأوساط الحقوقية أن سن قوانين الإغلاق التام لن يفلح في حجب حقيقة الانهيار الداخلي، بل سيعمق التناقض القائم بين المجتمع التواق للتغيير ومنظومة الحكم القائمة على القمع المطلق.








