مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن بزشكيان إلى قاليباف.. اعترافات من داخل النظام بخطر الانفجار الشعبي

من بزشكيان إلى قاليباف.. اعترافات من داخل النظام بخطر الانفجار الشعبي

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:

في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تضغط على المجتمع الإيراني، لم تعد المخاوف من انفجار الشارع مقتصرة على معارضي النظام، بل أصبحت تظهر في تصريحات كبار المسؤولين أنفسهم. وتكشف هذه التصريحات عن واقع بات من الصعب تجاهله: المجتمع الإيراني يعيش حالة متقدمة من الاحتقان، وأي تفاقم جديد في الظروف المعيشية يمكن أن يتحول إلى شرارة تشعل موجة احتجاجات واسعة.

وقد ظهر هذا القلق بوضوح في تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان خلال مؤتمره الصحفي يوم الجمعة 28 أغسطس، حين أقر بأن المواطنين أصبحوا «على الحافة»، محذراً من أن زيادة الضغوط عليهم قد تدفعهم إلى تجاوز قدرتهم على التحمل.

ولا يمكن التعامل مع هذا التصريح باعتباره مجرد توصيف للوضع الاقتصادي؛ فعندما يقر رئيس السلطة التنفيذية بأن المجتمع لم يعد قادراً على تحمل مزيد من الأعباء، فإن ذلك يعكس اتساع الفجوة بين قدرة السلطة على إدارة الأزمات وبين حجم الغضب المتراكم في الشارع.

قاليباف: بقاء النظام مرتبط بمعيشة المواطنين

ولم يكن بزشكيان المسؤول الوحيد الذي عبّر عن هذه المخاوف. فقد ربط رئيس مجلس شورى النظام، محمد باقر قاليباف، خلال مناسبة «أسبوع الحكومة»، بين الحفاظ على «كيان الثورة الإسلامية» وبين تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، ورفع قدرتهم الشرائية، وتأمين فرص العمل للشباب وتعزيز الأمن الاقتصادي.

وكان قاليباف قد أقر في وقت سابق بأن امتلاك القوة العسكرية وحده لا يضمن بقاء النظام إذا كان الشعب يعاني الجوع.

وتكشف هذه التصريحات عن مفارقة أساسية في سياسات النظام؛ إذ جرى توجيه جزء كبير من موارد البلاد نحو المؤسسات العسكرية والأمنية، والبرامج الصاروخية والنووية، والتدخلات الإقليمية، إضافة إلى أدوات القمع الداخلي، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين واتسعت رقعة الفقر.

فالقوة العسكرية، مهما اتسعت، لا تستطيع إخفاء واقع ملايين العمال والمتقاعدين والمعلمين وذوي الدخل المحدود الذين يواجهون أزمات معيشية متفاقمة.

القمع لا يعالج جذور الأزمة

أمام هذا الوضع، يعود النظام إلى الوسيلة التي طالما اعتمد عليها لاحتواء الغضب، وهي تشديد القبضة الأمنية عبر الاعتقالات والملاحقات والإعدامات.

لكن هذه الأدوات لا تستطيع معالجة الأسباب التي تدفع المجتمع إلى الاحتجاج. فالإعدام لا يخفض الأسعار، والاعتقال لا يرفع أجور العمال، والأجهزة الأمنية لا تعيد القدرة الشرائية للمتقاعدين، كما أن التصعيد العسكري والصراعات الخارجية لا توفر فرص العمل للشباب.

ومن ثم، فإن زيادة القمع لا تمثل بالضرورة دليلاً على قوة السلطة، بل قد تكون مؤشراً على عمق المأزق الذي تواجهه وعجزها عن تقديم حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

مأزق العسكرة والتدخلات الخارجية

في موازاة الأزمة الداخلية، يواجه النظام مأزقاً آخر يتعلق بسياساته الإقليمية والخارجية. فقد اعتمد على مدى عقود على التدخلات الإقليمية وإثارة الأزمات الخارجية باعتبارها جزءاً من أدوات الحفاظ على النفوذ والسلطة، إلا أن هذه السياسات استنزفت موارد ضخمة وأسهمت في تعميق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

وهكذا يجد النظام نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: فاستمرار العسكرة والتدخلات الخارجية يعني مزيداً من استنزاف الموارد واتساع الفقر والاحتقان، بينما التراجع عنها قد يعني التخلي عن إحدى الأدوات التي اعتمد عليها لتثبيت نفوذه الإقليمي والداخلي.

هاجس المقاومة المنظمة

غير أن الأزمة الاقتصادية وحدها لا تفسر مستوى القلق الذي يظهر في تصريحات مسؤولي النظام. فهناك عامل آخر يزيد من مخاوف السلطة، يتمثل ـ بحسب هذا الطرح ـ في وجود مقاومة منظمة وشبكات من وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل المدن.

وقد أظهرت موجات الاحتجاج السابقة أن المطالب الاقتصادية والمعيشية يمكن أن تتطور بسرعة إلى شعارات سياسية تستهدف بنية نظام ولاية الفقيه بأكملها. وفي مجتمع يعيش حالة واسعة من الاحتقان، فإن وجود تنظيم قادر على مواصلة نشاطه في ظل الضغوط الأمنية يمكن أن يشكل عاملاً مؤثراً في تطور الاحتجاجات.

ومن هنا، فإن استمرار الملاحقات ضد منظمة مجاهدي خلق وأنصارها ووحدات المقاومة يعكس خشية السلطة من تزامن عاملين ترى فيهما تهديداً مباشراً لبقائها: غضب اجتماعي واسع، وقوة منظمة قادرة على تحويل هذا الغضب إلى حراك سياسي.

اعترافات السلطة تكشف هشاشة الموقف

تكشف تصريحات بزشكيان وقاليباف، في جوهرها، عن إدراك داخل السلطة لمدى هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي. فالنظام يواجه صعوبة في معالجة الفقر وتدهور المعيشة من دون إعادة النظر في أولوياته الاقتصادية والسياسية، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو مستعداً للتخلي بسهولة عن القمع والعسكرة والتدخلات الخارجية التي يعتمد عليها في الحفاظ على سلطته ونفوذه.

وعندما يقول بزشكيان إن الشعب أصبح «على الحافة»، فإن مصدر القلق الحقيقي بالنسبة إلى النظام لا يتمثل فقط في تدهور الظروف المعيشية، وإنما في احتمال تحول هذا الغضب المتراكم إلى قوة سياسية قادرة على زعزعة أركان السلطة.

فكلما اتسعت دائرة الفقر والغلاء وفقدان الأمل، ازدادت قابلية المجتمع للاحتجاج، وكلما اعتمد النظام بصورة أكبر على القمع والحلول الأمنية، ضاقت أمامه خيارات احتواء الأزمة.

وفي نهاية المطاف، فإن السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى نظام ولاية الفقيه هو تزامن الاحتقان الشعبي الواسع مع مقاومة منظمة ووحدات مقاومة قادرة على استثمار هذا الغضب وتحويله إلى حراك سياسي يطالب بتغيير جذري.