مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارحرب الذئاب داخل رأس النظام الإيراني تتفاقم رغم دعوات مجتبى خامنئي إلى...

حرب الذئاب داخل رأس النظام الإيراني تتفاقم رغم دعوات مجتبى خامنئي إلى التماسك

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
لم تُسهم دعوات الولي الفقيه مجتبى خامنئي إلى الوحدة والانسجام داخل أجنحة الحكم، بمناسبة ما يسمى بـ«أسبوع الحكومة»، في تهدئة الصراعات الداخلية، بل جاءت بنتائج معاكسة تماماً. فبعد وقت قصير من توجيهاته التي شدد فيها على منع أي خطوة من شأنها الإضرار بتماسك النظام، انفجرت مواجهة علنية بين مراكز القوى، كان أبرز مظاهرها الهجوم الحاد الذي شنه التيار المتشدد بقيادة البرلماني حميد رسائي على الرئيس مسعود بزشكيان، وصولاً إلى المطالبة باستقالته والتلويح بإجراءات سحب الثقة منه بحجة العجز السياسي وخدمة مصالح الخصوم.

حرب الذئاب داخل رأس النظام الإيراني تتفاقم رغم دعوات مجتبى خامنئي إلى التماسكوبالتزامن مع ذلك، انتقل الخلاف إلى المجال العقائدي والأمني، بعدما أعلن محمد جعفر قائم‌بناه ويوسف بزشكيان أن تخصيب اليورانيوم لا يمثل أصلاً من أصول الدين ولا يدخل في إطار ما يوصف بالثوابت الدينية والوطنية. وأثار هذا الموقف غضباً واسعاً في أوساط حرس النظام الإيراني والإعلام المحسوب عليه، ولا سيما صحيفة «كيهان».

وتكشف هذه التطورات مجتمعة أن الدعوات الرسمية إلى الوحدة لم تعد قادرة على إخفاء حجم التصدعات التي تضرب قمة السلطة، وأن المنظومة الحاكمة تواجه أزمة متفاقمة في السيطرة والانضباط، وسط مخاوف متزايدة من تزامن صراع الأجنحة مع تصاعد الاحتقان الشعبي.

صراع الأجنحة وفراغ القيادة يشل قمة السلطة في طهران

يعكس التصعيد المتواصل بين أجنحة الحكم في إيران أزمة أعمق من مجرد خلاف سياسي عابر؛ فهو يكشف صراعاً على النفوذ ومراكز القرار في وقت تتراجع فيه هيبة القيادة المركزية وتتزايد مؤشرات الفراغ السياسي.

ومع اشتداد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار السياسات التي تزيد من أعباء المعيشة، وعجز النظام عن احتواء حالة الغضب في الشارع، باتت الخلافات بين مراكز السلطة تظهر بصورة أكثر وضوحاً، لتصل إلى أعلى المستويات السياسية والأمنية.

دعوات الوحدة تكشف عمق الخوف من تفكك النظام

جاءت دعوة مجتبى خامنئي إلى تجنب كل ما يمكن أن يمس «الانسجام الاجتماعي» لتكشف، قبل أي شيء، حجم القلق داخل رأس النظام من اتساع دائرة الانقسام.

وقد عكست صحيفة «آرمان» الحكومية في عددها الصادر في الأول من سبتمبر هذا القلق بوضوح، عندما ربطت استمرار النظام بقدرته على الحفاظ على حالة الانسجام الداخلي، معتبرة أن البقاء والاستمرار مرتبطان بدرجة كبيرة بمدى تماسك المجتمع والمنظومة السياسية.

لكن هذه الدعوات لم تؤدِّ إلى احتواء الخلافات؛ بل بدت وكأنها كشفت ضعف المركز، وأعطت المجال لمزيد من المواجهات وتبادل الاتهامات. فالتناقضات بين أجنحة السلطة وصلت إلى مستوى يصعب معه احتواؤها بمجرد إصدار التوجيهات أو إطلاق المناشدات من قمة هرم الحكم.

رسائي يصعّد ضد بزشكيان ويلوّح بسيناريو عزل الرئيس

بعد ساعات قليلة من دعوة الولي الفقيه إلى تجنب ما يضر بالانسجام، شن البرلماني المتشدد حميد رسائي، نائب رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان، هجوماً مباشراً على الرئيس بزشكيان.

واتهم رسائي الرئيس بأنه يتعامل باستخفاف مع توجيهات القيادة، معتبراً أن عدم القدرة على إدارة البلاد يفرض عليه تسليم المسؤولية بدلاً من نشر ما وصفه باليأس والإحباط.

ولم يقتصر التصعيد على التصريحات السياسية، إذ استخدم رسائي حسابه الرسمي لمواصلة هجومه، وذهب إلى وصف بزشكيان بأنه «اللاعب الثاني عشر للعدو». كما أشار إلى إمكانية استخدام الآليات الدستورية والقانونية لعزل الرئيس، رابطاً بين ما سماه «عدم الكفاءة السياسية» وبين ضرورة ترك منصب الرئاسة.

ويحمل هذا التصعيد دلالات سياسية لافتة، خصوصاً مع استحضار تجربة عزل أبو الحسن بني صدر في بداية ثمانينيات القرن الماضي، بما يجعل الخلاف الحالي يتجاوز حدود الانتقاد السياسي إلى التلويح بإجراءات تستهدف موقع الرئيس نفسه.

في المقابل، رد بزشكيان بانتقاد حاد لوسائل الإعلام التابعة للنظام، وفي مقدمتها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التي يرأسها بيمان جبلي، معبراً عن استيائه من طريقة تناول الإعلام لأوضاع البلاد، ومشيراً إلى أن ما يراه في التلفزيون يسبب له الانهيار العصبي، متسائلاً عن حال المواطنين الذين يتابعون هذه التغطيات في الشوارع.

الخلاف حول التخصيب النووي يفتح جبهة جديدة داخل النظام

لم يتوقف الصراع عند حدود العلاقة بين الرئاسة والبرلمان، بل امتد إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة إلى النظام، وهي البرنامج النووي.

فقد أعلن نائب الرئيس محمد جعفر قائم‌بناه، إلى جانب يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، أن تخصيب اليورانيوم ليس من أصول الدين ولا يمثل جزءاً من الثوابت الدينية أو الوطنية.

وأدى هذا التصريح إلى فتح جبهة جديدة من المواجهة مع الأوساط المتشددة والمؤسسات المرتبطة بحرس النظام. فقد هاجمت صحيفة «نوبنياد» الحكومية هذه المواقف، ونشرت مقالاً تحت عنوان «وصفة الاستسلام من قصر باستور»، مركزة هجومها بصورة خاصة على نجل الرئيس، ومشككة في أهليته للحديث عن قضايا التخصيب النووي والردع الصاروخي.

أما صحيفة «كيهان»، المعروفة بقربها من مكتب الولي الفقيه، فقد صعّدت لهجتها بدورها، محذرة من أن التشكيك في أهمية البرنامج النووي قد يمتد إلى البرنامج الصاروخي. كما وجهت انتقادات مباشرة إلى نجل بزشكيان، داعية إلى إبعاده عن الملفات الاستراتيجية.

وبذلك تحوّل النقاش حول البرنامج النووي إلى ساحة أخرى للصراع بين الأجنحة، وكشف حجم التناقضات بشأن مستقبل السياسات الأمنية والعسكرية للنظام.

تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

دخل نظام ولاية الفقيه مرحلة شديدة الحساسية من أزمته السياسية، حيث تتزامن الخلافات على النفوذ وصنع القرار مع ضغوط اقتصادية واجتماعية متراكمة.

فالصراع لم يعد يدور فقط خلف الأبواب المغلقة، بل بات يظهر بصورة متكررة عبر البرلمان والحكومة والإعلام والمؤسسات الأمنية، الأمر الذي يعكس تراجع قدرة القيادة المركزية على فرض الانضباط بين مكونات السلطة.

ويشير اتساع هذه المواجهات إلى أن النواة الصلبة للنظام نفسها لم تعد بمنأى عن الانقسام، وأن مخاوف القيادة من انتقال الصراع الداخلي إلى العلن أصبحت واقعاً ملموساً.

تفكك القمة في مواجهة مخاوف انفجار الشارع

تكشف المواجهات الأخيرة في أعلى هرم السلطة عن حالة متزايدة من الشلل السياسي. فالنظام الذي يواجه العقوبات والضغوط الاقتصادية وتدهور قيمة العملة وتعطل قطاعات ومنشآت حيوية، يجد نفسه أمام صعوبة متزايدة في إخفاء حجم أزماته الداخلية.

والأكثر دلالة أن تصريحات المسؤولين أنفسهم باتت تعكس القلق من تزامن الانقسام داخل السلطة مع تصاعد الغضب الشعبي.

وفي ظل ذلك، تتجه أجنحة الحكم إلى تبادل المسؤولية عن الإخفاقات ومحاولة إلقاء اللوم على الطرف الآخر، في الوقت الذي تتسع فيه دائرة المتضررين من الغلاء والفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.

وهكذا تبدو السلطة وكأنها تخوض معركة داخلية لتحديد المسؤول عن الأزمات، بينما يتراكم الاحتقان في المجتمع خارج مؤسسات الحكم.

فشل «مرسوم الوحدة» يكشف هشاشة النظام من الداخل

أظهرت التطورات الأخيرة أن الدعوات إلى الوحدة لم تتمكن من وقف التصدعات داخل النظام. فالمواجهة بين بزشكيان والبرلمان، والهجمات الإعلامية من جانب «كيهان» وغيرها، والخلاف حول البرنامج النووي، وتبادل الاتهامات بالخيانة وعدم الكفاءة، كلها مؤشرات على اتساع الهوة بين أجنحة الحكم.

كما أن انتقال الخلافات إلى ملفات كانت تعد من الخطوط الحمراء، وفي مقدمتها البرنامج النووي والصاروخي، يكشف تراجع قدرة القيادة المركزية على فرض رؤيتها على جميع مكونات السلطة.

وبذلك لا تبدو «حرب الذئاب» في قمة النظام مجرد سجال إعلامي أو خلاف مؤقت بين مسؤولين، بل انعكاساً لأزمة أعمق تضرب بنية السلطة نفسها؛ أزمة تتقاطع فيها صراعات النفوذ مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تتزايد فيه مخاوف النظام من اتساع الاحتجاجات الشعبية وتحول الغضب المتراكم إلى موجة واسعة من اعتراضات الشارع