مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارعندما يصبح صمت طهران أعلى من صوتها

عندما يصبح صمت طهران أعلى من صوتها

مشانق للاعدام في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
هناك أنظمة تخاف من الشارع، وأنظمة تخاف من الكلمة، ونظام ولاية الفقيه يخاف منهما معا.
لكن خوفه الأكبر ربما هو أن تتجاوز الكلمة حدود السجن، وأن يعبر صوت الشارع الحدود التي حاول طويلا إغلاقها. وهذا تحديدا ما يحدث اليوم. فبينما يواصل النظام الإيراني إحكام قبضته على الداخل، تتسع في الخارج دائرة الحراك الذي يقوده أنصار مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، لتصل إلى عشرات المدن والعواصم، حاملة معها صورة أخرى لإيران، مختلفة تماما عن الصورة التي تريد طهران تسويقها للعالم.
من برلين إلى باريس، ومن لندن إلى جنيف ولاهاي، ومن ستوكهولم وأوسلو إلى واشنطن وتورونتو وفانكوفر، خرجت أصوات متزامنة تقول ما يحاول النظام الإيراني دفنه خلف أبواب السجون: هناك شعب يريد الحرية، وهناك سجناء يدفعون ثمن مواقفهم، وهناك نظام يستخدم الإعدام والقمع والترهيب وسيلة لإطالة عمر سلطة فقدت الكثير من شرعيتها.
وليس مهما هنا أن نتوقف طويلا عند عدد المتظاهرين أو حجم كل فعالية. الأهم هو الاستمرارية والتنظيم والانتشار. فالمظاهرة التي تنتهي بعد ساعات قد تصبح خبرا، أما الحراك الذي يتكرر في مدن متعددة، وعلى مدى أسابيع وشهور، فإنه يتحول إلى قضية.
وهذا ما يمنح الحراك الدولي لأنصار المقاومة أهميته السياسية.
إنه لا يسمح للقضية الإيرانية بأن تموت في زحمة الأخبار. لا يسمح للإعدام بأن يتحول إلى رقم، وللسجين السياسي إلى اسم مجهول، وللقتل تحت التعذيب إلى حادثة عابرة. إنه يعيد كل ذلك إلى الواجهة، ويضعه أمام المواطن الأوروبي والأمريكي، وأمام البرلماني والصحفي والناشط الحقوقي، وأمام المؤسسات الدولية التي يفترض أن تكون معنية بحماية الإنسان لا بمراقبة انتهاكات حقوقه من بعيد.
لقد أدرك أنصار المقاومة أن المعركة على مستقبل إيران ليست معركة داخلية فقط. إنها أيضا معركة على الوعي الدولي.
فالنظام يمتلك أجهزة أمنية وسجونا ومحاكم وأدوات إعلامية، لكنه يواجه مشكلة لا يستطيع حلها بالاعتقال: وجود رواية أخرى عن إيران.
رواية تقول إن المشكلة ليست في الشعب الإيراني، ولا في احتجاجاته، ولا في مطالب الحرية والعدالة؛ المشكلة في نظام جعل من القمع سياسة، ومن الإعدام أداة ردع، ومن تصدير الأزمات وسيلة للبقاء.
وهنا يصبح شعار “لا للإعدام” أكثر من شعار. إنه تحد مباشر لمنطق السلطة الذي يريد أن يقول للإيرانيين: اخافوا، اصمتوا، تراجعوا.
لكن الحراك في الخارج يقول العكس تماما: لا تصمتوا، لأن العالم يسمعكم.
إن حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” والتحركات التضامنية مع السجناء السياسيين والمعتقلين، إلى جانب الوقفات والمعارض والأنشطة الإعلامية، تشكل جسرا بين الداخل والخارج. فمن يقف في برلين أو باريس أو لندن لا يتحدث عن قضية بعيدة، بل يحاول أن يمنح صوتا لمن حرم من الميكروفون داخل بلده.
وهنا تكمن قيمة سياسية وإنسانية لا يمكن التقليل منها.
فكل صورة لسجين سياسي ترفع في إحدى الساحات الأوروبية هي تذكير بأن السجين ليس رقما. وكل صورة لضحايا الإعدامات هي محاولة لمنع النسيان. وكل مذكرة تسلم إلى مؤسسة دولية هي سؤال صريح: إلى متى يستمر الإفلات من العقاب؟
ولعل الرسالة الأكثر أهمية التي يحملها هذا الحراك ليست موجهة إلى طهران وحدها، وإنما إلى العواصم الغربية أيضا.
فسياسة المساومة مع نظام استبدادي قد تمنح هدنة مؤقتة، لكنها لا تصنع استقرارا دائما. والاستقرار الذي يقوم على السجون والمشانق والخوف ليس استقرارا، بل تأجيلا للانفجار.
إن إيران التي تستحق أن يلتفت إليها العالم ليست إيران الصواريخ والميليشيات والأزمات الإقليمية فحسب. إنها إيران الإنسان الإيراني الذي يريد أن يعيش حرا، وإيران المرأة والشاب والعامل والطالب والسجين السياسي، وإيران المجتمع الذي يريد أن يقرر مستقبله بعيدا عن سلطة رجال الدين والاستبداد.
ومن هذه الزاوية، فإن الحراك الدولي لأنصار المقاومة يؤدي وظيفة تتجاوز الاحتجاج. إنه يحافظ على حضور القضية الإيرانية في الوعي العالمي، ويمنع النظام من احتكار صورة البلاد، ويقول للعالم إن وراء جدران طهران الرسمية إيران أخرى؛ إيران لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.
قد تستطيع طهران أن تغلق سجنا، لكنها لا تستطيع إغلاق عاصمة بأكملها.
وقد تستطيع أن تمنع صوتا في شارع إيراني، لكنها لا تستطيع أن تمنع صدى ذلك الصوت في برلين وباريس ولندن وواشنطن.
وقد تستطيع أن تنصب مشنقة، لكنها لا تستطيع أن تنصب مشنقة للنسيان.
وهنا تحديدا تكمن قوة هذا الحراك: أن يجعل كل إعدام شاهدا، وكل سجين قضية، وكل شارع في عاصمة عالمية نافذة مفتوحة على إيران التي يحاول النظام إخفاءها.
فالمعركة ليست فقط من أجل أن يسمع العالم الإيرانيين.
إنها، قبل كل شيء، من أجل ألا يستطيع النظام الإيراني أن يقنع العالم بأن الإيرانيين لا صوت لهم.