مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارغياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة

غياب المرشد… حين يتحول الخوف إلى سياسة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد غياب مجتبى خامنئي عن المشهد الإيراني تفصيلا يمكن للنظام تجاوزه بالصمت أو بالبيانات المكتوبة. فالرجل الذي يفترض أنه يقود نظاما يزعم امتلاك زمام الأمور، يغيب عن الصورة والصوت لأشهر، بينما تتولى وسائل الإعلام تلاوة رسائل باسمه. وهنا تحديدا تكمن المفارقة: كل محاولة لإخفاء الغياب باتت تجعل الغياب أكثر حضورا وإثارة للشكوك.
الرسالة الأخيرة ليست مجرد توجيهات سياسية أو اقتصادية؛ إنها، في جانب كبير منها، رسالة خوف. فعندما يحذر المرشد من “التصريحات المحبطة”، ويطالب بعدم الحديث عن نقاط الضعف، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يخشى النظام إلى هذه الدرجة من مجرد الحديث عن ضعفه؟
الحقيقة أن النظام الإيراني لم يعد يخشى خصومه الخارجيين وحدهم، وإنما يخشى شعبه قبل أي شيء آخر. فالأزمات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، إلى جانب آثار الحرب والعقوبات، خلقت بيئة اجتماعية قابلة للاشتعال. وفي مثل هذه الظروف، لا يحتاج الانفجار الشعبي إلى أزمة جديدة، بل إلى شرارة.
ولهذا يبدو أن معركة النظام الحقيقية اليوم ليست معالجة أزماته، وإنما منع المجتمع الإيراني من تحويل هذه الأزمات إلى فعل سياسي واسع. فالحديث عن التماسك الاجتماعي يصبح أولوية عندما يبدأ التماسك نفسه بالتصدع، والتحذير من كشف نقاط الضعف يصبح ضروريا عندما تصبح نقاط الضعف مكشوفة أصلا أمام الجميع.
أما غياب المرشد، فإنه يضاعف المأزق. فالنظام الذي بنى جزءا كبيرا من بنيته السياسية على فكرة “الولي الفقيه” ومركزية المرشد يجد نفسه أمام قيادة غائبة، وفي مرحلة بالغة الحساسية. والبيانات المكتوبة لا تستطيع أن تمنح نظاما مأزوما ما تمنحه القيادة الحاضرة: صورة القوة والقدرة على اتخاذ القرار.
الأخطر أن استمرار الغياب يفتح الباب أمام الشائعات والتفسيرات والصراعات داخل دوائر السلطة نفسها، ويجعل كل جناح يقرأ المشهد من زاويته، فيما يراقب الشارع كل ذلك بعين مختلفة تماما.
لقد دخل النظام مرحلة لا يستطيع فيها إخفاء أزمته بمجرد إنكارها. فالخوف الذي يحاول تصديره إلى المجتمع باعتباره تحذيرا من “إضعاف التلاحم الوطني”، هو في حقيقته خوف السلطة من مجتمع لم تعد لديها الثقة بقدرتها على السيطرة عليه.
وإذا اجتمعت أزمة القيادة مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتداعيات الحرب، فإن احتمال انفجار الأوضاع الداخلية لم يعد سيناريو بعيدا أو مجرد أمنية لدى خصوم النظام. لقد أصبح احتمالا سياسيا جديا، وربما لهذا السبب تحديدا ارتفعت نبرة التحذير داخل النظام.
فالنظام الذي يطلب من الجميع ألا يتحدثوا عن نقاط ضعفه، قد يكون هو أول من أدرك أن أكبر نقاط ضعفه لم تعد قابلة للإخفاء.