مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارثنائية الاستبداد وفخ "البديل الأسوأ"..

ثنائية الاستبداد وفخ “البديل الأسوأ”..

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
كيف يوظف نظام الملالي “فوبيا السافاك” لترميم شرعيته المتآكلة؟
تواجه الدولة الإيرانية المعاصرة واحدة من أخطر أزماتها الوجودية حيث يتلاقى الانهيار الاقتصادي المتسارع مع تراجع القدرة على الردع العسكري وسط حالة من الغليان الشعبي الذي تجاوز المطالب المعيشية إلى التشكيك في أصل الشرعية السياسية؛ ومع ذلك تبرز استراتيجية “إدارة الفراغ” كأداة بقاء محورية للنظام تعتمد في جوهرها على تصدير سردية مفادها أن سقوط النظام القائم يعني بالضرورة العودة إلى ماضٍ قمعي أشد قسوة.. وفي هذا السياق يتحول التيار البهلوي (ابن الشاه وبقايا المنتفعين من نظام أبيه المخلوع وبعض المعبئين حوله) عن قصد أو دون قصد إلى “طوق نجاة” غير متوقع لـ نظام الولي الفقيه عبر إحياء رموز الحقبة البهلوية التي تثير هلع الذاكرة الجمعية للإيرانيين.
سيميولوجيا القمع.. رمزية “السافاك” وتكريس الثنائية الزائفة
لا يمكن قراءة المشهد السياسي الإيراني بمعزل عن الرموز؛ ففي المسيرة التي شهدتها ألمانيا مؤخراً لم يكن ارتداء المشاركين لقمصان تحمل شعار السافاك (جهاز الأمن القومي في عهد الشاه) مجرد تعبير عن حنين سياسي؛ بل كان بمثابة هدية استراتيجية لـ أجهزة الدعاية الرسمية في طهران.
إن تمجيد جهازٍ ارتبط في تقارير منظمة العفو الدولية خلال السبعينيات بأسوأ سجلات التعذيب والإخفاء القسري ليمنح النظام الحالي المادة الخام لإعادة صياغة الخيارات أمام الشعب.. إما القبول بالوضع الراهن على علاته.. أو مواجهة نسخة محدثة من “دكتاتورية التاج”.. هذه الرسالة التخويفية تصيب هدفها بدقة لدى جيل لا يزال يربط بين البهلوية وبين أدوات القمع البوليسي.
الاستعراض الثقافي وتسطيح معارك التغيير
يمتد هذا التوجه إلى “القوة الناعمة” للمعارضة في الخارج حيث برزت مؤخراً أعمال فنية كأغنية لمغني راب بريطاني إيراني تمزج بين الدعوة لسحق ما يسمى بـ الحرس الثوري وبين تمجيد صريح لأدوات القمع البهلوية.
إن محاولة مساواة قوى المعارضة المنظمة مثل مجاهدي خلق بالملالي والمطالبة بإبادتهم تحت ظلال شعارات السافاك لا تعكس سوى حالة من الإفلاس السياسي.. هذا النوع من “المعارضة الاستعراضية” يفشل في تقديم بديل ديمقراطي حقيقي، وبدلاً من ذلك يقدم “بروفات” دعائية مجانية يستخدمها الإعلام الحكومي لإقناع المترددين بأن البديل المطروح ليس سوى “تبديل للجلادين” وليس تحرراً منهم.
الجمود البهلوي كخدمة استراتيجية.. تصدعات الدائرة الضيقة لـ “بهلوي”
لم يعد نقد التيار البهلوي محصوراً في خصومه بل تسلل إلى الدائرة الضيقة المحيطة بـ رضا بهلوي؛ ففي التاسع من مايو 2026 جاءت تصريحات رضا تقي زاده المستشار المقرب والمدير السابق لمكتب فرح بهلوي عبر شاشة صوت أمريكا لتضع هذا التيار أمام مرآة الحقيقة.. ووصفُ تقي زاده لأداء بهلوي بأنه “لم يضع لبنة فوق أخرى” واعترافه بأن تحركاته تخدم نظام الجمهورية الإسلامية يمثل زلزالاً في بنية هذا التيار.. هذا الاعتراف يثبت أن الحراك البهلوي بات مجرد “واجهة راكدة” تقتات على أمجاد الماضي دون امتلاك مشروع للمستقبل مما يحوله من منافس للسلطة إلى أداة لتعطيل نشوء بديل وطني موحد.
الركود في الخارج مقابل التضحية في الداخل
تكمن الفجوة الاستراتيجية الكبرى في التباين بين قوى المقاومة المنظمة التي تواجه الإعدامات والملاحقات داخل إيران، وبين تيار “الحنين” القابع في عواصم مثل لندن وبرلين ولوس أنجلوس يحلل علم الاجتماع السياسي هذه الظاهرة بوصفها “معارضة وظيفية”؛ فبينما يقدم المناضلون أرواحهم ثمناً للتغيير يكتفي أنصار الشاه بإطلاق التهديدات اللفظية والتلويح برموز الاستبداد القديم.. هذا السلوك لا يشكل تحدياً أمنياً للنظام بل يعمل كـ “متردد إيديولوجي” يجهض زخم الاحتجاجات عبر تحريف مسارها من المطالبة بالحرية إلى صراعات ثأرية قديمة.
ضرورة كسر حلقة الاستبداد المفرغة
إن الرصيد الأكبر لنظام الولي الفقيه اليوم لا يكمن في قوته الذاتية بقدر ما يكمن في وجود تيار يدعي المعارضة ويصر على تقديم نسخة مكررة من الشمولية.. وإن استمرار أنصار الشاه في الترويج لعودة القمع النظام البهلوي ليمنح النظام “شرعية الضرورة”.. وطالما بقيت المعادلة محصورة بين استبداد “العمامة” واستبداد “التاج” فإن عملية التغيير الحقيقي ستظل تراوح مكانها..
إن نضج الوعي السياسي الإيراني يتطلب تجاوز هذه الثنائية القاتلة والبحث عن مسار وطني يرفض إعادة تدوير أدوات القمع أياً كان غطاؤها الأيديولوجي.