مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارانعكاسات التصدع الداخلي: كيف تُعيد صراعات طهران تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي؟

انعكاسات التصدع الداخلي: كيف تُعيد صراعات طهران تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي؟

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
إعادة التموضع القسري:
حين تفرض الأزمة الداخلية إيقاعها إقليمياً لا يمثل الصراع الداخلي في أروقة النظام الإيراني مجرد خلافات بروتوكولية أو سجالات أيديولوجية عابرة؛ بل هو انعكاس لعملية إعادة تموضع قسري تُمليها الضغوط البنيوية. إن انقسام مركز القرار في طهران بين تيار “المرونة الاستراتيجية” الذي يقوده مكتب “الولي الفقيه” وتيارات “التصلب الثوري” يلقي بظلاله الكثيفة على مسارات النفوذ في كل من سوريا والعراق، حيث تُعد هذه الساحات بمثابة أوراق الضغط الرئيسية في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.
المشهد العراقي:
تآكل الهيمنة في ظل التجاذبات تُعد الساحة العراقية المختبر الأكثر حساسية للارتباك الإيراني. فبينما يميل الجناح المحسوب على الحكومة في طهران إلى التهدئة لانتزاع مكاسب اقتصادية وتخفيف العقوبات، تقف أطراف فاعلة على الأرض تتبنى نهج “المشاغلة المستمرة” كأداة ضغط مستقلة. هذا التضارب أدى إلى تآكل في مركزية القرار؛ حيث باتت الفصائل المسلحة العراقية تتعامل ببراغماتية خاصة، تارةً بالتنسيق مع الحرس الثوري، وتارةً أخرى بالتحرك وفق أجندات خاصة تهدف إلى الحفاظ على مكاسبها المحلية. هذا التفكك في “وحدة الساحة” الإيرانية بالعراق يضعف قدرة طهران على استخدام هذه الورقة بفعالية، محولاً إياها من “ورقة رابحة” إلى “عبء إداري” يصعب السيطرة على تحركاته.
السيناريو السوري:
إعادة التقييم تحت ضغط البقاء في سوريا، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. تشير التقارير الميدانية إلى أن حالة “السيولة” التي يمر بها النظام الإيراني قد دفعت باتجاه تغيير في العقيدة العسكرية للمتواجدين هناك. فبعد أن كانت سوريا تمثل عمقاً استراتيجياً غير قابل للمساومة، أصبحت اليوم ساحة لـ “إدارة الأزمات”. الصراع في طهران حول جدوى المفاوضات أدى إلى حالة من الترقب في دمشق؛ حيث تتساءل الأطراف المحلية هناك عن مدى استمرار التغطية الإيرانية في حال توصلت طهران إلى صفقة شاملة مع واشنطن. إن غياب الرؤية الواضحة لدى القيادة المركزية في إيران يترجم على الأرض إلى تراجع في الزخم التوسعي، وتزايد في التنسيق البيني بين الميليشيات المحلية التي بدأت تبحث عن “ضمانات بقاء” بعيداً عن تقلبات المزاج السياسي في العاصمة الإيرانية.
الانعكاسات الاستراتيجية: تراجع “وحدة الساحات” إن المفهوم الذي روج له النظام طويلاً تحت عنوان “وحدة الساحات” بدأ يفقد بريقه كأداة ردع استراتيجية، وذلك لعدة أسباب بنيوية:
• تفتت المرجعية: لم يعد الفاعلون الإقليميون (في لبنان، وسوريا، والعراق) يتلقون أوامر مركزية موحدة، بل باتوا أطرافاً في تقييماتهم الخاصة للصراع الدائر داخل طهران.
• خسارة القدرة على التوقع: إن حلفاء إيران في المنطقة باتوا يدركون أن الوعود الإيرانية بالدعم اللامحدود خاضعة الآن لـ “مقايضات التفاوض”، مما أفقد التحلافات صبغتها العقائدية وحولها إلى علاقات مصلحية متغيرة.
• تصاعد الضغوط الميدانية: إن تذبذب القرار الإيراني يمنح الخصوم الإقليميين والدوليين مساحة أكبر للمناورة، حيث تستغل القوى الدولية هذا الانقسام لتفكيك شبكات النفوذ الإيراني قطعة تلو الأخرى.
الخلاصة:
هل تتجه إيران نحو الانكفاء الإقليمي؟ إن التفكك في بنية السلطة بطهران ليس مجرد أزمة إدارية، بل هو مقدمة لتحول جيوسياسي. إن النظام الذي حاول لعقود تصدير أزماته إلى الخارج عبر “حروب الوكالة” يجد نفسه اليوم وقد استُنزفت قدرته على التحكم في هذه الأذرع. إن الصراع بين “بيت الولي الفقيه” والمتشددين حول “المفاوضات” يعطي إشارة واضحة بأن المرحلة القادمة قد تشهد انكفاءً إقليمياً اضطرارياً؛ ليس كرغبة في التهدئة، بل كضرورة تفرضها الهشاشة الداخلية.
في المحصلة، إن ارتهان الملفات الإقليمية لمسارات التفاوض مع واشنطن جعل من هذه الملفات رهينة لصراع السلطة في طهران. ومن المتوقع أن يظل المشهد في دمشق وبغداد مضطرباً، طالما أن طهران عاجزة عن تحديد خيار استراتيجي واحد، مما يفتح الباب واسعاً أمام مرحلة من إعادة التموضع الإقليمي الذي قد ينتهي بتآكل النفوذ الإيراني لصالح واقع جديد يتشكل بمعزل عن رغبات “المركز” في طهران.