مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارفتح طهران وليس مضيق هرمز

فتح طهران وليس مضيق هرمز

النظام الإيراني لا يحتاج إلى إغلاق هرمز لكي يهدد العالم؛ يكفي أن يبقى موجودا بالتركيبة السياسية والأمنية نفسها التي أنتجت هذه الأزمات.
میدل ایست اونلاین – نزار جاف:
مضيق هرمزهل المشكلة في هرمز أم في النظام الايراني
في كل مرة يلوح فيها النظام الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، يسارع العالم إلى البحث عن كيفية إبقائه مفتوحا. تتحرك حاملات الطائرات ترتفع أسعار النفط تبدأ التحذيرات والوساطات وتدخل العواصم في سباق الاتصالات وكأن المشكلة كلها تختزل في ممر مائي لا يتجاوز عرضه بضعة كيلومترات.

المشكلة ليست في مضيق هرمز وإنما في طهران. وليست القضية في أن يغلق المضيق اليوم أو يفتح غدا، وإنما في وجود نظام سياسي جعل من التهديد والإرهاب والابتزاز والتدخل في شؤون الآخرين أدوات ثابتة لبقائه. ولهذا فإن العالم إذا كان يريد فعلا نزع فتيل التوتر في المنطقة، عليه أن يعيد ترتيب أولوياته.

فتح طهران أهم بكثير من فتح هرمز، فالمضيق يمكن فتحه بالقوة أو بالضغط أو بالتفاوض، لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سيتحول النظام الإيراني إلى نظام طبيعي؟ هل سيتوقف عن تهديد جيرانه؟ هل يتخلى عن مشروعه الإقليمي؟ هل ينتهي دور الحرس الثوري والميليشيات التابعة له؟ وهل تتوقف سياسة الابتزاز النووي والصاروخي؟

بالطبع لا. لأن هرمز ليس سوى ورقة من أوراق النظام، وليس مصدر المشكلة. النظام هو المضيق الحقيقي. لقد اعتاد المجتمع الدولي التعامل مع النظام الإيراني كما يتعامل مع حريق: يحاول إطفاء اللهب حيث يظهر، لكنه لا يسأل بما يكفي عن مصدر النار.

مرة يكون الخلاف حول الملف النووي، ومرة حول الصواريخ، ومرة حول الميليشيات، وأخرى حول الملاحة أو العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن أو أمن الخليج. ثم تأتي الوساطات، ويفتح باب التفاوض، ويقدم النظام بعض التنازلات التكتيكية، ويحصل على مكاسب، ثم تعود الأمور إلى نقطة البداية.

وهكذا تحولت السياسة الدولية تجاه طهران إلى عملية مستمرة لإدارة الأزمات، بدلا من معالجة مصدرها.

وهذه هي المشكلة الكبرى، فالنظام الذي يعيش على إنتاج الأزمات لا يمكن أن يكون الضامن الحقيقي لإنهائها.

ماذا يعني فتح هرمز مع بقاء النظام؟

لنفترض أن المجتمع الدولي نجح في إجبار النظام الإيراني على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. ماذا بعد؟ هل انتهى الخطر؟

لا، فالنظام الذي يهدد هرمز قادر على استخدام وسائل أخرى. وإذا لم يستطع إغلاق المضيق، يستطيع رفع مستوى التوتر في مكان آخر. وإذا تعذر عليه استخدام البحر، يستطيع استخدام الصواريخ أو الميليشيات أو شبكات النفوذ أو العمليات الخارجية أو ملف الطاقة.

النظام الإيراني لا يحتاج إلى إغلاق هرمز لكي يهدد العالم؛ يكفي أن يبقى موجودا بالتركيبة السياسية والأمنية نفسها التي أنتجت هذه الأزمات. والانشغال بالمضيق وحده يشبه معالجة ارتفاع حرارة المريض من دون علاج المرض الذي تسبب بها.

إسقاط النظام بداية الحل وليس نهايته. قد يقول البعض إن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني يعني الدخول في مغامرة جديدة في الشرق الأوسط. وهذا الاعتراض مفهوم، لكنه يتجاهل حقيقة أكثر خطورة: الإبقاء على النظام كما هو يعني الإبقاء على الأزمة كما هي.

إن إسقاط النظام لا يعني إسقاط إيران، ولا احتلالها، ولا تدمير دولتها. بل يعني إنهاء سلطة منظومة سياسية وأمنية أثبتت، طوال عقود، أنها غير قادرة على العيش كدولة طبيعية في محيطها.

هناك فرق هائل بين إيران كبلد وشعب وحضارة وتاريخ، وبين النظام الذي صادر الدولة ووضعها في خدمة مشروعه العقائدي والأمني.

ومن هنا، فإن دعم التغيير في إيران لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره عدوانا، بل دعما لحق الإيرانيين في استعادة بلدهم من منظومة حكم جعلت من بقائها شرطا لاستمرار الأزمات في المنطقة.

لا يمكن بناء السلام مع نظام يعيش على التوتر. السلام يحتاج إلى طرف يريد السلام والاستقرار يحتاج إلى طرف يرى في الاستقرار مصلحة له، لكن ماذا لو كان استمرار التوتر جزءا من آلية بقاء النظام نفسه؟

النظام الذي يحتاج إلى عدو خارجي لحشد جمهوره، وإلى تهديد إقليمي لتبرير نفوذه العسكري، وإلى أذرع مسلحة خارج حدوده لإثبات حضوره، وإلى أزمات متواصلة لتبرير قبضته الأمنية في الداخل، لا يمكن التعامل معه كما لو كان نظاما سياسيا عاديا يبحث عن تسوية دائمة.

إنه لا يدير الأزمات فقط؛ إنه يحتاج إليها. وهذه الحقيقة يجب أن تكون حاضرة في حسابات المجتمع الدولي.

لقد ارتكب العالم طوال سنوات خطأ جوهريا في تعامله مع النظام الإيراني: البحث عن صيغة تسمح له بالبقاء، ثم الأمل بأن يؤدي بقاؤه إلى الاستقرار.

لكن التجربة أثبتت العكس، كلما حصل النظام على فرصة لإعادة ترتيب أوراقه، عاد أكثر قدرة على إنتاج التوتر. وكلما حصل على الأموال، استخدمت لتعزيز أدواته. وكلما حصل على تنازل سياسي، وظفه في تثبيت سلطته. وكلما شعر بأن الخطر يقترب من وجوده، رفع مستوى التوتر خارج الحدود.

فهل المطلوب أن تستمر هذه الحلقة إلى ما لا نهاية؟

المطلوب ليس حربا عالمية على إيران ولا تدمير بنيتها التحتية ولا تحويل الشعب الإيراني إلى ضحية لصراع دولي.

المطلوب هو أن يصبح تغيير النظام هدفا سياسيا واضحا وأن يصبح الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة طرفا أساسيا في معادلة هذا التغيير وأن يدرك العالم أن استقرار المنطقة لن يتحقق مع بقاء المنظومة التي أنتجت عدم الاستقرار.

وهذا يعني سياسة دولية مختلفة: ضغطا سياسيا حقيقيا ومحاسبة المتورطين في القمع والإرهاب وتجفيف مصادر تمويل أدوات النظام الخارجية ودعم تطلعات الشعب الإيراني وعدم منحه مزيدا من الوقت كلما استخدم التصعيد وسيلة لشراء الوقت، فالذين يقولون إن إسقاط النظام سيخلق فراغا يتجاهلون أن النظام نفسه أصبح فراغا سياسيا وأمنيا داخل إيران وأن المجتمع الإيراني هو صاحب الحق الأول في تحديد البديل.

الخوف من التغيير في إيران غالبا ما يقدم وكأن البديل الوحيد للنظام هو الفوضى، لكن من قال إن سقوط نظام الملالي يعني سقوط إيران؟

أليس من الممكن أن تكون إيران بعد هذا النظام أكثر استقرارا من إيران في ظله؟ وأن تصبح دولة تحترم حدود جيرانها بدل أن تصنع الميليشيات وشريكا اقتصاديا بدل أن تكون مصدرا دائما للقلق وأن يعود القرار الإيراني إلى المجتمع الإيراني بدل أن يبقى أسير مؤسسة عسكرية وأمنية؟

السؤال الأكثر واقعية هو: أي إيران أخطر على العالم: التي يحكمها نظام يعيش على تصدير الأزمات، أم إيران التي يحكمها نظام يستمد شرعيته من شعبه ويبحث عن علاقات طبيعية مع العالم؟

لهذا فإن المعركة الحقيقية ليست مع مضيق هرمز. هرمز نتيجة، وليس سببا. وإغلاقه أو فتحه لن يغير جوهر المشكلة ما دام النظام الذي يستخدمه كورقة ضغط قائما.

إن العالم يحتاج إلى الخروج من منطق رد الفعل إلى منطق الفعل: من انتظار قرار طهران بإغلاق المضيق أو فتحه إلى العمل على إنهاء قدرتها على ابتزاز العالم؛ ومن انتظار الصاروخ الإيراني إلى إزالة المنظومة التي تنتجه وتستخدمه ومن ملاحقة الميليشيات إلى إنهاء المركز الذي يمولها ويوجهها ومن التفاوض مع الأزمة، إلى معالجة مصدر الأزمة. وهنا تحديدا تبدأ المعادلة الصحيحة:

فالمضيق يمكن أن يفتح اليوم ويغلق غدا. أما إذا فتحت طهران أمام التغيير وسقط النظام الذي جعل من التهديد سياسة ومن الأزمات وسيلة للبقاء، فإن هرمز لن يكون بحاجة إلى كل هذه الحشود لحمايته.

وعندها فقط يمكن أن يبدأ الحديث الحقيقي عن شرق أوسط مختلف لا تتحكم فيه سلطة واحدة بمفاتيح الحرب والسلام ولا تستطيع أن تجعل اقتصاد العالم رهينة لقرار سياسي صادر من طهران.

المشكلة ليست كيف نبقي مضيق هرمز مفتوحا في ظل النظام الإيراني؛ المشكلة هي كيف ننهي الأسباب التي تجعل إغلاقه ممكنا أصلا.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح اليوم ليس: متى يفتح النظام مضيق هرمز؟ بل: متى يفتح الطريق أمام الشعب الإيراني لفتح طهران على مستقبل جديد؟