مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران اليوم أمام معادلة بالغة الخطورة

إيران اليوم أمام معادلة بالغة الخطورة

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد التحذيرات التي تصدر من داخل مؤسسات النظام الإيراني بشأن خطورة الأوضاع الداخلية مجرد تعبيرات عابرة عن القلق، بل باتت مؤشرا واضحا على أن منظومة الحكم نفسها تدرك أن البلاد تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، وأن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد يدفع الشارع الإيراني نحو انفجار واسع يصعب احتواؤه. ولعل تحذير الرئيس مسعود بزشكيان من خطورة تفاقم الأوضاع، في ظل احتداد الصراع داخل أجنحة السلطة، يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت تتسع فيه الفجوة بين النظام والمجتمع بصورة غير مسبوقة.
وما تكشفه وسائل إعلام محسوبة على النظام، ومنها تحليلات تناولت مخاطر تكرار انتفاضات يناير 2026، يؤكد أن هاجس السلطة لم يعد يتمثل أساسا في الضغوط الخارجية، وإنما في الداخل الإيراني نفسه. فبعد عقود من تحميل الخارج مسؤولية الاحتجاجات والأزمات، بدأت أصوات من داخل المنظومة تقر بأن المشكلة الأعمق تكمن في فقدان الثقة الشعبية، وتراكم الغضب، وعجز النظام عن تقديم حلول مقنعة للأزمات التي تضرب حياة المواطنين اليومية.
وهنا تبرز الأزمة الاقتصادية باعتبارها أحد أخطر عوامل التفجير. فارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع قيمة العملة، إلى جانب أزمات المياه والكهرباء والبطالة وتدهور القدرة الشرائية، لم تعد ملفات اقتصادية منفصلة، وإنما تحولت إلى وقود يغذي حالة الاحتقان العام. ويبدو أن السلطة تدرك جيدا أن أي محاولة لفرض أعباء جديدة على المواطنين، ولاسيما رفع أسعار الوقود أو اتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية تحت عنوان الإصلاح، يمكن أن تتحول بسرعة إلى شرارة تشعل الشارع.
إن الخوف من “العلاج بالصدمة” يكشف في حد ذاته عمق المأزق. فالنظام يجد نفسه أمام اقتصاد يحتاج إلى قرارات مؤلمة، لكنه في الوقت ذاته يعرف أن المجتمع لم يعد يمتلك القدرة على تحمل المزيد. وبين الحاجة إلى معالجة العجز المالي وبين الخوف من رد فعل الشارع، تتسع دائرة العجز السياسي، وتصبح كل خطوة اقتصادية محفوفة باحتمال انفجار اجتماعي.
الأخطر من ذلك أن الاحتجاجات لم تعد ظاهرة معزولة يمكن إخمادها بالقمع ثم العودة إلى الهدوء. فكل موجة احتجاج تترك وراءها آثارا سياسية ونفسية واجتماعية، وتراكم خبرة جديدة لدى الشارع. ومع تقارب الفواصل الزمنية بين موجات الغضب، تتحول الانتفاضة من حدث طارئ إلى احتمال دائم حاضر في حسابات السلطة. وهذا تحديدا ما يجعل مهمة الأجهزة الأمنية أكثر تعقيدا، لأن القمع قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يعالج أسبابه.
وفي هذا السياق، فإن احتداد الصراع داخل أجنحة الحكم يزيد المشهد هشاشة. فحين يواجه النظام أزمة ثقة في الخارج وأزمة شرعية في الداخل، ثم تضاف إليها خلافات داخلية حول كيفية إدارة الاقتصاد والسياسة والأمن، فإن قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة تتراجع بالضرورة. وكلما ازداد الانقسام داخل السلطة، ازدادت قدرة الشارع على استثمار اللحظة.
إن إيران اليوم أمام معادلة بالغة الخطورة: نظام يخشى الإصلاح لأنه قد يفتح الباب أمام مطالب أكبر، ويخشى القمع لأنه لم يعد قادرا على ضمان انتهاء الاحتجاجات، ويخشى الإجراءات الاقتصادية لأنه يعرف أنها قد تشعل الشارع. وهذه ليست علامات استقرار، بل مؤشرات على أزمة بنيوية عميقة.
ولذلك فإن التحذيرات المتزايدة من داخل النظام يجب ألا تقرأ باعتبارها مجرد تصريحات سياسية، بل باعتبارها اعترافا بأن الخطر الأكبر أصبح كامنا في العلاقة المتصدعة بين السلطة والمجتمع. فحين يتراكم الفقر والغضب وفقدان الثقة، وحين تتكرر الاحتجاجات وتتعمق الانقسامات داخل الحكم، يصبح السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الانفجار سيقع، وإنما متى وكيف ستكون تداعياته.
وفي نهاية المطاف، لا يستطيع أي نظام سياسي أن يواجه إلى ما لا نهاية مجتمعا فقد ثقته به. وقد تكون أخطر لحظة بالنسبة للنظام الإيراني هي اللحظة التي يتحول فيها الغضب المتراكم من احتجاجات متفرقة إلى حركة شعبية متواصلة، عندها لن يكون القمع وحده كافيا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.