مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةالتمويل الشعبي یشهد علی استقلال المقاومة الإيرانية و یمتد من داخل إيران...

التمويل الشعبي یشهد علی استقلال المقاومة الإيرانية و یمتد من داخل إيران إلى المنافي

موقع المجلس:
في وقت يواصل فيه النظام الإيراني اتهام المعارضة المنظمة بالارتباط بالقوى الخارجية، جاءت الحملة الثلاثون للتضامن المالي مع فضائية «سيماي آزادي»، الناطقة باسم المقاومة الإيرانية، لتقدم صورة مغايرة. فقد جُمعت ملايين الدولارات من خلال تبرعات إيرانيين في الداخل والخارج، في حدث لا تقتصر دلالاته على دعم مؤسسة إعلامية، بل يمتد إلى مسألة أعمق تتعلق بمصادر قوة المقاومة واستقلال قرارها السياسي.

التمويل الشعبي یشهد علی استقلال المقاومة الإيرانية و یمتد من داخل إيران إلى المنافياستمرت الحملة 47 ساعة من البث المباشر، توزعت على خمسة أيام، وانتهت بجمع نحو 7.54 مليون دولار، بما يعادل 1.402 تريليون تومان، من مساهمات قدمها إيرانيون من داخل البلاد ومن أبناء الجاليات الإيرانية المنتشرين في مختلف أنحاء العالم.

غير أن أهمية الحدث لا تكمن في حجم المبلغ وحده، بل في هوية المتبرعين والظروف التي يعيشون فيها والدوافع التي حثتهم على المشاركة.

فعندما تأتي المساهمة من مواطن يعيش تحت حكم النظام ويعاني الفقر والتضخم والملاحقة الأمنية، أو من سجين سياسي، أو من عامل يقتطع جزءا من أجره، أو من إيراني في المنفى يقدم من مدخراته، فإن التبرع يتجاوز معناه المالي ليصبح موقفا سياسيا ورسالة تؤكد الرغبة في أن تحافظ المقاومة الساعية إلى تغيير النظام على استقلالها عن الحكومات والقوى الأجنبية.

الاستقلال المالي ركيزة للاستقلال السياسي

على مدى ثلاثة عقود، اعتمدت «سيماي آزادي» في استمرار بثها على التمويل الشعبي، وهو نموذج يكتسب أهمية سياسية خاصة بالنسبة إلى حركة معارضة تواجه باستمرار اتهامات النظام لها بالارتباط بالخارج.

ومن هذا المنطلق، تحمل حملة التضامن الأخيرة رسالة مفادها أن استقلال القرار السياسي يرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقلال المالي، وأن الحركة التي تسعى إلى إعادة السيادة للشعب الإيراني يجب أن تستند، في المقام الأول، إلى إمكانات ودعم الإيرانيين أنفسهم.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في مرحلة أصبح فيها مستقبل إيران موضوعا لتجاذبات وصراعات إقليمية ودولية، وبرزت خلالها تصورات ومشاريع مختلفة تسعى إلى رسم مستقبل البلاد من خارج حدودها.

وفي مقابل ذلك، يطرح التمويل الشعبي معادلة أخرى: فمن يسعى إلى استقلال القرار الإيراني، عليه أيضا أن يكون قادرا على تحمل تكاليف نضاله بصورة مستقلة.

تبرعات تنطلق من قلب الفقر والقمع

أما أكثر جوانب الحملة دلالة، فكان حجم المشاركة القادمة من داخل إيران.

فالمجتمع الإيراني يواجه اليوم أوضاعا اقتصادية صعبة، تشمل التضخم والغلاء والبطالة والتراجع المستمر في القدرة الشرائية، بالتوازي مع تشديد القبضة الأمنية وتزايد الإعدامات والاعتقالات والرقابة.

ورغم هذه الظروف، شارك مواطنون من مدن ومحافظات مختلفة في الحملة.

فمن سيستان وبلوشستان، حيث يعاني قسم كبير من السكان الحرمان، وصلت مساهمات متواضعة من الناحية المالية، لكنها حملت دلالات كبيرة. وفي كرج، تبرعت عاملة براتبها الشهري، فيما قدم مواطنون من مشهد وجابهار وبانه مبالغ اقتطعوها من دخولهم ومدخراتهم. كما أعلنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة في أصفهان مشاركتها في الحملة.

ولا تقاس قيمة هذه المساهمات بحجمها المادي فحسب؛ إذ إن تخلي شخص يعاني أساسا من ضيق المعيشة عن جزء من دخله أو قوت يومه يعكس، إلى جانب الدعم المالي، موقفا واختيارا سياسيا.

عندما تصل المساهمة من خلف القضبان

ومن أكثر مشاهد الحملة تعبيرا وصول رسائل من سجناء سياسيين في سجون النظام، من بينها سجن كرج المركزي وقزل حصار.

وفي بلد قد يؤدي فيه النشاط المعارض إلى السجن أو حتى الإعدام، فإن مثل هذه الرسائل تتجاوز حدود التضامن الرمزي. فهي تعكس استمرار الصلة بين المعتقلين السياسيين والحركة المعارضة، وتؤكد أن السجن، رغم أدوات القمع، لم يتمكن من قطع هذا الارتباط.

وكان لهذه الرسائل تأثير واضح على المشاركين في الحملة خارج إيران، إذ دفعت بعض المتبرعين إلى زيادة مساهماتهم تضامنا مع السجناء.

كما تزامنت الحملة مع أجواء إحياء ذكرى مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، وفي ظل موجة جديدة من الإعدامات، وهو ما أضفى على الحدث بعدا سياسيا وحقوقيا يتجاوز مسألة تمويل مؤسسة إعلامية.

من الداخل إلى الجاليات… شبكة تضامن واحدة

وإذا كانت التبرعات القادمة من داخل إيران تعكس استمرار الدعم رغم القمع والضغوط، فإن مشاركة الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا أظهرت بعدا آخر من أبعاد التضامن.

فقد قدم إيرانيون يعيشون على مسافات بعيدة عن وطنهم مساهمات كبيرة، وخصص بعضهم أجزاء من عائدات أعمالهم ومدخراتهم وممتلكاتهم لدعم الحملة. كما ساهمت روابط ولجان إيرانية في كندا والولايات المتحدة والسويد وبريطانيا وهولندا في جمع التبرعات.

وبذلك تشكلت، خلال أيام الحملة، دائرة واسعة من التضامن تمتد من المواطن داخل إيران إلى السجين خلف القضبان، ومن العامل الذي يواجه الأزمة الاقتصادية إلى الإيراني المقيم في المنفى.

وتكتسب هذه الدائرة أهمية تتجاوز الحصيلة المالية، لأنها تعكس وجود صلات سياسية وتنظيمية وإنسانية تجمع مؤيدي المقاومة رغم المسافات والحدود الجغرافية.

«لا للشاه ولا للملالي»… تأكيد على استقلال الخيار

كما برز خلال الحملة شعار «لا للشاه ولا للملالي»، في تأكيد على سعي المقاومة إلى إبراز موقعها المستقل، سواء عن الديكتاتورية الدينية الحاكمة أو عن المشاريع التي تدعو إلى إعادة إنتاج نظام الشاه السابق.

ووفقا لهذا التصور، فإن القضية لا تتعلق بمجرد استبدال سلطة بأخرى، ولا بنقل القرار الإيراني من قوة داخلية إلى مشروع مدعوم من الخارج، بل بالوصول إلى جمهورية ديمقراطية يكون فيها الشعب مصدر الشرعية والسيادة.

ومن هنا، يصبح الاستقلال المالي جزءا من مفهوم أوسع للاستقلال السياسي، يقوم على رفض الاعتماد على الحكومات الأجنبية في تمويل النضال، ورفض منح القوى الخارجية دورا في تقرير مستقبل إيران.

أكثر من مجرد حملة مالية

يمكن النظر إلى الحملة الثلاثين لـ«سيماي آزادي» بوصفها نجاحا ماليا، غير أن حصرها في هذا الجانب وحده قد يحجب دلالاتها الأوسع.

فالرسالة الأساسية تتمثل في أن حركة سياسية واجهت، على مدى عقود، القمع والملاحقات والإعدامات والحملات الأمنية والإعلامية، لا تزال قادرة على حشد موارد مالية من مؤيديها، بمن فيهم مؤيدون من داخل إيران.

وفي المقابل، تثير مشاركة أشخاص يعيشون في ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة سؤالا أساسيا: ما الذي يدفع إنسانا يحتاج إلى المال لتلبية احتياجاته واحتياجات أسرته إلى تخصيص جزء منه لدعم حركة مقاومة؟

وتشير دلالات الحملة إلى أن بعض المشاركين لا ينظرون إلى مساهماتهم باعتبارها دعما لقناة تلفزيونية فحسب، بل يرون فيها مساهمة في مشروع سياسي يؤمنون بأنه يمثل طريقا لتغيير مستقبل بلادهم.

وهنا تتجلى الدلالة السياسية الأعمق للحملة: فاستقلال المقاومة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يتجسد أيضا في قدرتها على الاعتماد على أنصارها وتحمل تكاليف نشاطها من خلال الدعم الذي تقدمه قاعدتها الشعبية.

وهكذا حملت التبرعات القادمة من داخل إيران ومن السجون ومن أبناء الجاليات الإيرانية رسالة تتجاوز حدود الأرقام؛ مفادها أن الصراع حول مستقبل إيران ليس بالضرورة صراعا تحسمه أموال الحكومات أو حسابات القوى الدولية، بل يمكن أن يكون أيضا نضالا يخوضه الإيرانيون أنفسهم، عندما يقررون تحمل كلفته ودعمه بإرادتهم.

ومن هذا المنظور، فإن مبلغ 7.54 مليون دولار لا يمثل مجرد حصيلة مالية لحملة تضامن، بل يشكل، بالنسبة إلى المقاومة الإيرانية وأنصارها، تعبيرا متجددا عن الاستقلال المالي والسياسي، وعن الإصرار على أن يكون مستقبل إيران وتغييرها بأيدي الإيرانيين أنفسهم، وأن تكون السيادة، في نهاية المطاف، للشعب الإيراني.