مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأزمة القطاع الصحي في إيران: تداعيات الانهيار المؤسسي والسياسات الهيكلية

أزمة القطاع الصحي في إيران: تداعيات الانهيار المؤسسي والسياسات الهيكلية

ایلاف – د. سامي خاطر:

تكشف أزمة القطاع الصحي في إيران تدهورًا مؤسسيًا يمتد من السجون ونقص الأدوية إلى عجز الكوادر الطبية وضعف التغطية التأمينية تحت ضغط السياسات الاقتصادية والأمنية.
مقدمة في تفكيك بنية الأزمة الصحية

يتكشف المشهد الصحي في إيران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز التحديات الظرفية، لتلامس حدود الانهيار الشامل لمنظومة الرعاية العامة. وبالرغم من الموارد الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها البلاد، تتقاطع عوامل سوء الإدارة، وتخصيص الموارد لصالح الترسانة العسكرية وأجهزة حرس النظام الإيراني، مع العقوبات الخارجية لتشكل ضغطًا غير مسبوق على البنية التحتية الطبية. وفي هذا السياق، لم تعد الأزمات الصحية مجرد إشكالات خدمية، بل تحولت إلى مؤشرات جوهرية تعكس طبيعة الأولويات السياسية والاقتصادية للمؤسسة الحاكمة تحت مظلة نظام الولي الفقيه.

تدهور المؤسسات الإصلاحية والظروف اللاإنسانية في السجون

تتجلى أقسى صور التراجع الحقوقي والإنساني في سجن فرديس بكرج، حيث تتعرض السجينات، ولا سيما معصومة صنوبري، وعاطفة حسني، وفاطمة نادي دستكيردي، لظروف احتجاز كارثية تهدد حياتهن بشكل مباشر. ويعود هذا التدهور إلى طفح مياه الصرف الصحي في باحة التشمس بالقاعة رقم 1، مما أدى إلى تفشي الأمراض المعدية في ظل حرارة الصيف وغياب أي رعاية طبية من قبل إدارات السجون.

وتتذرع رئاسة السجن بعجز الميزانية لتعطيل الإصلاحات الضرورية، في خطوة يقرأها المراقبون على أنها جزء من سياسة أوسع لفرض الموت البطيء والضغط الممنهج على السجينات السياسيات. وفي ظل هذا التعنت الحكومي، أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعدادها لتحمل التكاليف الكاملة للإصلاحات استنادًا إلى تقديرات السجناء أنفسهم، وهو عرض يكشف حجم الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية الملحة وتعنت الأجهزة البيروقراطية القمعية.

التضخم الدوائي وعجز التغطية التأمينية

على الصعيد الدوائي، أقر مهدي بيرصالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء، في منتصف آب (أغسطس)، بارتفاع أسعار ثلثي الأدوية في السوق الإيرانية على مرحلتين خلال العام الجاري. وتعزي الجهات الرسمية هذه الزيادات إلى تضاعف تكاليف النقل المستورد من الخارج وارتفاع أسعار المواد الأولية والمستلزمات البتروكيماوية المستخدمة في الصناعات الدوائية، مثل القساطر والمحاليل الوريدية.

إلا أن الأزمة لا تقتصر على الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل نقصًا حادًا في الأدوية الحيوية المخصصة للأمراض الخاصة والمزمنة، كأدوية الثلاسيميا وعامل التخثر 13. وقد اعترف المسؤولون بوجود فجوة تمويلية واسعة في تخصيص العملة الأجنبية المستهدفة لدعم قطاع الدواء، فضلاً عن فوضى أسواق البيع عبر الإنترنت وانتشار الأدوية المزيفة. ويأتي هذا في ظل غياب شبكة أمان تأمينية تغطي التكاليف الفعلية للمرضى، مما يضطر آلاف الأسر إلى مواجهة خيارات اقتصادية قاسية للحفاظ على حياتهم.

نزيف الكوادر الطبية وعجز المنظومة التمريضية

إلى جانب أزمة الدواء، تعاني المنظومة الاستشفائية من شلل تشغيلي ناتج عن عجز هيكلي يفوق حاجز مئة ألف ممرض وممرضة. وأشارت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدد الممرضين لا يكفي للعدد الكبير من المرضى والأسرة، مسجلاً نسبة لا تتعدى تسعة أعشار ممرض لكل سرير، وهو ما يقل بنحو النصف عن المعايير الدولية المعتمدة.

هذا النقص الفادح يضع أعباء إضافية على الكوادر الطبية العاملة، مع فرض نوبات عمل إجبارية عليها أدت إلى تفشي ظاهرة الاحتراق الوظيفي وتراجع جودة الرعاية. وفي المقابل، أدى تدني الأجور، والتضخم المتسارع، وتعثر التوظيف الرسمي إلى موجة هجرة غير مسبوقة واستقالات جماعية للكفاءات الطبية، مما يعمق الفجوة بين القدرة الاستيعابية للمنشآت والاحتياجات الفعلية للسكان.

الخاتمة: الباب المغلق أمام الإصلاح الهيكلي

يُظهر تتبع هذه المؤشرات المتشابكة أن القطاع الصحي في إيران بات رهينة لخيارات استراتيجية تُفضّل تمويل الأجهزة الأمنية والمشاريع الإقليمية على حساب الأمن الإنساني للمواطنين. إن غياب الإرادة السياسية لمعالجة الأزمات الملحة، بدءًا من البيئة الكارثية داخل السجون وصولاً إلى انهيار المستشفيات وأسواق الدواء، يعكس أزمة شرعية ومؤسسية أعمق، ويضع المنظومة الحاكمة أمام اختبار استدراك اجتماعي بالغ التعقيد في ظل تنامي الاحتقان الشعبي.