الملا علی خامنئي و الانتفاضة الشعبیة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لا تبدو التطورات المتسارعة في إيران مجرد أزمات متفرقة، بل بدأت تتخذ شكل حلقات مترابطة تضغط في اتجاه واحد: إضعاف قدرة النظام على إدارة أزماته الداخلية والحفاظ على تماسك منظومته السياسية والأمنية. وهذا ما يفسر، إلى حد بعيد، المخاوف المتزايدة التي تكشفها التقارير عن احتمال اندلاع احتجاجات واسعة في البلاد.
تقرير رويترز عن قلق قادة النظام من انفجار احتجاجي واسع يكشف الفارق بين الصورة التي تحاول طهران تقديمها عن التماسك والقوة، وبين ما يجري خلف أبواب مؤسسات السلطة. فالأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل تحولت إلى ضغط يومي على ملايين الإيرانيين. ووصول تكلفة سلة المعيشة إلى نحو 90 مليون تومان شهريا، وفق ما أورده تقرير “إيلنا” الحكومي، بينما تعجز أجور قطاعات واسعة عن تغطية حتى جزء منها، يعني أن الأزمة باتت تمس جوهر قدرة المجتمع على الاستمرار.
لكن الأخطر أن هذا الانهيار المعيشي يتزامن مع أزمة في المورد المالي الذي تعتمد عليه السلطة للحفاظ على أجهزتها. فتقرير نيويورك بوست، نقلا عن خبير سابق في وزارة الخزانة الأمريكية، يتحدث عن تراجع صادرات النفط إلى مستويات تقترب من الصفر نتيجة الحصار البحري، وما يمكن أن يترتب على ذلك من ضغوط على قدرة النظام على تمويل مؤسساته وأجهزته الأمنية. وإذا صح هذا الاتجاه واستمر، فإن المشكلة لن تبقى محصورة في الشارع، بل يمكن أن تنتقل تدريجيا إلى داخل البنية التي يعتمد عليها النظام لحماية نفسه.
وهنا تكتسب إضرابات السجناء السياسيين دلالة تتجاوز حدود السجون. فالسجين السياسي الذي يدخل في إضراب لا يحتج فقط على ظروف احتجازه، وإنما يحول سجنه إلى مساحة مواجهة مع منظومة القمع نفسها. ومع اتساع هذه التحركات وتزامنها مع الاحتجاجات الاجتماعية، تصبح السجون أحد مؤشرات عمق الأزمة الداخلية، لا مجرد ساحات منفصلة عنها.
وفي الشارع، تؤدي نشاطات وحدات المقاومة دورا مختلفا لكنه متصل بهذه الصورة؛ إذ تسعى إلى إبقاء حالة الاعتراض السياسي حاضرة، وإظهار أن القمع لم ينجح في القضاء على إرادة المواجهة. وهكذا تتقاطع ثلاثة مسارات: مجتمع يزداد فقرا وغضبا، وسجناء سياسيون يواصلون الاحتجاج رغم القمع، ونشاط معارض يسعى إلى تحويل السخط المتراكم إلى فعل سياسي.
المعادلة الأكثر خطورة بالنسبة للنظام، إذن، ليست وجود أزمة اقتصادية أو احتجاجات منفردة، وإنما تزامن الأزمات وتفاعلها. فإذا تراجعت الموارد المالية في الوقت الذي تتسع فيه الفجوة بين السلطة والمجتمع، وتواصلت الاحتجاجات داخل السجون وخارجها، فإن قدرة القمع وحدها على تأمين الاستقرار تصبح موضع شك.
لقد استطاع النظام الإيراني طوال عقود شراء الوقت بالقمع والموارد النفطية وتصدير الأزمات إلى الخارج. أما اليوم، فإن السؤال الأهم لم يعد: هل توجد أزمة داخل إيران؟ بل: هل بدأت هذه الأزمات المختلفة تتحول إلى أزمة واحدة، سياسية واجتماعية واقتصادية، تهدد قدرة النظام على البقاء بالطريقة التي اعتادها؟
وهنا تحديدا تكمن خطورة المرحلة المقبلة؛ فالتغيير لا يبدأ بالضرورة من حدث واحد، وإنما قد يولد عندما تتزامن نقاط الضعف المختلفة وتتحول من أزمات منفصلة إلى قوة دفع واحدة في مواجهة السلطة.








