موقع المجلس:
تحل في 19 أغسطس ذكرى الانقلاب الذي أطاح بحكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية عام 1953، بعد صراع سياسي حاد حول استقلال القرار الإيراني ومواجهة نفوذ البلاط والقوى الأجنبية. وتستعرض هذه الذكرى أبرز الإجراءات التي اتخذتها حكومة مصدق، والتحركات والمؤامرات التي سبقت الانقلاب، وصولاً إلى حل البرلمان عبر استفتاء شعبي، مؤكدةً أن تجربة الحركة الوطنية الإيرانية بقيت محطة مفصلية في تاريخ النضال من أجل الاستقلال والديمقراطية.
لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني.
من بين هذه الإجراءات:
إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو.
منع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية.
إغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني.
حل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية.
وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.
بهذه الإجراءات، تعرضت مصالح المستعمرين ورجال البلاط والرجعيين للخطر، فوجدوا الحل في الانقلاب. في 13 أكتوبر 1952، كشف الدكتور حسين فاطمي، وزير خارجية حكومة الدكتور مصدق، عن مؤامرة انقلاب، وبعد 3 أيام، أعلن للشعب الإيراني قطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا.
وعلى الرغم من معارضة الشاه، نفذ مصدق هذا القرار وتم طرد آخر الدبلوماسيين البريطانيين من إيران. بعد فترة وجيزة، تم حل مجلس الشيوخ الصوري، الذي كان معقلاً لعملاء البلاط والاستعمار ضد الشعب الإيراني والدكتور مصدق، من قبل مجلس الشورى الوطني بدعم من النواب المؤيدين لمصدق.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات، سافر وزير الخارجية البريطاني “أنتوني إيدن” إلى الولايات المتحدة وتحدث مع الرئيس الأمريكي آنذاك أيزنهاور حول الوضع في إيران، وتوصل الطرفان إلى أن السبيل الوحيد للحفاظ على مصالحهما في إيران هو الإطاحة بالحكومة الوطنية للدكتور مصدق.
وتوسعت الاتصالات بين السفارة الأمريكية وبلاط الشاه ومعارضي مصدق في البرلمان، ومن بينهم الملا أبو القاسم كاشاني الذي كان يتولى رئاسة البرلمان. ومنذ ذلك الحين، بدأ أعداء مصدق حملتهم الدعائية المضادة في الصحف، ووجهوا له الاتهامات من كل جانب.
وفي 8 يناير 1953، عندما أرسل مصدق مشروع قانون لتمديد صلاحياته لمدة عام إلى البرلمان، عارضه بشدة النواب الذين رأوا أن تجديد هذه الصلاحيات يتعارض مع مصالحهم. ومن بينهم الملا كاشاني، رئيس البرلمان، الذي أرسل رسالة إلى النواب قال فيها إنه طالما هو رئيس مجلس الشورى الوطني، فلن يسمح بطرح مشروع قانون الصلاحيات وما شابهه في المجلس. ولكن على الرغم من هذه الجهود، وفي أعقاب المظاهرات الشعبية الواسعة لدعم مصدق، أُجبر البرلمان على إقرار مشروع قانون صلاحيات مصدق. بعد حصوله على صلاحيات لمدة عام، وفي استمرار لإجراءاته الوطنية، امتنع مصدق في 29 يناير 1953 عن تمديد عقد مصايد الشمال الذي انتهت مدته، وبهذا تم تأميم مصايد إيران أيضاً.
وفي 28 فبراير، تم تدبير أول انقلاب عملي ضد الدكتور مصدق، لكنه فشل قبل تنفيذه. كان منفذوه من الملالي مثل بهبهاني وكاشاني وجمعية الضباط المتقاعدين في الجيش. في اليوم التالي، أدان أهالي طهران هذه المؤامرة بمظاهراتهم وأعلنوا دعمهم الكامل لمصدق.
وفي 27 أبريل 1953، تم اختطاف العميد أفشار طوس، رئيس شرطة البلاد وأحد أنصار مصدق، وقُتل بعد تعذيب وحشي. طلبت الحاكمية العسكرية في طهران من اللواء زاهدي، باعتباره أحد المتورطين في هذه الجريمة، تسليم نفسه للحكومة. لكن زاهدي، بحماية من الملا كاشاني الذي كان رئيس البرلمان، لجأ إلى البرلمان واعتصم فيه. استقبل كاشاني زاهدي بحرارة. هذا الإجراء دفعه إلى أن يطالب الناس في مسيرة دعم للدكتور مصدق بعزل كاشاني من رئاسة البرلمان. في تلك الفترة، تحول البرلمان إلى مركز لتجمع أعداء حكومة الدكتور مصدق الوطنية، وأصبح عملياً بؤرة للتآمر ضده وضد الحركة المناهضة للاستعمار للشعب الإيراني.
حل البرلمان المتآمر بدعم شعبي
في 27 يوليو 1953، أعلن الدكتور مصدق في رسالة إذاعية قراره بحل البرلمان من خلال استفتاء عام. شارك الشعب على نطاق واسع في هذا الاستفتاء، وأظهر دعمه للدكتور مصدق بالتصويت الإيجابي لحل البرلمان. وبهذه الطريقة، وبناءً على التصويت المباشر للشعب، تم حل المجلس السابع عشر الذي أصبح قاعدة لعملاء البلاط والاستعمار.








