مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

ایرانقانون «مكافحة النفوذ» في إيران.. تجريم توثيق الانتهاكات وتشديد قبضة القمع

قانون «مكافحة النفوذ» في إيران.. تجريم توثيق الانتهاكات وتشديد قبضة القمع

موقع المجلس:

أقرّ البرلمان الإيراني، بأغلبية، الخطوط العريضة لمشروع قانون جديد تحت عنوان «مكافحة نفوذ أجهزة الاستخبارات والحكومات الأجنبية»، يتضمن قيوداً واسعة على التواصل مع وسائل الإعلام والمؤسسات الأجنبية وتبادل المعلومات معها. ويثير المشروع مخاوف من توسيع نطاق الملاحقات الأمنية لتشمل الصحفيين والنشطاء والأكاديميين، ولا سيما من يوثقون الاحتجاجات أو يرسلون مواد ومعلومات إلى جهات خارج البلاد.

يمثل مشروع القانون الجديد تحولاً خطيراً في الترسانة القانونية التي تستخدمها سلطة الولي الفقيه لترهيب الداخل؛ إذ لم يعد مفهوم التسلل والنفوذ مقتصراً على المعايير التقليدية لقوانين التجسس ونقل الوثائق والبيانات السرية المصنفة، بل جرى تمديده عمداً ليشمل كافة أشكال النشاط الإعلامي والثقافي والمدني. وتنص بنود المسودة على حظر إجراء أي مقابلات أو المشاركة في نقاشات أو التواصل مع وسائل الإعلام المصنفة حكومياً بأنها معادية، فضلاً عن اشتراط تسجيل وإخضاع أي تواصل مع وسائل الإعلام الخارجية لرقابة مسبقة من وزارة الاستخبارات، تحت طائلة العقوبات الجنائية وأحكام السجن المشددة.

وتستهدف النصوص التشريعية بصورة مباشرة تجريم المواطنين العاديين والنشطاء الميدانيين؛ حيث يُجرّم القانون إرسال الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية أو أي بيانات توثيقية إلى وسائل إعلام أو منصات خارج البلاد. وترتفع وتيرة العقوبات وأحكام السجن إلى مستويات مضاعفة في حال تصنيف السلطات للظروف بأنها مرحلة أزمة أو اضطرابات، وهو ما يعني عملياً معاقبة أي مواطن يوثق مظاهرات الشارع، أو إضرابات العمال، أو الانتهاكات الميدانية، لمنع خروج الحقيقة إلى الرأي العام العالمي والتعتيم التام على ما يجري في المدن والميادين.

ولا تقف القيود عند حدود العمل الصحفي، بل تمتد لتضع الجامعات والمؤسسات المدنية والمنظمات غير الحكومية في قلب دائرة الاستهداف الأمني؛ إذ تحظر البنود تزويد المؤسسات الخارجية أو الرعايا الأجانب بأي تقارير أو بيانات أو إحصاءات دون تصريح أمني رسمي، حتى لو كانت أبحاثاً علمية أو مهنية غير مصنفة. كما يمنح التشريع وزارة الاستخبارات سلطة حصرية لتحديد الجامعات والمراكز البحثية الدولية المسموح بالتعاون معها، مهدداً بملاحقة الأكاديميين قضائياً، وحل الجمعيات الأهلية، ومصادرة أصولها، وفرض الحرمان من الأنشطة العامة على إداراتها لسنوات طويلة في حال تلقي أي تمويل أو تعاون خارجي.

وعلى الصعيد الفني والتعليمي، يفرض القانون وصاية أمنية مشددة على الإنتاج السينمائي والمسرحي والموسيقي والبرامج الوثائقية والكتب، فضلاً عن ورش العمل والدورات التدريبية المباشرة والرقمية؛ حيث يمنح الأجهزة الأمنية صلاحية إيقاف أي عمل فني أو ملاحقة المشاركين في الدورات بتهم فضفاضة مثل تقديم صورة سلبية عن البلاد أو مخالفة الثقافة السائدة وتقويض الثقة العامة في النظام. وتتيح هذه التوصيفات المبهمة لمحاكم الثورة تفسير أي نقد أو عمل إبداعي كفعل تآمري يستوجب العقاب الرادع.

إن لجوء أركان الحكم في طهران إلى صياغة هذا التشريع الفضفاض، رغم امتلاكها ترسانة واسعة من القوانين العقابية، يكشف عن عمق الأزمة البنيوية وتآكل قدرة النظام على ضبط المجتمع؛ فالسلطة الحاكمة تسعى إلى خلق مظلة قانونية جديدة تبرر حملات الاعتقال العشوائي، وتكميم الأفواه، وفرض حالة طوارئ دائمة تغطي على الإخفاقات الاقتصادية وارتفاع التضخم الشهري وتردي الأوضاع المعيشية. وتؤكد هذه التحركات أن هاجس الولي الفقيه وأجهزته القمعية بات يتمحور حول عزل المجتمع تماماً وقطع شرايين التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية لتسهيل قمع أي انتفاضة شعبية قادمة.

تكشف مساعي تمرير قانون مكافحة النفوذ في طهران عن رعب متجذر لدى نظام الولي الفقيه من قوة الحقيقة وتوثيق الشارع لجرائمه؛ إذ تحاول المنظومة الحاكمة تحويل البلاد إلى زنزانة معزولة عبر تجريم الصحافة الحرة والتعاون العلمي وحرية التعبير. إن تحويل توثيق الاحتجاجات والتواصل مع العالم إلى جرائم أمنية يؤكد إفلاس النظام وفشله في إخماد صوت المجتمع، مما يضع الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أمام مسؤولية عاجلة لفضح هذا التغول التشريعي ودعم حق الشعب الإيراني في التعبير ومقاومة الاستبداد.