مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارتآكل الردع الأمني الإيراني وتصاعد الاحتجاج

تآكل الردع الأمني الإيراني وتصاعد الاحتجاج

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

جريدة الأمة الإلكترونية – د. مصطفى عبد القادر.. أكاديمي واستاذ جامعي سوري مقيم في ألمانيا:
قراءة في العمليات الميدانية لوحدات المقاومة داخل إيران
شهد المشهد الداخلي الإيراني تطوراً ميدانياً لافتًا يعكس عمق الأزمات البنيوية التي تواجه منظومة الحكم، بالتزامن مع الذكرى السنوية لمذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. فقد نفذت وحدات المقاومة سلسلة من العمليات المنسقة بلغت 60 عملية استهدفت مراكز حيوية ومؤسسات أمنية في طهران و26 مدينة أخرى، متجاوزة الطوق الأمني المشدد ومنظومات المراقبة الإلكترونية. يعيد هذا التصعيد طرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة القبضة الأمنية وقدرة الدولة على احتواء الغضب الشعبي المتراكم في ظل انسداد الأفق السياسي والاقتصادي.
دلالات التوقيت والمكان: رسائل الرمزية والامتداد الجغرافي
تكتسب العمليات الأخيرة أهمية مضاعفة نظراً لارتباطها التاريخي بذكرى مجزرة صیف عام 1988، وهي محطة فارقة في الذاكرة السياسية المعارضة. ولم تقتصر التحركات على العاصمة طهران، بل امتدت جغرافياً لتشمل مدناً محورية مثل كرمانشاه، ومشهد، وأصفهان، وشيراز، وزاهدان، فضلاً عن مناطق أطراف ذات حساسيات أمنية عالية. هذا الاتساع الجغرافي يؤكد أن حالة الاحتقان الاجتماعي لا تقتصر على النخب الحضرية، بل تنتشر بعمق في مختلف المحافظات الإيرانية، مما يفرض على الأجهزة الأمنية استنزاف مواردها عبر جبهات متعددة بدل التركيز في نقطة مركزية واحدة.
تفكيك البنية المستهدفة: ضرب الضلع الأمني والإيديولوجي
تم توجيه الضربات نحو مفاصل أساسية تشكل عصب الاستمرار للنظام السياسي، حيث توزعت الهجمات بين قواعد البسيج، والمؤسسات القضائية، والمراكز الدينية الرسمية. وقد شملت الحصيلة المعلنة:
▪ إضرام النار في 9 قواعد ومراكز للبسيج في مدن متعددة تشمل طهران ومشهد وزاهدان.
▪ استهداف مراكز تابعة لـ السلطة القضائية في أردبيل.
▪ إحراق 5 مراكز حوزوية ومؤسسات إدارية ودعائية في مدن مثل شيراز وأليغودرز وبيشين.
تحمل هذه الأهداف دلالة استراتيجية واضحة؛ إذ تستهدف الرموز الإيديولوجية والأدوات القمعية المباشرة التي تعتمد عليها السلطة في ضبط الشارع، مما يوجه ضربة معنوية لـ هيبة الدولة ويقوض شعور المواطن بالأمن المطلق الذي تحاول آلة الدعاية ترويجه.
هشاشة الردع الرقمي وتآكل المنظومة الأمنية
على الرغم من التوظيف الكثيف لتكنولوجيا كاميرات المراقبة وأنظمة التتبع الذكية، نجحت الخلايا الميدانية في تنفيذ عملياتها وتوثيقها. يكشف هذا الخلل عن فجوة استخباراتية وأمنية تعاني منها المؤسسات الحاكمة، حيث عجزت الإجراءات الوقائية عن ردع تحركات منسقة في قلب المدن الكبرى. إن هذا الاختراق المتكرر يعكس حالة من التآكل البنيوي في كفاءة الأجهزة المعنية بحماية النظام، ويشير إلى أن التكلفة الأمنية لبقاء الوضع القائم آخذة في الارتفاع المطرد.
الأبعاد السياسية والجيوسياسية: أفق التغيير الداخلي
تتزامن هذه التطورات مع تعقيدات إقليمية ودولية تحيط بـ النظام الإيراني، مما يجعل الجبهة الداخلية نقطة الضعف الأبرز في معادلة الاستقرار الشامل. إن استمرار ظهور حركات احتجاجية مسلحة ومنظمة تعبر عن شعارات ذات سقف سياسي مرتفع مثل رفض ولاية الفقيه ورفع شعارات جيش التحرير الوطني الإيراني، يشير إلى أن المعارضة تجاوزت مرحلة الاعتراض المطلبي لتطرح بديلاً تنظيمياً وهيكلياً. في المقابل، يواجه صناع القرار في طهران خيارات حرجة: إما تصعيد القبضة الأمنية ومزيد من العزلة، أو الاعتراف بعمق الأزمة، وهو ما يبدو مستبعداً بالنظر إلى الطبيعة الصلبة للبنية الحاكمة.
الخلاصات الاستراتيجية
تؤكد أحداث أغسطس 2026 أن البيئة السياسية في إيران تتجه نحو مزيد من الاستقطاب الحاد. فالعمليات النوعية التي نفذتها وحدات المقاومة تثبت أن المقاومة المدنية والميدانية قادرة على اختراق الحصون الأمنية متى توفرت الإرادة والتنظيم. وبينما تسعى الدولة لفرض الاستقرار عبر الردع الخشن، يواصل الشارع والمجموعات المعارضة تقويض هذا الردع خطوة بخطوة، مما ينذر بمرحلة مقبلة أكثر اضطراباً واختباراً حقيقياً لمستقبل النظام السياسي بأكمله.