مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةسيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم

سيمای آزادي-… ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
قد تستطيع الأنظمة الاستبدادية أن تغلق صحيفة، أو تصادر كتابا، أو تزج بصحفي في السجن، لكنها تعجز، مهما امتلكت من أدوات القمع، عن إخماد فكرة وجدت طريقها إلى عقول الناس. ولهذا، فإن أول ما تخشاه الدكتاتوريات ليس السلاح، وإنما الكلمة الحرة، لأنها تدرك أن الحقيقة، حين تصل إلى الناس، تتحول إلى قوة لا يمكن احتواؤها.
في إيران، حيث أقام نظام ولاية الفقيه على مدى عقود جدارا سميكا من الرقابة والتضليل الإعلامي، برزت قناة سيمای آزادي باعتبارها، وفق القائمين عليها، نافذة لكسر هذا الجدار وإيصال الأخبار والآراء التي لا يسمح الإعلام الرسمي بنشرها. واليوم، ومع انطلاق الدورة الثلاثين لحملة الدعم الوطني للقناة، لا يبدو الحدث مجرد حملة لجمع التبرعات بقدر ما يمثل محطة سياسية وإعلامية تعكس استمرار معركة الكلمة الحرة في مواجهة سلطة جعلت من احتكار الحقيقة إحدى ركائز بقائها.
لقد أدرك النظام الإيراني منذ وقت مبكر أن السيطرة على الإعلام لا تقل أهمية عن السيطرة على الشارع. ولذلك لم يكتف بإغلاق الصحف وملاحقة الصحفيين وحجب المواقع الإلكترونية وفرض القيود على الإنترنت، بل شن، بحسب القناة، حملات متواصلة ضد كل وسيلة إعلامية مستقلة تنقل ما يجري داخل البلاد بعيدا عن الرواية الرسمية.
ومن هنا، تكتسب سيمای آزادي مكانتها لدى مؤيديها باعتبارها أكثر من محطة فضائية. فهي، في نظرهم، منصة تنقل أخبار الاحتجاجات، وتوثق حملات الإعدام والقمع، وتسلط الضوء على أنشطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، في وقت يسعى فيه النظام إلى عزل الداخل الإيراني عن أي رواية مغايرة لروايته.
ولا تأتي الدورة الثلاثون لحملة الدعم في ظرف عادي. فإيران تمر بمرحلة بالغة الحساسية؛ أزمة اقتصادية خانقة، وانقسامات متفاقمة داخل السلطة، وضغوط دولية متزايدة، واحتجاجات لم تتوقف جذوتها رغم القبضة الأمنية. وفي مثل هذه الظروف، يدرك النظام أن السيطرة على المعلومة أصبحت معركة مصيرية، لأن انتشار الحقيقة يعني اتساع دائرة الرفض الشعبي، وانهيار الصورة التي حاول رسمها لنفسه طوال عقود.
ومن هنا، فإن الدعم الذي تدعو إليه القناة لا يقدم، وفق خطابها، بوصفه مساهمة مالية فحسب، بل باعتباره موقفا وطنيا يهدف إلى الحفاظ على منبر إعلامي مستقل عن الحكومات، يعتمد في استمراره على مساهمات الإيرانيين وأصدقاء قضيتهم، ويواصل نقل ما يجري داخل البلاد رغم كل محاولات التشويش والتضييق.
ولعل أكثر ما يمنح هذه الحملة دلالتها هو أنها تأتي بعد ثلاثين دورة متتالية، في وقت تغيرت فيه موازين كثيرة في المنطقة والعالم، بينما بقيت الحاجة إلى الإعلام الحر قائمة، بل ازدادت إلحاحا. فكلما اشتدت قبضة الرقابة، ازدادت أهمية المنابر التي تكسر احتكار الخبر، وتمنح الرأي العام فرصة للاطلاع على روايات متعددة، وهو ما يجعل المعركة الإعلامية جزءا لا يتجزأ من أي حراك سياسي أو اجتماعي.
ولذلك، فإن الحديث عن سيمای آزادي لا ينحصر في شاشة تلفزيونية أو ساعات بث، وإنما يتعلق بالدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في المجتمعات التي تعيش تحت القيود. فالكاميرا قد تصبح شاهدا على ما يراد إخفاؤه، والكلمة قد تتحول إلى وثيقة، والخبر قد يكون بداية لكسر حاجز الخوف الذي تراهن عليه الأنظمة الاستبدادية.
ثلاثون عاما مرت، ولم تتوقف القناة عن البث، ولم تتوقف محاولات إسكاتها أيضا. وبين هذين المسارين تتجسد حقيقة الصراع في إيران: صراع بين سلطة تمتلك أدوات القمع وتسعى إلى احتكار الحقيقة، وبين إعلام معارض يرى أن نقل الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو التغيير. وفي مثل هذا الصراع، قد تتغير الوسائل، لكن يبقى الصوت الحر، مهما اشتدت محاولات إسكاته، قادرا على شق طريقه إلى الناس، لأن الحقيقة، في نهاية المطاف، لا تقاس بقوة من يحجبها، بل بإصرار من يحملها.