مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن "الاستسلام" إلى "الاتفاق الشريف"... خطاب يكشف مأزق النظام الإيراني

من “الاستسلام” إلى “الاتفاق الشريف”… خطاب يكشف مأزق النظام الإيراني

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يكن التحول المفاجئ في خطاب حرس النظام الإيراني تجاه التفاهمات الأخيرة مع الولايات المتحدة مجرد تبدل في اللغة السياسية، بل عكس حجم المأزق الذي يواجهه النظام داخليا وخارجيا. فما كان يصور قبل أسابيع على أنه تنازل مذل وخيانة لثوابت الثورة، أصبح فجأة “اتفاقا شريفا” أنجز ـ بحسب الرواية الرسمية ـ من موقع القوة وبإشراف مباشر من الولي الفقيه. وهذا التناقض لا يكشف براعة سياسية بقدر ما يفضح ارتباكا في إدارة الأزمة ومحاولة يائسة لاحتواء آثار التراجع.
فقد سبق للأجنحة المتشددة ووسائل الإعلام المقربة من الحرس أن شنت حملة واسعة ضد أي تفاهم مع واشنطن، واعتبرت المفاوضين متهاونين بحقوق إيران، بل جرى تحريك القواعد الأيديولوجية لتأليب الرأي العام ضد أي تسوية. واليوم يطلب من هذه القواعد نفسها التصفيق لما كانت تعتبره استسلاما. وهذا التحول السريع يثير تساؤلات حول طبيعة القرار داخل النظام، ويعكس حجم الضغوط التي دفعت القيادة إلى تغيير موقفها.
ولا يمكن فهم هذا التحول بمعزل عن المتغيرات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة. فالضغوط العسكرية والاقتصادية، وتراجع النفوذ الإقليمي، وارتفاع كلفة المواجهة، جعلت استمرار سياسة التصعيد خيارا بالغ الخطورة. لذلك بدا القبول بتفاهم مع واشنطن أقل كلفة من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد بقاء النظام نفسه.
لكن التجربة الإيرانية تؤكد أن أخطر ما يواجه السلطة ليس الضغوط الخارجية وحدها، بل انعكاسها على الداخل. فكل تراجع سياسي أو عسكري يتزامن مع تصاعد المخاوف من احتجاجات شعبية جديدة، خصوصا في ظل الانهيار الاقتصادي واتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى. ولهذا تسعى السلطة إلى تسويق التراجع باعتباره انتصارا، خشية أن يفسر داخليا بوصفه علامة ضعف تشجع الشارع على التصعيد.
وفي هذا السياق، تكتسب تحركات وحدات المقاومة داخل إيران أهمية متزايدة، إذ تشير إلى أن المعارضة المنظمة تواصل نشاطها رغم القبضة الأمنية المشددة. كما أن تصاعد الإعدامات والإجراءات القمعية يعكس إدراك النظام بأن التهديد الحقيقي لم يعد يقتصر على الضغوط الدولية، بل يتمثل في احتمال التقاء الأزمة الاقتصادية مع السخط الشعبي في موجة احتجاجات واسعة.
إن تحويل “الاستسلام” إلى “اتفاق شريف” ليس انتصارا دعائيا، بل اعتراف غير مباشر بأن موازين القوى لم تعد كما كانت. فالنظام الذي يحاول إقناع أنصاره بجدوى التراجع، يدرك في الوقت نفسه أن مستقبله لن يتحدد على طاولة المفاوضات وحدها، بل في الشارع الإيراني، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع المطالب السياسية، ويتزايد حضور الرفض الشعبي كعامل مؤثر في معادلة التغيير.