صورة للاشتباکات داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
تشهد الساحة السياسية الإيرانية أزمة بنيوية متفاقمة تجاوزت حدود التنافس التقليدي بين أجنحة السلطة، لتتحول إلى صراع مفتوح يتسم بالتخاصم ومحاولات الإقصاء المتبادل. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لرفع شعارات “الوفاق” واستثمار التطورات الإقليمية والحروب لصرف الأنظار عن الانقسامات الداخلية، فإن الخلافات باتت تمتد إلى صلب بنية النظام وتطال موقع الولي الفقيه، الأمر الذي يجعل التنافس بين الأجنحة يدور حول كيفية الحفاظ على النظام أكثر من كونه بحثًا عن حلول للأزمات المتراكمة.
من التنافس السياسي إلى الصراع المفتوح
لم يعد الخلاف بين أجنحة السلطة يهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد، بل أصبح يتركز على إضعاف الخصوم ونزع الشرعية عنهم. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «إيران» الحكومية إلى أن الصراع داخل السلطة بلغ مرحلة يصعب التراجع عنها، بعدما تلاشت الحدود الفاصلة بين المنافسة السياسية والعداء المباشر.
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن محمد جواد حقشناس، عضو المجلس القيادي لحزب اعتماد ملي، قوله إن الاستقطاب السياسي يتصاعد عندما تتحول العلاقة بين المنافسين إلى حالة من العداء، بحيث يصبح الهدف إضعاف الطرف الآخر بدل البحث عن حلول للمشكلات الوطنية، فتتحول السياسة من أداة لإدارة الأزمات إلى ساحة صراع دائم.
تصاعد الخلافات بعد انتهاء مراسم التشييع
وبحسب التقرير، عادت الخلافات الداخلية إلى الواجهة عقب انتهاء مراسم تشييع الولي الفقيه السابق علي خامنئي، حيث تجدد الجدل حول مستقبل مسودة التفاهم المطروحة داخل النظام. وفي هذا السياق، صعّد تيار متشدد داخل البرلمان من انتقاداته لرئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، إذ دعا النائب حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إنهاء المسار الدبلوماسي بصورة كاملة، في خطوة تعكس تصاعد الانقسام السياسي واتجاهه نحو مزيد من الانسداد.
الولي الفقيه في قلب التناقضات
يرى التقرير أن جذور الصراع لا ترتبط بالمصالح الوطنية بقدر ارتباطها بالتنافس على النفوذ واختلاف الرؤى بشأن آليات إدارة الأزمات والحفاظ على بقاء النظام. ومع تزايد الضغوط التي تعرضت لها مؤسسات الدولة، تحولت الخلافات الداخلية إلى حالة من المواجهة العلنية.
كما أشارت الصحافة الحكومية إلى بروز تباينات حتى داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، التي تخضع لإشراف الولي الفقيه، حيث تستفيد بعض التيارات من المنابر الإعلامية المتاحة لها لتعزيز حضورها السياسي وإثارة مزيد من الجدل داخل المشهد الداخلي.
ويعتبر التقرير أن الحديث المتزايد عن تحول المنافسين إلى خصوم يعكس تراجع قدرة مؤسسات النظام على ضبط التوازنات الداخلية، وأن الولي الفقيه، الذي كان يُنظر إليه بوصفه عاملًا لتحقيق التوازن بين الأجنحة، أصبح بدوره محورًا رئيسيًا للخلافات السياسية.
اتساع الفجوات الداخلية
ويشير التقرير إلى أن كل أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية جديدة تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل السلطة وتقويض ما تبقى من الثقة بين مكوناتها. ونتيجة لذلك، لم يعد الصراع يدور في إطار المنافسة التقليدية، بل أخذ يتجه نحو مرحلة يغلب عليها منطق الإقصاء والتصفية السياسية.
تداعيات ما بعد الحرب
ويرى التقرير أن إعلان طهران تحقيق الانتصار بعد الحرب استند إلى استمرار بقاء النظام، إلا أن هذا البقاء جاء، بحسب ما ورد فيه، بكلفة كبيرة انعكست على تماسك مؤسسات الدولة، خصوصًا بعد مقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وقادة الحرس. ووفق هذا الطرح، فإن التنافس الداخلي لم يعد يقتصر على تقاسم النفوذ، بل تحول إلى صراع يتعلق بمستقبل النظام وآليات استمراره.
خلاصة
ويخلص التقرير إلى أن الأزمة البنيوية التي يمر بها النظام الإيراني لم تعد قابلة للاحتواء عبر الخطاب الإعلامي أو التفاهمات بين الأجنحة، في ظل اتساع التناقضات الداخلية وتصاعد حدة الخلافات. ويرى أن انتقال الصراع من المنافسة السياسية إلى محاولات الإقصاء المتبادل يعكس مرحلة جديدة من الاضطراب داخل السلطة، في وقت تتزايد فيه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.








