مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةحتمية التغيير: تفكيك البنيان الوجودي للأزمة الإيرانية على ضوء إستراتيجيات المقاومة المنظمة

حتمية التغيير: تفكيك البنيان الوجودي للأزمة الإيرانية على ضوء إستراتيجيات المقاومة المنظمة

المؤتمر الدولي الذي استضافه البرلمان الإيطالي

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. مصطفى عبدالقادر
آكاديمي وأستاذ جامعي:
تتخبط الدبلوماسية الدولية اليوم في حلقة مفرغة من التعاطي مع المشهد الإيراني، وسط قراءة قاصرة لا تزال تراهن على وهم تغيير السلوك . غير أن المؤتمر الدولي الذي استضافه البرلمان الإيطالي في العاصمة روما مؤخراً تحت عنوان “الأزمة الإيرانية؛ الحل الديمقراطي للمستقبل” شكّل منعطفاً نوعياً في مقاربة الأزمة . فقد تجاوز النقاش الحيز الدبلوماسي التقليدي ليرتقي إلى مستوى التحليل الاستراتيجي المعمّق، لاسيما من خلال الكلمة المفصلية التي ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي وضعت الأصبع على موضع الداء في بنية النظام الكهنوتي الحاكم في طهران، عارضةً رؤية واقعية متكاملة لسبل التعامل مع هذا الواقع المأزوم .

السلطة والمأزق الوجودي: لماذا يرفض النظام السلام؟
قدّمت مريم رجوي في خطابها قراءة صارمة وموضوعية تعري الطبيعة البنيوية للنظام، موفّرة تحليلاً بالغ الوضوح للأزمة الداخلية العميقة التي يعيشها. وأوضحت أن تمسك طهران الممنهج بخيار الحرب وتصدير الأزمات ليس مجرد رد فعل عارض، بل هو شرط بقائها الوحيد. إن السلام هو حبل المشنقة الفعلي للسلطة الحاكمة؛ فأي تراجع عن سياسات القمع الداخلي، أو التخلي عن طموحات برنامج صنع القنبلة النووية، سيعني بالضرورة تفكك أركان النظام وسقوطه السريع. هذا الإدراك الواعي لما يحدث داخل دوائر صنع القرار الإيراني، والذي أكده المسؤولون أنفسهم بأن التراجع خطوة واحدة يفتح باباً للمجهول، يفسر عجز القيادة عن التقدم قيد أنملة نحو مسار التعايش، مما يجعل من المواجهة المستمرة خياراً وجودياً لا رجعة فيه بالنسبة لمنظومة الحكم.

تآكل منظومة الاسترضاء وحتمية المواجهة الحازمة
أثبت مسار العقود الأربعة الماضية أن التعويل الغربي على سياسات الاحتواء ومهادنة طهران قد أسفر عن نتائج عكسية مدمرة. وتشير التقارير الميدانية المستقلة ومواقف البرلمانيين الأوروبيين، وفي مقدمتهم السناتور جوليو تيرتزي ونائب رئيس البرلمان فابيو رامبيلي ، إلى أن غياب الموقف الحازم قد وفر غطاءً غير مباشر لتصعيد حملات الإعدام المروعة التي تجاوزت الألف حالة منذ مطلع عام 2026، فضلاً عن توسيع دائرة الإرهاب وتصدير الحروب إقليمياً. وفي هذا السياق، تكتسب الخطوات الأوروبية الأخيرة، وفي مقدمتها إدراج الحكومة البريطانية لـ قوات حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب، أهمية استثنائية بوصفها تصحيحاً متأخراً لمسار طال انحرافه.

تداعي الاقتصاد وصلابة بديل المقاومة المنظمة
يتكامل المأزق السياسي مع سقوط حر للاقتصاد الإيراني وغرق المجتمع في مستويات غير مسبوقة من التضخم والفقر، وسط انتقال قيادي هش وعجز بنيوي عن احتواء السخط المتصاعد. وفي مقابل محاولات إجهاض النضال الوطني عبر ترويج أوهام مرتبطة بفلول الدكتاتورية السابقة (الشاه) والتي تم فضح أدواتها الترويجية، تبرز وحدات المقاومة وجيل الشباب المنتفض في انتفاضة يناير كقوة التغيير الحقيقية على الأرض. إن تجذر النضال المنظم يعكس نضجاً سياسياً يعول على الإرادة الشعبية الذاتية في اقتلاع جذور الاستبداد وكسر طوق الهيمنة الكهنوتية.

آفاق الحل الديمقراطي واستعادة المصداقية الأوروبية
تخلص الرؤية المطروحة إلى أن استعادة الاتحاد الأوروبي وإيطاليا لمصداقيتهما الاستراتيجية في الشرق الأوسط مرهونة بالاعتراف الصريح بإرادة الشعب الإيراني وقواه المنظمة. ويمثل بيان الأغلبية في غرفتي البرلمان الإيطالي وثيقة تاريخية تضع خارطة طريق واضحة تدعم إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام. إن تبني هذا النهج لا يمثل تضامناً إنسانياً فحسب، بل هو الضمانة الموضوعية الوحيدة لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة والعالم، مؤكداً أن التغيير الحقيقي صنعته وتصنعه سواعد الشعب الإيراني وحده.