مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةوثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيران

وثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيران

هکذا بدأ مشروعُ عزل السجناء وتصنيفهم قبل مشانق صيف 1988
موقع المجلس:
في الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين في إيران، تكشف الوثائق والشهادات التاريخية الدقيقة، أن الإبادة الجماعية التي وقعت في مجزرة صيف عام 1988 لم تكن حدثاً عفوياً أو رد فعل مفاجئ، بل عملية هندسية ممنهجة ومخططاً لها مسبقاً في الغرف المظلمة لقضاء نظام الملالي ووزارة المخابرات منذ خريف وشتاء عام 1987 تحت اسم مشروع تصنيف السجناء، لتشكل خطة إنقاذ بادر الولي الفقيه آنذاك خميني لتفعيلها فور تجرعه كأس سم وقف إطلاق النار لإعادة التوازن لنظامه المترنح.

وثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيرانجاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية
عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

وثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيرانمجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
جاويد رحمن في مؤتمر جنيف حول مجزرة 1988
في الذكرى الثامنة والثلاثين لـ مجزرة السجناء السياسيين، يغدو من الضروري إعادة قراءة وفحص الجذور والعلل البنيوية التي أدت إلى تلك الإبادة الجماعية، والوقوف بدقة على تاريخ وكيفية انطلاقها. تظهر كافة الوثائق المتاحة أن تصفية السجناء السياسيين من مجاهدي خلق والمناضلين الآخرين في مجزرة صيف عام 1988 كانت عملية سيادية منسقة ومنتظمة، جرى وضع رمزها العملياتي ومقدماتها اللوجستية والفیزيائية تحت ستار مشروع فرز وتصنيف السجناء منذ خريف وشتاء عام 1987.

خريف وشتاء 1987: انطلاق مشروع تصنيف السجناء
يجب البحث عن نقطة الانطلاق التنفيذية لعمليات المجزرة في النصف الثاني من عام 1987. فمنذ أواخر خريف ذلك العام، بدأت لجان أمنية وقضائية خاصة—تضم مستجوبين من وزارة المخابرات ومساعدي مدعين عامين—بالتحرك في عدة سجون إيرانية لتوزيع استمارات استبيان تفصيلية وإجراء جلسات استجواب قصيرة وإجبارية.

وكانت هذه الاستمارات والتحقيقات ترتكز على 4 أسئلة محورية تُطرح على كل سجين:

ما هو اسمك والتهمة الموجهة إليك بدقة؟
ما هي مدة عقوبتك، وكم تبدّد وتبقّى منها؟
ما هو موقفك الحالي تجاه المنظمة أو التنظيم الذي تنتمي إليه؟
هل أنت مستعد لإجراء مقابلة تلفزيونية لإدانة مجموعتك أم لا؟
وعبر هذه الأسئلة، جرت عملية فرز وتصنيف السجناء؛ فالذين أصروا على مواقفهم العقائدية والسياسية وعرّفوا هويتهم باستخدام مصطلح «مجاهد» بدلاً من التسمية الحكومية المفروضة «منافق»، وُضعت أسماؤهم مباشرة في القوائم الحمراء المصنفة كعناصر صامدة. وكانت هذه الاستبيانات في الحقيقة هي قوائم الموت الأولية التي جرى إعدادها ورفعها لهيئات القضاء والمخابرات.

نقل وخلط السجناء: ترتيب أحجار الشطرنج للضحايا
لتنفيذ إعدام جماعي صامت وخفي يشمل آلاف البشر، كان من الحيوي للأجهزة الأمنية إجراء عمليات نقل فيزيائية للسجناء وقطع كافة قنوات الاتصال الإخباري بين الردهات والأجنحة. وفي شتاء 1987 وربيع 1988، شهدت الخارطة الجغرافية للسجون الإيرانية تغييرات هيكلية مدروسة:

نقل السجناء الصامدين إلى إيفين: جرى نقل السجناء ذوي الأحكام الطويلة (مثل المؤبد أو 20 عاماً) والذين عُرفوا باعتبارهم النواة الصلبة للمقاومة، من سجن كوهردشت إلى ردهات أمنية معزولة ومغلقة في سجن إيفين.
عمليات التحريك في إيفين وكوهردشت: في المقابل، جرى نقل أكثر من 100 سجين من فئة مَلي كَش (الذين انتهت فترات محكوميتهم القانونية ولكن النظام رفض الإفراج عنهم) إلى سجن كوهردشت. وهناك، قام الجلادون بتجميع السجناء الذين اعتبروهم أقل خطورة في الردهة رقم 1؛ وكان الهدف من هذا السيناريو هو إبقاؤهم أحياء لاستخدامهم كشهود نفي أمام أي لجان تفتيش محتملة أو احتجاجات دولية، لإنكار وقوع إبادة جماعية (رغم أن النظام عاد في 9 أغسطس/آب وأعدم الكثير من ركاب هذه الردهة أيضاً).
تشتيت السجناء في المدن الصغيرة: في المدن الصغيرة حيث التضامن الاجتماعي المرتفع والذي كان كفيلاً بكشف الإعدامات الجماعية بسرعة، عمد النظام إلى نقل السجناء المحليين إلى سجون مراكز المحافظات الكبرى أو المدن المجاورة، لعرقلة متابعة العائلات وإدخالهم في دوامة من التشتت والضياع.
تغييرات هيكلية في هرم القضاء ومنظمة السجون
تطلب إعداد مشروع الإعدامات الكبرى وضع أدوات تنفيذية مطيعة ومتطرفة في قمة الهرم الإداري للبلاد. ويكشف تتبع التعيينات والإقالات القضائية في ربيع عام 1988 بوضوح عن ترتيبات إدارية وقانونية استباقية للجريمة.

وجاء التغيير المحوري في 25 مايو/أيار 1988 ؛ حيث عيّن المجلس الأعلى للقضاء الملا إسماعيل شوشتري رئيساً جديداً لمنظمة السجون في عموم البلاد. وشوشتري هو الشخصية التي لعبت دوراً مركزياً في التنسيق اللوجستي بين السجون، وقطع خطوط الهاتف، وإلغاء إجازات الحراس، وتجهيز البنية التحتية لعمل لجان الموت، لينضم لاحقاً بشكل مباشر كعضو منسق في لجنة الموت في طهران. وبالتزامن مع هذا التعيين، تكثفت الاجتماعات الاستثنائية للمجلس الأعلى للقضاء برئاسة موسوي أردبيلي، وصعدت وسائل الإعلام الحكومية من نبرة خطابها حول الحسم في التعامل مع الأعداء الداخليين وقانون تشديد عقوبات السجناء لتهيئة البنية القضائية للتصفية.

إنذارات الجلادين الأخيرة قبل المقاصل
تؤكد شهادات متعددة أن مساعدي المدعين العامين والمستجوبين كانوا على علم تام بالشر المبيت للسجناء قبل أشهر من شهر أغسطس/آب 1988، وكانوا يسربون هذا السر في غرف التحقيق على شكل تهديدات ووعيد:

شواهد التهديد المسبق بتصفية الحسابات:

ربيع 1988 (سجن إيفين): وفقاً لشهادة إحدى السجينات من مجاهدي خلق، جرى إعادة فتح ملفات السجينات في ربيع 1988، وكان المحققون يوجهون كلامهم صراحة للمعتجات: «هذا الإجراء هو لإتمام الحجة معكن؛ إما التعاون الكامل أو تصفية الحساب النهائي».
اللجنة المشتركة (قبل 5 أشهر من المجزرة): قال الجلادون للشهيد المجاهد مسعود مقبلي بعد صموده في التحقيق بعصبية: «اذهب وقل لأصدقائك إننا قادمون لتصفية حسابكم النهائي… هذه المرة سنشهر السيوف بوجهكم».
سجن تبريز (مايو/أيار 1988): حضر الملا عابديني، حاكم الشرع في تبريز، في بند السجناء السياسيين وأعلنها دون مواربة: «قريباً سنقوم بتصفية حسابكم جميعاً».
وكانت هذه المصطلحات المتكررة تصفية الحساب النهائي هي اسم الرمز للمشروع الذي صِيغت مسودته الأمنية في أروقة العاصمة قبل أغسطس 1988 بشهور.

وثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيرانكشف حقائق صادمة جديدة عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 على لسان آية الله منتظري
تكشف أبعاد جديدة من الإبادة الجماعية التي نُفذت بأمر من خميني عام 1988 ضد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، إثر نشر شريط صوتي ثانٍ لآية الله منتظري (خليفة خميني آنذاك) خلال لقائه مع «لجنة الموت». وتضمن الشريط حقائق مروعة كإعدام 300 امرأة دفعة واحدة، ومطالبة أحمد خميني بإعدام الآلاف، وهو ما يوضح الفظائع الهيكلية التي جعلت نظام الولي الفقیة ممجوجاً ومثيراً للاشمئزاز في نظر الشعب الإيراني.

مجزرة 1988 | آية الله منتظري | نظام الولي الفقیة | إبادة جماعية | أبريل 2025
آية الله منتظري ومجزرة السجناء السياسيين عام 1988
التحريف النظامي للتاريخ للتغطية على الجريمة
شكل مشروع تصنيف وعزل السجناء في شتاء 1987 القاعدة اللوجستية والمعلوماتية لمجزرة صيف 1988. وتثبت التحركات المنظمة وإعادة فتح الملفات والإنذارات الشفهية والمكتوبة أن الجهازين القضائي والاستخباراتي قد خططا لهذه الإبادة قبل أشهر من تعليق أول حبل مشنقة في إيفين وكوهردشت. لقد وُضعت المقدمات الإدارية والفیزيائية لهذه الجريمة المنظمة خلف الأبواب المغلقة لوزارة المخابرات والسلطة القضائية، ودخلت حيز التنفيذ العملي في 19 يوليو/تموز 1988 ، أي في اليوم التالي مباشرة لتوقيع قرار وقف إطلاق النار رقم 598؛ حيث أُعدم في ذلك اليوم السجين غلام رضا كاشاني أقدم مع عدد آخر من السجناء المحكومين في إيفين. لقد أراد الولي الفقيه المقبور خميني بإصدار أمر المجزرة فور سرعه كأس سم وقف إطلاق النار أن يستعيد توازن نظامه المترنح عقب هزيمته في الحرب وتراجعه المجبر عن شعاراته الحربية التوسعية.

وبعد عقود، وتحديداً في 16 يوليو/تموز 2020 ، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك، مورغان أورتاغوس، هذه الحقائق التاريخية قائلة:

يصادف 19 يوليو ذكرى انطلاق لجان الموت في إيران بأمر من خميني. وبناءً على التقارير، قامت هذه اللجان بإخفاء قسري وإعدام خارج نطاق القضاء لآلاف السجناء السياسيين المعارضين. إن رئيس السلطة القضائية الحالي في إيران ووزير العدل الحالي جرى تشخيصهما كأعضاء سابقين في لجان الموت تلك. وتفتقر السلطة القضائية الإيرانية بشكل واسع للاستقلالية ومعايير المحاكمة العادلة، وتعد المحاكم الثورية مسؤولة بشكل فاحش عن صدور أوامر انتهاك حقوق الإنسان. يجب محاسبة جميع المسؤولين الإيرانيين الذين ارتكبوا انتهاكات حقوقية، وتدعو الولايات المتحدة المجتمع الدولي لإجراء تحقيقات مستقلة لإحقاق العدالة لضحايا هذه الانتهاكات المروعة المنظمة من قبل النظام الإيراني.