اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
في وقت سجلت فيه العملة الوطنية انهياراً تاريخياً غير مسبوق بتجاوز الدولار حاجز 191 ألف تومان، مدفوعة بذعر الأسواق من تداعيات القصف الجوي الأمريكي المكثف على البنى التحتية جنوب البلاد، والقرار البريطاني القاضي بتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية، انفجرت الصراعات الفصائلية العنيفة داخل هرم السلطة في إيران حول وراثة منصب الولي الفقيه وإعادة إطلاق المفاوضات مع واشنطن.
انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية
بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.
صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026
انفجار الخلافات وصراع الأجنحة في إيران
معركة التوريث تنفجر علناً في مصلى طهران
كشفت المراسم الرسمية الحاشدة التي نُظمت في مصلى طهران في 14 يوليو/تموز 2026 لتثبيت التوريث السياسي تحت قيادة الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي، عن تصدعات عميقة وعنيفة في جدار النظام؛ فبينما كان مصطفى خامنئي (الشقيق الأكبر لـ مجتبى) يدعو الحشود إلى الصبر والهدوء، انفجر الغوغاء من غلاة المحافظين بهتافات هجومية صاخبة مثل: «الموت للمساوم!» و«بزشكيان، أين التزامك؟».
وسرعان ما انتقلت هذه الأزمة الداخلية إلى صدام علني مباشر بين الجناحين التنفيذي والعسكري؛ حيث شن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هجوماً مفتوحاً على هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية (IRIB)، قائلاً بغضب: عندما يروجون في الإذاعة والتلفزيون بأن الجيش في طرف والحكومة في طرف آخر، فهذا يعني إحداث شرخ عميق، وهذا تماماً هو الفعل الذي تصبو إليه إسرائيل.
حرب البلطجية والمقايضة بالمفاوضات
أشعل هذا التمزق الداخلي فتيل حرب بلطجية سياسية وإعلامية متبادلة حول جدوى إحياء المفاوضات مع واشنطن؛ إذ سارع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إصدار بيان تفصيلي دافع فيه عن موقفه البرغماتي، معتبراً أن التفاوض في هذه المرحلة لا يعني المساومة أو الاستسلام، بل هو—إلى جانب الحرب—جزء لا يتجزأ من استراتيجية المقاومة وحماية المصالح الوطنية. وفي ذات الخندق، أعلن عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، غلام علي حداد عادل، تأييده الصريح للمحادثات مؤكداً: إن رغبة الشعب في الانتقام وتطلع قيادة الأمة للثأر لا يتعارضان أبداً مع التفاوض؛ إذ يمكن للمفاوضات أن تسير أيضاً في اتجاه تأمين مصالح البلاد.
في المقابل، شن التيار الأصولي المتشدد هجوماً مضاداً وشرساً؛ حيث طالب العضو البارز في مجلس صيانة الدستور، عليرضا أعرافي، بالإلغاء الفوري والتام لمذكرة التفاهم النووي الموقعة في أواخر يونيو/حزيران 2026، مشدداً على أنه يتعين على الرئيس اعتبار هذه المذكرة منتهية تماماً وسلوك طريق الصمود. وسخر أعرافي علناً من مخاوف بزشكيان الاقتصادية محذراً: لا ينبغي للمسؤولين التراجع عن الحقوق المشروعة للأمة الإسلامية بذريعة المشاكل الاقتصادية والخوف من كلفة الحرب. بالتزامن مع ذلك، هاجم النائب المتشدد حميد رسائي رئيس البرلمان قاليباف لإغلاقه البرلمان بدواعي أمنية، متظهراً باتهام الأجهزة الأمنية بإسكات وسائل الإعلام التي تنتقد التفاوض والاتفاق مع قاتل الولي الفقيه الراحل.
انهيار مالي، ضربات جوية، وشلل هيكلي
أدى الشلل المؤسسي الذي يعاني منه النظام إلى تركه مكشوفاً تماماً أمام التحولات العسكرية الميدانية المتسارعة؛ ففي ليل 16 يوليو/تموز 2026، نفذت المقاتلات الأمريكية ضربات جوية دمرت بنى تحتية حيوية وطرق نقل استراتيجية في جنوب إيران، مما دفع طهران إلى شن هجمات انتقامية متخبطة استهدفت منشآت طاقة كويتية ومواقع في إقليم كردستان العراق.
وقادت هذه التطورات العسكرية الحارقة إلى موجة ذعر عارمة في السوق الحرة يوم الجمعة 17 يوليو/تموز 2026؛ حيث قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليتجاوز حاجز 191 ألف تومان على منصات التداول الرئيسية مثل (TGJU)، متبخراً بذلك كل الأثر المؤقت للاستقرار الاقتصادي الذي حققته مذكرة تفاهم يونيو الشبه منهارة.
ذعر حرس النظام وتفجر جبهة السجون
أحدث الإدراج الرسمي لـ حرس النظام على قوائم الإرهاب البريطانية حالة من الرعب والتخبط داخل وسائل الإعلام الحكومية؛ حيث أدانت صحيفة رسالت اليومية في 17 يوليو/تموز القرار واصفة إياه بـ الخطوة الاستفزازية للغاية. بينما حذرت منصة تابناك من أن تسمية الحرس كمجموعة إرهابية يطلق يد بريطانيا للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران، ويمهد الطريق أمام القوى الغربية لمصادرة وتجميد أصول وممتلكات الدولة في الخارج بسهولة.
وتحت وطأة هذا التهديد الوجودي، صعد النظام من وتيرة إرهابه الداخلي والموضعي؛ حيث أقدمت قوات حرس الحدود في 14 يوليو/تموز 2026 على إطلاق النار وقتل عتّال كردي (کولبر) في منطقة أورامانات.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟
سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.
تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
تصدعات هيكل النظام الإيراني
أزمة السجون الساخنة:
يواجه هذا البطش السلطوي انتفاضة عارمة من داخل السجون الإيرانية؛ حيث يواصل آلاف المعتقلين في سجن ‘قزل حصار’ إضراباً صارماً عن الطعام تنديداً بأحكام الإعدام الجائرة. وتتزامن هذه الحركة مع تقارير حقوقية تكشف عن تكدس كارثي واكتظاظ خطير داخل سجن ‘عادل أباد’ في شيراز، حيث يعمد النظام بشكل غير قانوني إلى خلط المعتقلين السياسيين والمعارضين مع سجناء مدانين بالانتماء لتنظيم داعش بهدف تصفيتهم معنوياً وجسدياً.
بينما تنشغل النخبة الحاكمة لـنظام الملالي بمقايضة وتصفية الحسابات البينية حول خطوط السياسة الخارجية والتوريث، يكشف التحلل البنيوي الشامل للاقتصاد والأمن عن فرصة تاريخية وغير مسبوقة أمام ائتلاف المقاومة الديمقراطية المنظمة لتأطير هذا الغليان الشعبي العارم وتحويله إلى موجة انتفاضات شاملة تقتل قنوات الاستبداد الحاكم باسم الدين وتنهي سلطة الولي الفقيه إلى الأبد.








