الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد 47 عاما من حکم قمعي إستبدادي، يقف نظام الملالي أمام منعطف حاسم تتضاءل فيه خياراته الى أبعد حد ممکن مثلما تضييق مساحة مناوراته أکثر من أي وقت مضى، حيث يجد النظام نفسه وجها لوجه أمام الاوضاع الداخلية المتأزمة والقابلة للأنفجار في أي لحظة وکذلك أمام الأوضاع الخارجية التي إزدادت تعقيدا وصعوبة بالنسبة له ولم يعد بإمکانه تجييرها والاستفادة منها کما کان يفعل لأکثر من ثلاثة عقود.
الأوضاع الداخلية التي هي في الحقيقة تلخص وبصورة واضحة حصيلة ونتاج حکم إستبدادي من جراء إهماله للشعب ومطالبه الاساسية وجعل جل همه في ضمان بقائه ودرأ کل التهديدات والعوامل التي تحول دون ذلك، وهذه الحصيلة ولدت بالضرورة القهرية مشاعر سخط وإستياء تضاعفت عاما بعد عام حتى تحولت في النتيجة الى عواصف غضب في شکل إنتفاضات شعبية عارمة کان آخرها وليس أخيرها إنتفاضة يناير 2026.
ومع ملاحظة إن النظام بذل کل ما بوسعه من أجل إحتواء الانتفاضة الاخيرة وإستمالتها من أجل تحريفها عن هدفها وسياقها الاساسي ضده ولاسيما بعد المحاولات التي بذلها رئيس النظام بزشکيان بتقديم وعود بالاصلاح، لکن الوجه الحقيقي للنظام قد ظهر عندما فشلت محاولاته المشبوهة لتهدئتها وبادر الى إستخدام أکثر الاساليب قسوة وعنفا وقام بقتل آلاف المتظاهرين، لکن الملفت للنظر هنا إن هذه الاساليب قد ولدت ردود فعل سلبية داخل أوساط الشعب الايراني وجعلته ينقم على النظام أکثر ويتحين الفرصة للإنقضاض عليه مرة أخرى، وهو ما يعيه ويدرکه النظام ويعمل کل ما بوسعه من أجل الحيلولة دون ذلك.
أما على صعيد الاوضاع الخارجية، فإن النظام قد وصل الى مرحلة حاسمة بحيث لم يعد بوسعه إستخدام أساليبه السابقة في المراوغة والمناورة وبات المجتمع الدولي يطالبه بأفعال وليس بأقوال ووعود کما کان يفعل سابقا، لکن المشکلة التي يواجهها هذا النظام ويعلم مدى الخطورة التي ستشکله بالنسبة له، تکمن في إنه لو قام بالاستجابة ونفذ المطالب الدولية فيما يتعلق ببرنامجه النووي، فإنه يعلم جيدا بأن ذلك لن يمر عليه بردا وسلاما ولاسيما وإن البرنامج النووي قد کلف قرابة 2 تريليون دولار في وقت صار أکثر من 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر وإن السٶال الکبير بهذا الصدد ويتم صفع النظام به وهو لماذا غامرت بمستقبل الشعب وأجياله الآتية وکانت النتيجة صفرا على الشمال؟
الحقيقة التي لا يتمکن النظام من التهرب منها وعدم الاعتراف بها هي إنه شاء أم أبى قد أصبح في قبضة عقدتين مستعصيتين لا حل لهما إلا بتغيير سياسي جذري في البلاد، تغيير شرطه الاساسي على رحيل هذا النظام.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








