مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأزمة النظام الإيراني لا تحل بالحرب أو بالمفاوضات

أزمة النظام الإيراني لا تحل بالحرب أو بالمفاوضات

تظاهرات انصار المقاومة الایرانیة في اوروبا-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد أزمة النظام الإيراني أزمة مرتبطة بملفه النووي أو بعلاقته مع الولايات المتحدة والغرب، بل باتت أزمة بنيوية تمس طبيعة النظام نفسه وآلية حكمه. ولذلك، فإن كل المحاولات التي جرت خلال العقود الماضية لمعالجة هذه الأزمة، سواء عبر الحروب والضغوط العسكرية أو عبر المفاوضات وسياسات الاسترضاء، لم تؤد إلى حل دائم، بل أسهمت في تأجيل الانفجار الداخلي وإطالة عمر الأزمة.
لقد أثبتت التجارب أن الخيار العسكري، رغم ما قد يلحقه بالنظام من خسائر، لا يستطيع أن يصنع بديلا سياسيا أو يحقق الاستقرار داخل إيران. فالحروب غالبا ما تترك وراءها فراغا سياسيا وتداعيات إنسانية واقتصادية معقدة، بينما يبقى الشعب الإيراني هو الطرف الذي يتحمل الكلفة الأكبر.
وفي المقابل، فإن المفاوضات التي تعاقبت على مدى سنوات طويلة لم تحقق هي الأخرى النتائج التي كان المجتمع الدولي يأملها. فكل جولة تفاوض كانت تنتهي إلى تفاهمات مؤقتة، سرعان ما تتراجع فعاليتها مع عودة الأزمات إلى الواجهة. وقد تعامل النظام مع تلك المفاوضات باعتبارها وسيلة لكسب الوقت، وتخفيف الضغوط، وإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية، أكثر من كونها فرصة لإحداث تغيير حقيقي في سياساته.
إن جوهر المشكلة يكمن في أن الأزمة ليست خارجية فحسب، بل هي داخلية بالدرجة الأولى. فهناك فجوة متسعة بين السلطة والمجتمع، وتراجع مستمر في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتصاعد للاحتجاجات الشعبية، إلى جانب اتساع دائرة الرفض الشعبي لمنظومة الحكم. وهذه العوامل لا يمكن لأي اتفاق سياسي أو مواجهة عسكرية أن يعالجها بصورة جذرية.
ومن هنا، فإن الحديث عن مستقبل إيران لا ينبغي أن يقتصر على مفاوضات العواصم الكبرى أو حسابات القوة العسكرية، بل يجب أن ينطلق من حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بنفسه. فالتغيير الحقيقي لا يفرض من الخارج، وإنما يصنعه الداخل عندما تتوافر له قيادة سياسية واضحة، وبرنامج بديل، وقدرة على تنظيم الحراك الشعبي وتحويله إلى مشروع وطني للتغيير.
لقد برهنت السنوات الأخيرة أن وجود معارضة منظمة تمتلك رؤية سياسية وشبكة نشاط داخلية وخارجية نظير المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، يمثل عاملا أساسيا في أي عملية انتقال نحو مستقبل مختلف. فكلما اتسعت رقعة الاحتجاجات وتزايد التنسيق بين القوى الرافضة للاستبداد، أصبحت فرص الوصول إلى تغيير مستدام أكثر واقعية.
إن الأزمة الإيرانية بلغت مرحلة لم تعد تسمح بالرهان على الحلول التقليدية. فلا الحرب قادرة على بناء إيران مستقرة، ولا المفاوضات أثبتت قدرتها على تغيير سلوك النظام بصورة جوهرية. ويبقى الطريق الأكثر واقعية واستدامة هو ذلك الذي يستند إلى إرادة الإيرانيين أنفسهم، وإلى نضالهم من أجل إقامة دولة تقوم على الحرية وسيادة القانون والتعددية السياسية، بما يفتح الباب أمام إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدا في المنطقة.