الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد توقف الحرب الاخيرة بين الولايات المتحدة والنظام الکهنوتي والتوقيع على مذکرة التفاهم بينهما، فإن الذي يلفت النظر هو إن الصورة تعقيدا تزداد تعقيدا، خصوصا وإن أي من الطرفين لم يتمکنا من تحقيق أهدافهما المرسومة، إذ أن الولايات المتحدة لم تتمکن من أن تحصل على نتيجة کالتي رسمتها في مخيلتها عند شن الحرب في 28 فيبراير2026، کما إن النظام الکهنوتي من جانبه إضطر مجبرا وتحت وطأة الاوضاع المختلفة التي تزداد سوءا مع مرور الايام، من التوقيع على مذکرة التفاهم.
لکن، من المهم أيضا تدارك الاسباب والمبررات التي قادت الى التوقيع على مذکرة التفاهم، ومن دون شك فإن أبرزها التداعيات الاقتصادية للحرب، أو الضغوط المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أو الحسابات السياسية الداخلية والإقليمية. کما إن نظام الملالي، ومن خلال ملاحظة التدابير والاحتياطات الامنية المتشددة التي کان يتخذها في الداخل أثناء الحرب وبعد وقفها ولحد الان والتي وصلت الى حد التهديد الصريح من قبل مدير الشرطة الايرانية، أحمد رضا رادان، بإستهداف أي متظاهر يخرج الى الشوارع والساحات بالرصاص الحي الى جانب آلاف نقاط التفتيش وغيرهما من الاجراءات، قد أکد بصورة وأخرى على کونه يقف داخليا على أرض رخوة، ولذلك فقد کان في أمس الحاجة لکي تضع الحرب أوزارها ولو الى حين حتي يلتقط أنفاسه.
والملاحظة الاخرى المهمة التي يجب أيضا أخذها بنظر الاعتبار والاهمية، هي إن النظام وعلى الرغم من الصخب والضجة المفتعلة التي يثيرها بزعم إنتصاره في الحرب، لکن وکما تٶکد معظم الاوساط السياسية والاستخبارية، فإن النظام وبعد الحرب يمر وبکل وضوح بأضعف حالاته وحتى إنه لم يبق وإن واجه هکذا حالة من قبل، إذ لم يعد همه المميز توسيع نفوذه أو فرض شروطه، بل الحفاظ على بقائه في مواجهة أزمات داخلية متفاقمة وضغوط خارجية متزايدة. لقد انتقل من مرحلة الهجوم إلى مرحلة الدفاع عن وجوده.
کما إنه وتزامنا مع ذلك، فإن مذکرة التفاهم لم تتمکن التصدي بصورة واضحة ومرضية لأي من الامور التي کانت سببا في نشوب هذه الحرب، إذ ليس هناك من بإمکانه القول أنه قد تم إيجاد حل أو مخرج للملف النووي أو برنامج الصواريخ والتدخلات الإقليمية، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، جميعها بقيت معلقة من دون حلول نهائية، وهذا يعني بأن أسباب ومبررات عودة الحرب مرة أخرى أمر محتمل وحتى إن تجدد التوتر أو عودة المواجهات العسکرية قائم ولاسيما مع تمسك النظام بسياساته السابقة.
وکذلك، ليس هناك ما يدل على إمکانية مبادرة النظام لإجراء تغيير في نهجه، وإن معظم المساع الدولية من تفاوض وتواصل وحروب معه لم تحقق أي نتيجة وحتى أثبت طوال أکثر من 4 عقود عدم إستعداده لتقديم تنازلات تٶدي الى تغيير سلوکه.
وکنتيجة وخلاصة لا مناص من القبول به، هو إن حل مشکلة هذا النظام شأن داخلي ويتعلق بالشعب ومقاومته المنظمة وغير ذلك فإنه مجرد دوران عبثي في حلقة فارغة.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








