مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارلن يتمكن النظام الإيراني من العودة كما كان

لن يتمكن النظام الإيراني من العودة كما كان

قوات نظام الملالي القمعیة-

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
تجمع معظم القراءات السياسية على أن الحرب الأخيرة وما سبقها من أزمات داخلية وخارجية قد وضعت النظام الإيراني أمام واقع جديد يختلف جذريا عن كل ما واجهه خلال العقود الماضية. فحتى لو تمكن من احتواء بعض تداعيات المرحلة الراهنة، فإن العودة إلى ما كان عليه قبلها تبدو أمرا بالغ الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة.
لقد اعتاد النظام، طوال سنوات، على تحويل الأزمات إلى أدوات لتعزيز قبضته الداخلية وإعادة ترتيب أوراقه السياسية. غير أن الأزمة الحالية تختلف في طبيعتها ونتائجها؛ فهي لم تقتصر على الجانب العسكري أو الأمني، بل امتدت إلى البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكشفت عن حجم التآكل الذي أصاب مؤسسات الدولة وعن اتساع فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع.
ولعل أخطر ما يواجه النظام اليوم هو فقدانه لقدر كبير من صورته التي سعى إلى ترسيخها داخليا وخارجيا. فالخطاب الذي طالما قدم نفسه بوصفه قوة إقليمية عصية على الضغوط تعرض لاختبارات قاسية، بينما وجد المواطن الإيراني نفسه أمام أزمات معيشية خانقة وتراجع اقتصادي غير مسبوق، الأمر الذي جعل الأولويات الشعبية تختلف جذريا عن أولويات السلطة.
وفي الوقت ذاته، لم تعد المعارضة الداخلية وحركات الاحتجاج مجرد أحداث موسمية يمكن احتواؤها بالإجراءات الأمنية التقليدية، بل أصبحت تعبيرا عن أزمة بنيوية تتعلق بمستقبل النظام نفسه. فكل أزمة جديدة تضيف إلى رصيد السخط الشعبي، وتزيد من القناعة بأن المشكلات لم تعد مرتبطة بأداء الحكومات المتعاقبة، وإنما بطبيعة النظام وآلية إدارته للدولة.
أما على الصعيد الخارجي، فإن هامش المناورة الذي كان يتمتع به النظام أخذ يتقلص بصورة ملحوظة. فالتوازنات الإقليمية والدولية تشهد تغيرات متسارعة، ولم يعد بالإمكان إدارة الملفات الخارجية بالأساليب ذاتها التي نجحت في مراحل سابقة. كما أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات، إلى جانب تراجع الموارد، تحد من قدرة النظام على استعادة نفوذه السابق.
إن السؤال المطروح اليوم لم يعد: هل يستطيع النظام تجاوز الأزمة؟ بل أصبح: بأي ثمن، وإلى متى؟ فالبقاء شيء، واستعادة المكانة والنفوذ السابقين شيء آخر تماما. وبين الأمرين مسافة واسعة يصعب ردمها في ظل تراكم الأزمات وتآكل أدوات المعالجة التقليدية.
ومن هنا، فإن الحديث عن عودة النظام الإيراني إلى ما كان عليه قبل هذه المرحلة يبدو أقرب إلى التمني منه إلى الواقع. فالتاريخ يعلمنا أن الأنظمة قد تنجو من أزمة، لكنها لا تستطيع أن تمحو آثارها. وما انكشف خلال السنوات الأخيرة سيظل عاملا مؤثرا في معادلة الصراع، لأن النظام الذي خرج من هذه المرحلة ليس هو النظام الذي دخلها، ولأن الشعوب، عندما تكسر حاجز الخوف وتعيد اكتشاف قدرتها على التغيير، فإن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء.