مظاهرات انصار المقاومة الایرانیة في باریس-
أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تشكل العاصمة الفرنسية باريس مسرحاً تكثفت فيه خطوط الصراع الجيوسياسي حول مستقبل إيران.. ولم تكن أحداث العشرين من يونيو 2026 مجرد تظاهرة عابرة في محيط ساحة فوبان بل كانت اختباراً استراتيجياً لقدرة “البديل الديمقراطي” الإيراني على اختراق جدار المنع والتهديد المزدوج الذي يفرضه نظام ولاية الفقيه من جهة وتيارات الحنين إلى الماضي البهلوي الاستبدادي من جهة أخرى.
خلفيات القرار بين التحدي الأمني والمناورة السياسية
كشفت مداولات المحكمة الإدارية في باريس التي نظرت في الطعن القانوني ضد قرار منع التظاهر عن تعقيدات المشهد الأمني في أوروبا؛ فرغم أن المبررات البيروقراطية للشرطة الفرنسية اتسمت بالعمومية إلا أن التقارير الاستخباراتية المسربة أو الموثقة قضائياً أشارت إلى وجود تهديدات وجودية ملموسة.. لقد برز خطر استهداف التظاهرة بعمليات إرهابية أو تخريبية وهو خطر تتقاطع فيه مصالح نظام طهران مع تحركات بقايا حقبة الشاه، وإن هذا التقاطع وإن بدا متناقضاً ظاهرياً ليشي بوجود تحالف مصلحي غير معلن يهدف إلى خنق أي خيار سياسي ثالث يرفض ثنائية “الاستبداد الديني” و”الدكتاتورية البهلوية”.. فالخشية من بروز معارضة منظمة وعابرة للأيديولوجيات التقليدية تبدو المحرك الأساسي لمحاولات الترهيب الأمني.
“السافاك الشاهنشاهي” والعودة عبر نافذة الترهيب
وثّق الحكم القضائي والمراقبون الميدانيون ظواهر مقلقة تتجاوز حدود التظاهر السلمي، وإن بروز رموز جهاز “السافاك” القمعي سيئ السمعة في تحركات بمدن مثل لندن وريغنسبورغ لا يعد مجرد نوستالجيا سياسية بل هو مؤشر استراتيجي على إعادة تفعيل شبكات أمنية عابرة للحدود.
إن الدعوات العلنية من قبل ناشطين محسوبين على تيار الشاه لقطع الطرق ومحاصرة التجمعات السلمية للمقاومة الإيرانية تضع هؤلاء في سلة واحدة مع أجهزة أمن نظام الملالي في ممارساتها القمعية.. هذا السلوك يثبت بالدليل القاطع أن جوهر الصراع ليس “ديمقراطية ضد دكتاتورية” فحسب بل هو معركة وجود يخوضها تيار ثالث مستقل (المقاومة الإيرانية) ضد أطراف متصارعة على السلطة لكنها متفقة تماماً على ضرورة إقصاء صوت الشعب الحر.
صمود الإرادة في “جمهورية الحريات”
رغم الطوق الأمني المكثف والاعتقالات التي طالت العشرات أثبت المتظاهرون الإيرانيون في باريس أن إرادة التغيير تمتلك حصانة ذاتية تفوق قدرة المنع الإداري.. وإن استجابة القوى الحقوقية والمدنية للإفراج عن المعتقلين تعكس قوة الضغط التي تمارسها قوى المجتمع المدني ضد محاولات تسييس الأمن في الدول الديمقراطية.
لقد تحول يوم 20 يونيو إلى رمز لكسر حاجز الخوف حيث تحولت ساحات باريس إلى منصة دولية للمؤتمر العالمي لإيران حرة 2026.. هذا الحضور المكثف ليس مجرد مشهد احتجاجي بل هو رسالة استراتيجية للمجتمع الدولي مفادها أن البديل الوطني الديمقراطي الإيراني لا يعتمد على الخارج بقدر ما يعتمد على تنظيم الشارع وإرادة التغيير في الداخل والخارج.
قراءة في المآلات.. نحو معادلة “لا شاه ولا شيخ”
إن ما شهدته باريس يختزل جوهر الأزمة الإيرانية المعاصرة.. فنظام الملالي الحاكم في طهران وبقايا الماضي البهلوي يمارسون اليوم سياسة “الأرض المحروقة” للحيلولة دون بروز خيار يمثل التطلع الشعبي لجمهورية ديمقراطية حديثة.. وإن المقاربة التحليلية لهذه الأحداث تشير إلى أن محاولات المنع والترهيب لم تعد أدوات فعالة لإسكات الصوت الإيراني.. وفي الختام يظهر الصراع في باريس كمرآة عاكسة لما يجري داخل إيران.
إن انتصار الإرادة المدنية في شوارع باريس رغم كل التحديات يؤكد أن المعادلة السياسية قد تغيرت.. فالقوى التي تحاول إحياء الماضي أو تكريس الاستبداد الحالي بدأت تفقد قدرتها على الاحتكار بينما يرسخ “البديل الوطني الديمقراطي” أقدامه كطرف أصيل في أي ترتيب مستقبلي لإيران.
إن المعركة التي بدأت في باريس هي جزء من صيرورة تاريخية تدفع باتجاه إسقاط الاستبداد بشقيه وتشييد بنيان جمهوري يقوم على سيادة الشعب وحقوقه الأساسية.
ملاحظة.. يمثل هذا التحليل رصداً للوقائع الميدانية والتقارير الحقوقية والقضائية التي تؤكد أن المقاومة الإيرانية تخوض معركة على جبهتين؛ جبهة داخلية ضد نظام الملالي، وجبهة سياسية دولية ضد محاولات الإقصاء التي تمارسها تيارات متطرفة تعادي التغيير الديمقراطي.. لكن إرادة الشعب وقواه الوطنية كانت هي الغالبة والخالدة بالحُسنى على التاريخ، والشعب الذي رفض وأطاح وأزال دكتاتورية الشاه الطاغوتية هو نفسه من سيزيل طاغوت نظام الملالي وبقايا الشر المتربص بإيران..
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








