مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
پنت -بقلم: د. سامي خاطر:
في ظل الحشد الأممي المرتقب في باريس والذي يجمع أطيافاً واسعة من النخب العلمية والدينية والرياضية لدعم تطلعات الشعب الإيراني يبرز تساؤل استراتيجي ملح: كيف يمكن تحويل هذا “الزخم المعنوي” إلى أدوات ضغط قانونية ومؤسسية قادرة على كبح آلة القمع في طهران؟ إن الفجوة التاريخية بين إدانات المجتمع الدولي وبين استمرار انتهاكات حقوق الإنسان تتطلب مقاربة أكثر جرأة، تتجاوز بيانات الشجب وتدخل في صلب “الردع القانوني” القابل للتنفيذ.
تقنين المحاسبة في تفعيل الولاية القضائية العالمية
إن الخطوة الأولى والأكثر فعالية في هذا المسار تكمن في تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية.. وهنا يجب على النخب الحقوقية والقانونية الداعمة للمطالب الشعبية في إيران دفع البرلمانات الوطنية في الدول الديمقراطية لتبني قرارات تجرم “التصفيات السياسية” و”الإعدامات الممنهجة“.
إن تحويل ملف قمع المتظاهرين إلى قضايا جنائية دولية يعني ملاحقة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان ليس كسياسيين يتمتعون بحصانة بل كمرتكبي جرائم ضد الإنسانية، وإن إخضاع المتورطين في هيكل النظام للمساءلة الجنائية الدولية ورفع الحصانة عن أفعالهم ليشكل أقوى أداة لردع استمرار سياسة الإعدامات الممنهجة.
العقوبات الموجهة.. شل “شرايين القمع”
يجب أن ينتقل المجتمع الدولي من العقوبات العامة التي قد تؤثر على النسيج الاجتماعي إلى عقوبات ذكية وموجهة تستهدف الأذرع الأمنية والقضائية المسؤولة عن قمع التظاهرات.. وإن حشد القوى الدولية بضغط من حائزي جوائز نوبل والشخصيات المؤثرة يمكن أن يفرض “عزلة تقنية ومالية” على الكيانات والأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وإن تجميد الأصول ومنع السفر ليس مجرد إجراء إداري بل هو رسالة سياسية بأن دولة القمع لن تجد لها موطئ قدم في النظام المالي والقانوني العالمي.
توثيق الأدلة الميدانية.. وبناء ملفات الإدانة
لا يمكن للزخم السياسي أن يكتمل دون توثيق قضائي رصين، وإن دور المنظمات الدولية والناشطين يكمن في تحويل الشهادات الميدانية من انتفاضة يناير 2026 وما تلاها إلى “أدلة جنائية” دامغة.
إن تكوين أرشيف موثق للانتهاكات مدعوم بشهادات الشهود والتقارير الطبية والتوثيق الرقمي يشكل الأساس الذي تُبنى عليه محاكمات المستقبل، ويضمن هذا العمل التوثيقي أن “آلة الرعب” لن تفلت من المساءلة مما يضع المسؤولين أمام حقيقة حتمية المحاسبة حتى وإن تأخرت.
الدبلوماسية الشعبية.. ومحاصرة النظام في المحافل الرياضية والثقافية
إن انضمام أبطال الرياضة العالميين إلى جبهة الرفض يفتح باباً جديداً: باب نزع الشرعية الثقافية والرياضية عن نظام يمارس القتل، ويمكن لهذه القوى الضغط من أجل تعليق عضوية المؤسسات الرياضية والأمنية الإيرانية في المحافل الدولية طالما استمرت الإعدامات، ولهذا النوع من “الضغط الناعم” تأثير نفسي عميق على الداخل الإيراني حيث يثبت للمواطنين أن العالم لا يراقب صمتهم بل يقف في صف إنسانيتهم.
نحو استراتيجية الردع التراكمي
إن تحويل التأييد العالمي إلى نتائج ملموسة يتطلب الانتقال من “مرحلة التعبير عن التعاطف” إلى “مرحلة فرض الكلفة”.. وإن النظام الذي يعتمد على البقاء عبر القمع الممنهج لا يستجيب إلا عندما تصبح كلفة القمع باهظة لدرجة تهدد بقاءه، وكذلك تضافر الجهود بين النخب العالمية لفرض قيود قانونية وعقوبات مستهدفة وتوثيق جنائي هو المسار الاستراتيجي الوحيد لضمان حماية المدنيين وتحويل حشد باريس من مجرد منصة سياسية إلى قوة ضاغطة قادرة على تغيير قواعد اللعبة في طهران ورسم نهاية عهد الثيوقراطية المستبدة








