مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالتفاهم لا ينقذ النظام: من تهدئة الخارج إلى تفاقم أزمة الداخل!

التفاهم لا ينقذ النظام: من تهدئة الخارج إلى تفاقم أزمة الداخل!

ایلاف – نظام مير محمدي:
يكشف التفاهم هشاشة نظام ولاية الفقيه حين يشتري وقتًا خارجيًا بينما تتفاقم أزماته الداخلية وتتصاعد رسالة إسقاطه من باريس إلى الداخل الإيراني.
دخل نظام ولاية الفقيه مرحلة جديدة بعد تنفيذ تفاهم وقف الحرب. لكن هذا التفاهم لا يمثل انتصارًا استراتيجيًا ولا بداية استقرار طويل، بل محاولة لشراء الوقت ومنع تراكم الأزمات الخارجية والداخلية في لحظة شديدة الحساسية.

الهدف الأساسي للنظام هو تخفيف الضغط العسكري والاقتصادي، وفتح متنفس محدود لصادرات النفط والموارد المالية، وإدارة مرحلة انتقال السلطة داخل قمة الحكم. غير أن التفاهم لا يغيّر طبيعة النظام ولا ينهي مشروعه النووي أو تدخله في المنطقة، بل ينقل سياسته من التصعيد المفتوح إلى الاحتواء المؤقت.

أخطر تداعيات التفاهم تظهر داخل النظام نفسه. فالجناح الدبلوماسي والتنفيذي يحاول تقديمه بوصفه نتيجة “الصمود” و”القوة”، بينما يعتبره التيار المتشدد تراجعًا عن الخطاب الذي قامت عليه شرعية السلطة طوال عقود. لذلك لم يعد الصراع حول مبدأ التفاوض فقط، بل حول من يتحمل ثمن التراجع ومن يملك قرار التفاوض الحقيقي.

تيارات جبهة الثبات (جبهة بايداري) والمحافل القريبة من سعيد جليلي تحاول تحميل المسؤولية للمفاوضين، وإبعاد مجتبى خامنئي عن كلفة هذا المسار. لكن فريق التفاوض يؤكد عمليًا أنه ينفذ قرارات المستوى الأعلى، ما يعني أن تداعيات التفاهم ستصل إلى مركز السلطة وإلى مشروع الخلافة نفسه.

هذه الأزمة تأتي في وقت يفتقر فيه مجتبى خامنئي إلى المكانة التاريخية والكاريزما التي امتلكها والده داخل بنية الحكم. وهو يرث نظامًا يعاني اقتصادًا منهكًا، ومجتمعًا غاضبًا، وصراع مصالح داخل المؤسسات الأمنية والسياسية. لذلك فإن أي خلاف حول توزيع السلطة أو مستقبل الحرس أو سياسة التفاوض قد يتحول إلى شقوق خطرة في رأس النظام.

اقتصاديًا، قد يؤدي وقف الحرب إلى هدوء محدود في سوق العملة والذهب، لكنه لا يخلق انفراجًا حقيقيًا. فالتضخم، والبطالة، وتآكل الأجور، وأزمة الدواء والغذاء والسكن، ترتبط ببنية الحكم والفساد وهيمنة الحرس الثوري على الاقتصاد، لا بالحرب وحدها.

كما أن أي موارد جديدة لن تتجه تلقائيًا إلى تحسين حياة المواطنين، بل سيعطي النظام الأولوية لأجهزة القمع، والمشاريع الأمنية والعسكرية، والحفاظ على شبكاته الإقليمية. وهنا تكمن المشكلة الكبرى: توقف الحرب يرفع توقعات الناس، لكن عجز النظام عن خفض الأسعار وتحسين المعيشة قد يحول الأمل المؤقت إلى غضب أشد.

إقليميًا، سيؤدي التفاهم إلى ضبط مؤقت لميليشيات النظام. ففي العراق ستتعرض الجماعات التابعة للحرس لضغوط لتقليل الهجمات، وفي اليمن سيصبح الحوثيون أكثر حذرًا في البحر الأحمر والخليج. أما في لبنان، فسيحاول حزب الله الجمع بين خطاب تصعيدي وسلوك ميداني أكثر انضباطًا، لأن طهران لا تريد خسارة ورقتها الأساسية ولا تريد أيضًا نسف التفاهم.

لكن هذا لا يعني تخلي النظام عن التدخل الإقليمي. فقد استخدم سوريا ولبنان والعراق واليمن لتصدير أزماته وحماية نفسه من الداخل، ولن يتخلى عن هذه الأدوات ما دام قادرًا على استخدامها.

من هنا تبرز أهمية موقف السيدة مريم رجوي، التي رحبت بأي تفاهم يوقف الحرب وينهي مآسي الشعب الإيراني، لكنها شددت على أن إنتاج القنبلة الذرية، وإثارة الحروب، والتدخل في دول المنطقة، هي أجزاء من استراتيجية بقاء النظام. ولهذا أكدت أن إسقاطه ليس مهمة حرب خارجية ولا نتيجة صفقة دولية، بل مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

الخلاصة أن النظام اشترى وقتًا، لكنه لم يشترِ النجاة. فإذا استمر التفاهم، ستتصاعد المطالب الداخلية. وإذا عاد إلى التصعيد، ستعود العزلة والكلفة العسكرية. وإذا بقي في حالة “لا حرب ولا سلام”، فسيتواصل الاستنزاف. لذلك فإن مستقبل النظام يتجه نحو مزيد من الضعف والصراع، فيما يصبح الداخل الإيراني الميدان الحاسم لتقرير مصيره.

بيدَ أنه يجب الأخذ بالاعتبار أن الظروف الراهنة بالغة الحساسية والديناميكية، وتكاد تكون حبلى في كل لحظة بتحولات متسارعة من شأنها أن تلقي بظلالها على التحليلات والتقديرات كافة. ومن أبرز الشواهد على ذلك، احتشاد ما لا يقل عن مئة ألف إيراني يوم السبت المقبل، الموافق العشرين من حزيران (يونيو)، في العاصمة الفرنسية باريس؛ ليوجهوا بصرخاتهم المدوية رسالة حاسمة إلى نظام طهران مفادها: “سواء أُبرِمَ الاتفاق أم لم يُبرَم”، فإن هدفهم الأسمى هو إسقاط النظام بكافة أركانه ومرتكزاته. ومما لا شك فيه أن هذه الرسالة تحمل نذير شؤم للنظام الإيراني، كونه يدرك تمام الإدراك أن هذه الحشود الغفيرة تمتلك حاضنة شعبية واسعة وقاعدة امتداد عميقة في الداخل الإيراني، مما يجعلها قادرة على تفجير انتفاضة عارمة وجارفة في المدن الإيرانية، تزلزل أركان النظام وتدفعه نحو حافة الانهيار بشكل غير مسبوق.