الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لئن إعتمد نظام الملالي في مواجهته للتهديدات والتحديات المحدقة به ولاسيما تلك التي تهدد بقائه وإستمراره، على إستخدام الکذب والخداع وإستخدمها من أجل التغطية على ضعفه أو أي سبب آخر، فإنه وبعد إنتفاضة يناير 2026، والحرب التي إندلعت في 28 فيبراير2026، وبعد النکسات والاحداث والتطورات غير العادية، فإنه يضاعف من إعتماده على الکذب والخداع وإستغلال معظم الامور والمسائل التي تصب في صالحه حتى وإن کانت في غير صالح الشعب الايراني.
بهذا السياق، يحاول النظام الاستبدادي في حربه ومواجهته مع الولايات المتحدة، جهد إمکانه إظهار نفسه قويا متماسکا وإنه يتصرف وفق ما تمليه مصلحة الشعب الايراني، وفي الوقت الذي يواجه فيه أوضاعا بالغة السلبية تجعل الحياة في ضوئها بالغة الصعوبة والتعقيد، لکنه ومن أجل إستغلال الظروف المختلفة التي تواجه إدارة ترامب لفرض شروطه ولاسيما من حيث إنشغالها ببطولة کأس العالم والضغوط الداخلية، والاستحقاقات الانتخابية، وضغوط دول المنطقة الساعية إلى إنهاء الحرب، فضلا عن الضغوط الدولية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مع ملاحظة الکلفة الباهضة جدا للحصار البحري الاميرکي والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب، غير إن النظام الکهنوتي يصر على التمسك بمواقفه على حساب معيشة الشعب الإيراني.
نظام الملالي الذي يسعى من أجل الخلاص وضمان بقائه من خلال تمسکه بمواقفه التي تجعل حالة اللاحرب واللاسلم مستمرة أکثر وبالتالي يدفع الشعب الايراني وشعوب المنطقة والعالم ثمن هذه السياسة المتعجرفة، لکن ذلك لن يمکنه إطلاقا من وضع حد لحربه الاساسية مع الشعب الايراني أو تغيير مسارها، ذلك إن نهاية الحرب بغض النظر عما ستٶول إليه، ستجبره رغما عنه عن فتح الملف الاساسي المتمثل في صراعه مع الشعب ومقاومته المنظمة، وهذا ما عبر عنه تحديدا حميد رسائي، الوجه البارز في التيار المتشدد للنظام عندما قال:” أنا لا أخاف من الحرب، بل أخاف مما بعد الحرب”، حيث إن رسائي وغيره من القادة والمسٶولين في النظام يعلمون بأن هناك سبعة أزمات حادة تنتظر النظام وعليه مواجهتها مع علمهم بأن المواجهة بحسب جميع المٶشرات لن تکون في صالحه، وهذه الازمات هي:
ـ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الكبرى التي بقيت كامنة تحت ظل الحرب، لكنها مرشحة للانفجار مع تصاعد الغضب المتراكم خلال العقود الأربعة الماضية.
ـ أزمة خلافة مجتبى خامنئي، التي جمدت مؤقتا بسبب ظروف الحرب، لكنها ستعود إلى الواجهة بعد انتهائها، ما سيؤدي إلى انقسام أجنحة النظام بين مؤيد ومعارض له. وقد ظهرت بعض المؤشرات على ذلك عندما قامت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الخاضعة لنفوذ تيار جليلي، بحذف جزء من رسالة مجتبى خامنئي بمناسبة ذكرى وفاة الخميني.
ـ أزمة الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام حول السياسات الاستراتيجية، وما قد يترتب عليها من تصاعد الخلافات بين الحرس الثوري والبرلمان والحكومة.
ـ أزمة إعادة إعمار الأضرار التي خلفتها الحرب في قطاعات النفط والبتروكيماويات والصلب والموانئ والمنشآت والبنية التحتية، وهي عملية قد تتطلب ما بين 300 و400 مليار دولار.
ـ أزمة إعادة بناء القوات البحرية والجوية والدفاعات الجوية والقوات البرية.
ـ أزمة إعادة بناء القدرات الصاروخية والنووية وشبكات الوكلاء الإقليميين التي تشكل ركائز استراتيجية بقاء النظام.
ـ الأزمة الإقليمية والدولية التي تفاقمت بعد الحرب، خاصة بعد انكشاف طبيعة النظام بصورة أكبر، الأمر الذي سيجعل من الصعب العودة إلى التوازنات والعلاقات السابقة.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








