صوت العراق – منى سالم الجبوري:
مرت ذکرى وفاة الخميني، مٶسس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لهذه السنة، في ظل أسوأ أوضاع يواجهها هذا النظام منذ تأسيسه مع مٶشرات مختلفة تٶکد بأنه قد وصل الى أضعف نقطة في تأيخه ولم يسبق له وإن واجه هکذا وضعا بالغ السوء على مختلف الاصعدة.
هذه الذکرى التي کان النظام يحرص کل عام في الاحتفال بها على أفضل ما يکون والسعي من أجل إظهار النظام قويا متماسکا ينعم بالرخاء والامن فإنه وفي هذه السنة مرت کئيبة وحتى إن مظاهر التکلف والتصنع کانت تظهر فيها بکل وضوح، ولاسيما وإن إيران کلها لازالت تعيش أجواء حرب ضارية واجهتها لأربعين يوما وأحدثت فيها خرابا ودمارا هائلا الى جانب عزلة وعقوبات دولية غير مسبوقة، کما إن الملاحظة الاهم التي يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية هي إن إحتفال هذه السنة قد تزامن مع إندلاع أعنف إنتفاضة شعبية ضد النظام بحيث إضطرت القوات الامنية الى قتل الالاف من المتظاهرين من أجل إخمادها.
ولم يتمکن مجتبى خامنئي في رسالته بمناسبة هذه الذکرى، من تجاهل التهديدات والتحديات الجدية التي تعصف بالنظام، فقد إعترف بوجود أزمات خطيرة تهدد استقرار النظام، معتبرا أن خصومه يركزون على محورين أساسيين: الأول يتعلق بالأوضاع المعيشية وقدرة المواطنين على التحمل، والثاني يتمثل في ما سماه “إحداث خلل في منظومة اتخاذ القرار لدى المسؤولين”، وأشار في جانب آخر من رسالته من أن ما يستهدفه الخصوم هو “زرع الشك واليأس والخوف وسوء الظن والانقسام”، مضيفا أن دور المسؤولين في مواجهة هذه التحديات بالغ الأهمية، وأن أي خطوة تؤدي إلى إحباط المواطنين أو فقدانهم الثقة تعد خدمة لأعداء البلاد.
ومن دون شك فإن سياق کلام مجتبى خامنئي الذي أوردناه آنفا، تعبر وتجسد إعترافا صريحا بتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، وبحالة الاحتقان المتزايدة في المجتمع. كما تعكس مخاوف السلطة من انفجار الأوضاع الشعبية في ظل تدهور الظروف المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
والملفت للنظر إن کلام مجتبى هذا جاء في وقت لم تتمکن فيه وسائل الاعلام الرسمية الايرانية من إخفاء عمق الكارثة الاقتصادية المعيشية التي تطحن ملايين الإيرانيين؛ حيث اعترفت وسائل إعلام رسمية بوصول مؤشر البؤس في البلاد إلى رقم قياسي مرعب تجاوز 61.3%، وإن هذا التدهور الرهيب، الذي يتغذى على التضخم الجامح والبطالة الهيكلية، ليس مجرد خلل حسابي، بل هو انعكاس صارخ لمنظومة الفساد والنهب التي دفعت بالمجتمع نحو حافة الانفجار الاجتماعي الشامل.
وبهذا السياق، فقد أماطت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وسائل إعلام تابعة للنظام في 31 مايو 2026 اللثام عن واقع مأساوي؛ حيث سجل مؤشر البؤس (الناتج عن دمج نسبي للتضخم والبطالة) معدلا قياسيا بلغ 61.3%. ورغم أن هذا الرقم الرسمي يعكس ضائقة اقتصادية غير مسبوقة بموجب المعايير الدولية، فإن الخبراء يؤكدون أن الواقع المعيشي الملموس للمواطن الإيراني يتجاوز هذه العتبة بكثير؛ نظرا لتعمد المٶسسات الرسمية التلاعب بمعدلات البطالة الحقيقية وإخفاء أرقام التضخم الحاد في السلع الأساسية والمستلزمات الحياتية كالسكن والدواء.
وتكشف جغرافيا الأرقام عن أبعاد سياسية وأمنية بالغة الأهمية؛ إذ تصدرت المناطق والمحافظات التي طالما عانت من التهميش والتمييز الممنهج قائمة البؤس. وجاءت كردستان الثائرة في طليعة المحافظات بمؤشر بؤس مخيف بلغ 77%، تلتها كرمانشاه بنسبة 75%، ثم لرستان بنسبة 74.4%. وحتى العاصمة طهران، التي تُعد المركز المالي للنظام، لم تنج من هذا الانهيار حيث سجلت 51.3%. إن هذه الأرقام تفضح زيف وعود حكومة بزشكيان وسلفه، وتؤكد أن بنية النظام عاجزة بنيويا عن تقديم أي حلول، بل إن ثروات الشعب تبدد بالكامل لتمويل آلة القمع وفدية حرس الولي الفقيه والمغامرات الإقليمية.
لقد تحول حلم تأمين المسكن العائلي أو العيش الكريم إلى سراب بالنسبة للطبقة الوسطى التي سحقت وانضمت إلى ملايين الفقراء، مما أدى إلى اتساع الفجوة الطبقية وتنامي الغضب الشعبي العارم في شوارع مدن إيران. وأمام هذا الانسداد الشامل، يدرك أقطاب النظام أن استمرار هذا البؤس المعيشي يمثل نذيرا سياسيا مرعبا يتجاوز حدود الأزمة المالية، ليكون بمثابة الصاعق الذي سيطلق شرارة الانتفاضة القادمة.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








