موقع المجلس:
في مقابلة مع شبكة وان أمريكان نيوز، تناول علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مسألة التغيير السياسي في إيران، مؤكداً أن التعويل على الضربات الجوية الخارجية لإسقاط النظام يمثل، من وجهة نظره، فهماً غير دقيق لطبيعة المشهد الإيراني. وشدد على أن أي تحول سياسي مستدام لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن يستند إلى إرادة الإيرانيين أنفسهم وحراكهم الداخلي المنظم.
“The premise from the outset that, if the United States and Israel were to bomb Iran—that tens of thousands of Iranians would come out onto the streets, I think was a fallacy. It was wrong to begin with. Change in Iran will not come from the air, it has to be homegrown.”… pic.twitter.com/Zx1MGtEsPo
— One America News (@OANN) June 5, 2026
ورداً على تساؤلات بشأن عدم اندلاع احتجاجات واسعة بالتزامن مع تجدد الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية، أوضح صفوي أن الربط بين العمليات العسكرية الخارجية وخروج الجماهير إلى الشوارع ينطوي على افتراضات غير واقعية. وأشار إلى أن الشعوب التي تواجه ظروفاً أمنية خطيرة لا تكون في وضع يسمح لها بتنظيم احتجاجات جماهيرية أثناء تعرضها للقصف، مؤكداً أن التغيير السياسي الحقيقي يتطلب بيئة داخلية تسمح بالحراك الشعبي والتنظيم المجتمعي.
دروس من التجارب السابقة
واستشهد صفوي بأحداث عام 2025، عندما شهدت المنطقة حرباً استمرت اثني عشر يوماً، موضحاً أن الإيرانيين خلال تلك الفترة لم يتجهوا إلى تنظيم مظاهرات واسعة، بل ركزوا على حماية أنفسهم وأسرهم من تداعيات العمليات العسكرية. وبرأيه، فإن هذه التجربة تؤكد أن التحولات السياسية لا تنشأ نتيجة الضغوط العسكرية المباشرة، وإنما من خلال تراكم عوامل داخلية تدفع المجتمع إلى التحرك.
يناير كنموذج للحراك الداخلي
في المقابل، أشار إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال شهر يناير، والتي شارك فيها آلاف المواطنين في مناطق متعددة من البلاد، معتبراً أن هذه التحركات تمثل نموذجاً مختلفاً يعكس حجم التذمر الشعبي من الأوضاع السياسية والاقتصادية. ووفقاً لرؤيته، فإن مثل هذه التحركات هي التي تعكس الديناميكيات الحقيقية للتغيير، لأنها تنبع من مطالب داخلية وتستند إلى دوافع اجتماعية وسياسية محلية.
مخاوف السلطة من الاحتجاجات
كما تحدث صفوي عن الإجراءات التي تتخذها السلطات الإيرانية لمواجهة احتمالات تصاعد الاحتجاجات، مشيراً إلى تكثيف الوجود الأمني وتنظيم فعاليات دعائية مختلفة في الشارع ووسائل الإعلام الرسمية. واعتبر أن هذه الخطوات تعكس قلقاً متزايداً لدى مؤسسات الحكم من اتساع دائرة السخط الشعبي، خاصة في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
التغيير بين الداخل والخارج
واختتم صفوي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل إيران، من وجهة نظره، سيتحدد في المقام الأول من خلال التفاعلات الداخلية بين السلطة والمجتمع، وليس عبر التدخلات العسكرية الخارجية. وأضاف أن أي مشروع للتغيير السياسي يحتاج إلى الاعتماد على القوى المجتمعية الفاعلة داخل البلاد، مع توفير الدعم لحق المواطنين في التعبير عن مطالبهم السياسية والسعي إلى بناء نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية وفصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة.
وبذلك، تركز تصريحات صفوي على فكرة أساسية مفادها أن التحولات السياسية العميقة لا تتحقق بالقوة العسكرية وحدها، وإنما من خلال إرادة شعبية منظمة قادرة على إحداث التغيير من داخل المجتمع نفسه.








