اشتباکات داخل البرلمان الایراني-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
على الرغم من مضي فترة طويلة نسبيا على المفاوضات الجارية بين إيران وبين الولايات المتحدة الاميرکية، لکن لا يزال الطريق يبدو أبعد مما يمکن تصوره للتوصل الى إتفاق يحسم الموضوع، والملفت للنظر إن تأخر التوصل الى إتفاق يتعلق بإيران حيث هناك کما يبدو إختلافات عميقة بين أجنحة الحکم السائد ورٶيته وتفسيره وفهمه لطبيعة المفاوضات والقضايا المطروحة فيها وعلاقتها بمستقبل النظام.
ويبرز في هذا السياق جناحان رئيسيان؛ الأول يدعو إلى انتهاج مسار أكثر براغماتية في التعامل مع الولايات المتحدة، انطلاقا من قناعة مفادها أن استمرار العقوبات والعزلة الدولية يفاقم الأزمات الاقتصادية ويهدد الاستقرار الداخلي. أما الثاني، المرتبط بالقوى المتشددة وبعض الدوائر الأمنية والعسكرية، فينظر إلى أي تنازل في المفاوضات باعتباره مساسا بما يسميه “ثوابت الثورة” ومصدرا محتملا لإضعاف نفوذه السياسي والاقتصادي.
وتكشف السجالات السياسية والإعلامية داخل إيران عن حجم الانقسام القائم. فكلما اقتربت المفاوضات من تحقيق تقدم ملموس، ترتفع وتيرة الانتقادات والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة. ويبدو أن بعض القوى تخشى أن يؤدي أي اتفاق مع واشنطن إلى إعادة رسم موازين القوى داخل النظام، بما يمنح التيار المؤيد للتفاوض فرصة لتعزيز موقعه على حساب التيارات المتشددة.
كما أن طبيعة النظام الإيراني القائمة على تعدد مراكز القرار تجعل عملية التفاوض أكثر تعقيدا، حيث إن الحكومة ووزارة الخارجية ليستا الجهتين الوحيدتين المعنيتين بهذا الملف، بل تتداخل أدوار مؤسسات أخرى سياسية وأمنية وعسكرية، الأمر الذي يؤدي أحيانا إلى تضارب الرسائل الصادرة من طهران ويعكس غياب توافق كامل حول الأهداف النهائية للمفاوضات. وقد أشارت تقارير عدة إلى أن الخلافات الداخلية ساهمت في إبطاء عملية اتخاذ القرار وإرباك المسار التفاوضي.
ومن ناحية أخرى، يدرك جميع أجنحة النظام أن الوضع الاقتصادي المتدهور يفرض ضغوطا متزايدة على السلطة. فارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتنامي الاحتجاجات الاجتماعية تجعل من الصعب تجاهل الحاجة إلى حلول تخفف من وطأة العقوبات ولاسيما وإن هذه الاحتجاجات باتت تمثل تهديدا وتحديا جديا للنظام لا يمکن تجاهله، لكن الخلاف يتمحور حول الثمن السياسي والاستراتيجي الذي يمكن دفعه مقابل ذلك، وحول حدود التنازلات المقبولة في أي اتفاق محتمل مع واشنطن.
إن صراع الأجنحة حول المفاوضات مع الولايات المتحدة لا يعكس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بمستقبل النظام نفسه وكيفية تعامله مع التحديات الداخلية والخارجية. فبين من يرى في التفاوض وسيلة لإنقاذ الوضع الاقتصادي وتخفيف الضغوط الدولية، ومن يعتبره تهديدا لمعادلات القوة القائمة، تبقى المفاوضات ساحة تتقاطع فيها الحسابات السياسية والأمنية والإيديولوجية.
وفي ظل استمرار هذا الانقسام، يبدو أن مستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن لن يتحدد فقط على طاولة التفاوض، بل أيضا في أروقة الصراع الداخلي بين القوى المتنافسة داخل النظام الإيراني، وهو صراع قد يكون له تأثير حاسم على شكل السياسات الإيرانية خلال المرحلة المقبلة التي وبحسب معظم المٶشرات ستکون صعبة وليس من السهل على النظام القائم في إيران تجاوزها من دون دفع أثمان وليس ثمن واحد فقط.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط








