صور للفقر المدقع في ایران-
موقع المجلس:
اضحی ملايين الإيرانيين يواجهون شبح الفقر، حیث تشير تقارير وتحذيرات متزايدة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران، بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للجوع، حيث كشفت صحيفة «دنيای اقتصاد» الحكومية عن مخاوف واسعة من اتساع رقعة الفقر ووصول الأوضاع المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة. ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن خبراء اقتصاديين وأكاديميين، فإن تداعيات التراجع الاقتصادي الحاد، إلى جانب انخفاض عائدات النفط وتداعيات الحروب الأخيرة، دفعت شرائح واسعة من الإيرانيين إلى حافة العوز، وسط تقديرات تشير إلى احتمال تجاوز عدد من يعيشون تحت خط الفقر أربعين مليون شخص.
وفي ظل هذا الواقع، تصاعدت المخاوف داخل مؤسسات النظام من اندلاع احتجاجات شعبية نتيجة الغلاء وارتفاع معدلات البطالة وتدهور القدرة الشرائية. وتحدثت تقارير عن تحذيرات داخلية أصدرتها الأجهزة الأمنية بشأن احتمالات تفجر اضطرابات اجتماعية واسعة بسبب تدهور الظروف المعيشية.
ويبدو أن الأزمة الداخلية باتت تمثل التحدي الأكبر للنظام الإيراني، إذ تتزايد حالة الاحتقان الشعبي مع استمرار القمع السياسي والانهيار الاقتصادي. ويرى مراقبون أن محاولات السلطة لتوجيه الأنظار نحو الأزمات الخارجية لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد، خاصة في ظل اتساع دائرة الفقر وتراجع الخدمات الأساسية.
وخلال ندوة اقتصادية تناولت الأوضاع المعيشية، عرض عدد من الأكاديميين مؤشرات اعتبروها دليلاً على دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة خطيرة من الانكماش. فقد أشار الأستاذ الجامعي حجة ميرزايي إلى أن تراجع صادرات النفط والحصار المفروض على البلاد قد يؤديان إلى انكماش اقتصادي يتراوح بين 8.8% و10% بالسالب خلال العام الحالي، محذراً من انضمام ملايين إضافية إلى صفوف الفقراء خلال فترة قصيرة.
بدوره، أكد حسين رجب بور، رئيس مؤسسة «صبا» البحثية، أن سوق العمل يعيش حالة ركود حاد، موضحاً أن عدد فرص العمل التي تم توفيرها خلال عام 2024 كان محدوداً للغاية، في وقت ازدادت فيه البطالة عقب الحرب الأخيرة. كما أشارت الأكاديمية كوثر يوسفي إلى تنامي ظاهرة «العمال الفقراء»، حيث بات كثير من العاملين غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية رغم امتلاكهم وظائف، إضافة إلى ارتفاع متوسط فترات البطالة لعدة سنوات.
وفي المحافظات الفقيرة والمهمشة، باتت مظاهر الجوع وسوء التغذية أكثر وضوحاً، خاصة في مناطق مثل سيستان وبلوشستان وخوزستان وإيلام وكرمان، حيث تعاني العائلات من صعوبة الحصول على المواد الغذائية الأساسية كاللحوم والحليب والأرز والبيض. وتشير تقارير محلية ودولية إلى انتشار حالات سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال، في ظل انهيار القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بشكل متواصل.
ويرى منتقدون أن الأزمة الحالية لا ترتبط بندرة الموارد، إذ تمتلك إيران ثروات نفطية وزراعية كبيرة، لكنهم يعزون التدهور إلى الفساد وسوء الإدارة وتوجيه جزء كبير من الموارد نحو الإنفاق العسكري والأمني بدلاً من معالجة الأزمات الاجتماعية والمعيشية.
كما بدأت آثار الأزمة تنعكس بوضوح على المدن الإيرانية الكبرى، مع تزايد الأحياء العشوائية واتساع رقعة الفقر الحضري، الأمر الذي أدى إلى تراجع مستوى الحياة وتآكل الطبقة الوسطى. وأصبحت الأوضاع المعيشية، بحسب مراقبين، تهدد الاستقرار الاجتماعي بشكل متزايد.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «دنيای اقتصاد» أن وزارة المخابرات الإيرانية أبدت قلقاً متزايداً من احتمال اندلاع موجات احتجاج جديدة بسبب الغلاء ونقص المواد الأساسية. ويعكس هذا القلق، وفق محللين، خشية السلطة من تحول الضغوط الاقتصادية والمعيشية إلى حركة احتجاجية واسعة يصعب احتواؤها، خاصة مع استمرار تراجع الإيرادات النفطية وتصاعد الخلافات الداخلية بين أجنحة الحكم.








