موقع المجلس:
كشفت وثائق داخلية مسربة من اجتماعات أمنية في محافظتي طهران وألبرز عن حجم القلق الذي يسيطر على السلطات الإيرانية تجاه نشاط وحدات المقاومة المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، وذلك خلافاً للرواية الرسمية التي دأب النظام على ترويجها لسنوات، والتي صورت الاحتجاجات الشعبية على أنها تحركات متفرقة وغير منظمة.
وتتضمن الوثائق، التي تغطي الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2025، محاضر اجتماعات وتسجيلات صوتية لمسؤولين في وزارة المخابرات والحرس الثوري والشرطة والأجهزة الأمنية، أظهرت أن السلطات تعاملت مع وحدات المقاومة باعتبارها تهديداً استراتيجياً متنامياً، لا مجرد ظاهرة هامشية يمكن احتواؤها بسهولة.
وتشير الوثائق إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران منذ انتفاضة ديسمبر 2017 دفعت الأجهزة الأمنية إلى إعادة تقييم دور هذه الوحدات، بعدما برزت كقوة منظمة قادرة على منح التحركات الشعبية قدراً من الاستمرارية والتنسيق. كما أقرت التقارير الأمنية بأن هذه الشبكات تمكنت من توسيع نشاطها وإعادة بناء نفسها رغم الاعتقالات وحملات القمع المتكررة.
وفي هذا الإطار، ربطت الوثائق بين تصاعد نشاط وحدات المقاومة وبين إعدام عدد من السجناء المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق، من بينهم محمد تقوي، أكبر دانشور كار، بابك علي بور، بويا قبادي، وحيد بني عامريان، أبو الحسن منتظر، حامد وليدي، ومحمد نيما معصوم شاهي. وأشارت إلى أن الهدف من هذه الإعدامات كان توجيه رسالة ردع وترهيب للمجتمع، إلا أن الرسائل والتسجيلات التي خرجت من داخل السجون ساهمت، بحسب النص، في تعزيز رمزية هؤلاء داخل الأوساط المعارضة.
وتعود أولى الإشارات الواردة في الوثائق إلى فبراير 2020، عندما ناقش مجلس أمن محافظة طهران عمليات نُسبت إلى مجاهدي خلق قرب مؤسسات حكومية ومراكز رسمية، مع تسجيل مخاوف من التنسيق بين عناصر قادمة من محافظات مختلفة واستخدام التسجيلات المصورة في التأثير الإعلامي.
وبحلول نوفمبر من العام نفسه، أظهرت محاضر الاجتماعات أن ملف مجاهدي خلق أصبح أولوية رئيسية لدى الأجهزة الأمنية، حيث تحدث مسؤولون عن عشرات القضايا المرتبطة بوحدات المقاومة خلال عامين فقط، مع تحذيرات من انتقالها إلى ما وصفوه بعمليات أكثر خطورة وتنظيماً.
وفي يونيو 2021، أشار رئيس مخابرات طهران إلى أن بعض المناسبات السياسية والتواريخ الرمزية باتت تُعتبر نقاطاً حساسة تستدعي استعداداً أمنياً خاصاً، تحسباً لتحركات مرتبطة بمجاهدي خلق. كما كشفت اجتماعات عام 2022 عن مخاوف متزايدة من توسع عمليات التجنيد داخل طهران، مع الحديث عن خطة تهدف إلى تشكيل ألف وحدة مقاومة.
وخلال احتجاجات عام 2022، أظهرت تسجيلات أمنية من محافظة ألبرز قلقاً بالغاً من قدرة هذه الوحدات على توجيه الاحتجاجات والحفاظ على زخمها، حيث تحدث مسؤولون عن تعليمات تدعو إلى استمرار المواجهة في الشوارع واستهداف المراكز الأمنية.
أما خلال عامي 2023 و2024، فقد ركزت الاجتماعات الأمنية على ما وصفته بتطور وسائل الاتصال والتنظيم لدى وحدات المقاومة، إلى جانب تصاعد الهجمات على مواقع حكومية وعسكرية، وحملات كتابة الشعارات، وإحراق صور ورموز رسمية. كما أبدت السلطات مخاوف من تنامي الدعوات إلى مقاطعة الانتخابات، واعتبرت أن هذه الحملات قد تؤثر على شرعية النظام داخلياً.
وتكشف الوثائق أيضاً أن الأجهزة الأمنية كانت تعاني من صعوبة القضاء على هذه الشبكات، إذ أقر مسؤولون بأن العديد من الفرق التنظيمية كانت تعود للنشاط بعد تفكيكها أو اعتقال عناصرها، وأن عمليات إعادة البناء والتجنيد استمرت بوتيرة متسارعة.
وفي عام 2025، تصاعدت المخاوف الأمنية بصورة أكبر، مع تقارير تحدثت عن ازدياد عمليات كتابة الشعارات والأنشطة الدعائية والهجمات المحدودة على مواقع رسمية في طهران ومدن أخرى. كما أشارت الاجتماعات إلى خطط تتعلق بما وصفته الأجهزة الأمنية بـ«ساعة الصفر» و«فتح طهران»، في إشارة إلى مخاوف من تحركات منظمة على نطاق أوسع.
كما تناولت بعض الاجتماعات ما يسمى بـ«الطريق الثالث» الذي تطرحه السیدةمريم رجوي، والقائم على رفض الحرب الخارجية ورفض سياسة الاسترضاء، مع التركيز على التغيير من خلال التحركات الداخلية. وتوضح الوثائق أن السلطات الإيرانية تنظر إلى هذا الطرح باعتباره تحدياً سياسياً مختلفاً عن الدعوات المرتبطة بالتدخل الخارجي أو عودة النظام الملكي السابق.
وتخلص الوثائق إلى أن الإعدامات والقمع لم ينجحا في إنهاء نشاط وحدات المقاومة، بل إن الأجهزة الأمنية نفسها أقرت باستمرار عمليات إعادة التنظيم والتوسع، وهو ما يعكس حجم القلق الرسمي من تحول هذه الشبكات إلى عنصر مؤثر في مستقبل الصراع السياسي داخل إيران.








